سياسة جديدة ضد اللاجئين.. الحكومة العمالية البريطانية تنافس اليمين الشعبوي
متابعة: عبد جعفر
في خطوات غير مسبوقة، بدأت الحكومة البريطانية (العمالية) بزيادة إجراءات التشدد ضد اللاجئين وطالبي اللجوء، استمرارا، لنهج حكومة (المحافظين) السابقة، وتناغما مع دعوات اليمين الشعبوي في تحميل كل الأزمات الإقتصادية والإجتماعية وغيرها التي تمر بها البلاد على اللاجئين، ويدعو لطردهم على طريقة ترامب.
ويذكر أن اليمين الشعبوي، سير قبل فترة مظاهرات حاشدة ضد اللاجئين، وهاجم عدة مراكز لطالبي اللجوء في لندن وغيرها من المدن.
ونظرة سريعة للقوانين الجديدة تبين مدى التشدد، مما يجعل حياة طالبي اللجوء القلقة، أكثر قلقا مما هو عليه، جاعلة منها كالسيف المعلق على رقابهم.
ومن ضمن هذه الاجراءات التي كشفتها وسائل الإعلام و تصل الى 20 إجراءً منها أن تصبح (الإقامة عند قبول اللاجئ مؤقتة فقط، وليست دائمة، ومراجعة وضع اللاجئ إذا كان ما يزال يحتاج إلى حماية، وإلغاء لمّ الشمل التلقائي لعائلة اللاجئين الجدد، وزيادة الاعتماد على مراكز الإيواء الكبيرة بدل السكن المنفصل، وتشديد كبير على الدعم المالي والسكن أذ لا يكون تجديد الدفع تلقائيًا، وقد يكون محدودا، وترحيل الأسر بالكامل إذا كانت الحماية غير ضرورية، بما فيهم الأطفال، و إلغاء المسار الإنساني الواسع (مثل برامج إعادة التوطين الكبيرة السابقة)، وتشديد المراجعات الأمنية لكل شخص يتم قبوله أو تجديد إقامته.
وطبيعي أن الهدف المعلن لهذه الاجراءات هي تقليص عدد طالبي اللجوء، كما أوضحتها وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود، رغم أنها من عائلة باكستانية مهاجرة.
وعلى صعيد آخر، كشفت الصحف أن الحكومة البريطانية قد تصادر من طالبي اللجوء مجوهراتهم أو ممتلكاتهم الثمينة لتغطية تكاليف نفقاتهم ومعالجة طلباتهم، هذا ما صرح به مؤخرا أليكس نوريس وزير أمن الحدود البريطاني. مشيرا إلى أنه: (في الوقت الحالي، يدفع البريطانيون مليارات الجنيهات الإسترلينية سنوياً لدعم طالبي اللجوء، أو من رُفضت طلباتهم بالفعل، في سكنهم ومعيشتهم).
وأعد الوزير أن ذلك جزءا من نهج، استلهم من سياسات الهجرة الصارمة في الدنمارك، ويهدف إلى تقليل أعداد اللاجئين القادمين إلى المملكة المتحدة.
وقال: (هناك أعداد كبيرة من الأشخاص الذين مرُّوا بهذه التجربة قدموا إلى هذا البلد، ورُفض طلب لجوئهم، ثم قدَّموا استئنافاً، وتم رفضه أيضاً، والآن يعيشون في سكن يدفع دافعو الضرائب تكاليفه، ولا يرحلون بسرعة. وضع أولئك الأشخاص سيئ لهم ولنا جميعاً. ولكن بلد المنشأ، وهو بلد آمن، وغالباً ما نبرم معه اتفاقيات عودة، لا يبذل جهداً كافياً لمساعدتنا في إعادة مواطنيه إلى أوطانهم).
ويذكر أن رئيس الوزراء البريطاني ستارمر أكد موخرا في بيان له مؤخرا أن الإجراءات الجديدة (ستمنع الطعون التي لا نهاية لها، وتوقف الطلبات التي تقدم في اللحظة الأخيرة، وتزيد من عمليات ترحيل أولئك الذين لا حق لهم في أن يكونوا هنا).
وأكد نوريس أيضاً أن الدول التي ترفض استعادة مواطنيها من طالبي اللجوء قد تواجه عقوبات دبلوماسية، مثل قيود على التأشيرات.
وأعدت وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود التغيرات، أنها الوسيلة الوحيدة لمواجهة (القوى الظلامية التي تثير الغضب).
ومن ضمن ردود الفعل، اتجاه سياسة الحكومة البريطانية وتوجهها المهادن لليمين الشعبوي، على طريقة ترامب. أعتبر توني فوغان، النائب العمالي عن فولكستون، هذه الإجراءات ستجعل من اندماج اللاجئين في الحياة البريطانية، أمراً مستحيلاً.
وكشف في حديث له ل راديو بي بي سي 4: (يجب أن نرحب باللاجئين وندمجهم، لا أن نخلق هذا الوضع، وهذه الحالة من الغموض الدائم والعزلة، وهو أمر لا يخدم اللاجئين ولا المجتمع).
مشيرا إلى أن هذا الوضع ينطبق فقط على الأشخاص الذين وصلوا كلاجئين بشكل غير رسمي، على سبيل المثال، على متن قارب صغير.
ومن جانبه، حذر إنفر سولوكون الرئيس التنفيذي لمجلس اللاجئين في بريطانيا - وهي منظمة تساعد المهاجرين غير النظاميين وطالبي اللجوء - من أن هذه التعديلات في قوانين الهجرة قاسية وغير ضرورية، ولن تردع أشخاصا تعرضوا للاضطهاد أو التعذيب أو شهدوا مقتل أفراد أسرهم في حروب وحشية في بلدانهم إلى طلب اللجوء في بريطانيا.
ويذكر أن راتب اللجوء في بريطانيا هو دعم مالي لتغطية الإحتياجات الأساسية (طعام، ملبس، نظافة) ويُقدم على شكل مبلغ أسبوعي يودع في بطاقة مصرفية خاصة. وهو حوالي 49.18 جنيه إسترلينيي للفرد، وهو مبلغ لا يتناسب مع إرتفاع الأسعار، وحاجات المرء الأساسية، إذا عرفنا أن علبة السكائر ما بين 13-18 جنية استرليني، وأجرة النقل اليومي تصل الى 8.90 جنية استرليني، وكلفة شراء الطعام أسبوعيا تبلغ 32 جنيها استرلينيا كحد أدنى اسبوعيا، أما أسعار الملابس فهي مرتفعة، حتى في دكاكين الملابس المستعملة. وإذا كان طالب اللجوء يحصل على وجبات، فأنه يمنح حوالي 8.86 جنيه إسترليني أسبوعيا! مع توفير سكن مجاني، والجدير بالإشارة أن معظم طالبي اللجوء لا يُسمح لهم بالعمل.
*******************************************
المدارس العربية تكرم الشاعرين كاصد والصائح
لندن ـ طريق الشعب
كرمت جمعية المدراس العربية التكميلية في المملكة المتحدة الشاعر والمترجم الأستاذ عبد الكريم كاصد، بدرع اللغة العربية، تقديرًا لمنجزه الإبداعي في الشعر والكتابة، وإسهاماته المتميزة في إثراء اللغة العربية في المهجر، كما منحت الشاعر الدكتور عبد الحميد الصائح، رئيس المركز الثقافي العراقي في لندن، درع الإبداع الثقافي، تقديرًا لأعماله الأدبية والشعرية، ودوره الفاعل في إثراء الثقافة العربية في المهجر.
جاء ذلك في الاحتفال الذي نظمته جمعية المدارس العربية التكميلية في المملكة المتحدة، وبالتعاون مع سفارة جمهورية العراق والمركز الثقافي العراقي في لندن، بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، وذلك يوم 18/12/2025 على قاعة المركز الثقافي العراقي في لندن.
ويذكر أن الأحتفال حضره القائم بالأعمال في السفارة العراقية د. أحمد الجبوري، وعدد من أعضاء كادر السفارة، إلى جانب الملحق الثقافي ا. د قصي الأحمدي، والملحق العسكري العراقي، فضلاً عن نخبة من الأكاديميين والمثقفين، وممثلي منظمات المجتمع المدني، وشخصيات أكاديمية وتربوية، إضافة إلى الهيئات التعليمية وإدارات المدارس العربية التكميلية في المملكة المتحدة.
******************************************
محاضرة طبية في ستوكهولم
عاكف سرحان
نظمت الرابطة المندائية للثقافة والفنون ندوة طبية استضافت فيها الدكتور سلوان بشير الخميسي إخصائي أمراض الغدة الدرقية، بتاريخ 8/2/2026، وفي مقر الجمعية المندائية في ستوكهولم.
واستعرض الدكتور سلوان عمل الغدد الصماء وركز على انواع أمراض الغدة الدرقية الشائعة وسبل المعالجة.
وأشار أنه في السويد التي يبلغ تعداد نفوسها عشرة ملايين، هناك ما يقارب (400 ألف) مواطن مصاب بمرض الغدة الدرقية.
وكان الجزء الثاني من المحاضرة مكرس للإجابة على أسئلة عدد من الحاضرات والحاضرين.
وفي الختام قدم رئيس الجمعية المندائية الأستاذ فاصل ناهي، باقة ورود باسم الجمعية تكريماً له.
ثم قلد، الدكتور بشير الخميسي درع الرابطة المندائية للثقافة والفنون للدكتور سلوان.
وقدم الأستاذ فوزي كتاب هدية باسمه.
**********************************************
السيناريست الشاب بشار الزهيري: الشأن الإنساني هو موضوعي الأساسي
حوار: يوسف أبو الفوز
في الفترة الأخيرة، تردّد كثيرًا في وسائل الإعلام الدنماركية اسمُ الشاب بشار الزهيري. شابٌّ في أوائل عقده الثالث، نظراته مباشرة هادئة توحي بالثقة وتعكس صلابةً داخلية.
اللقاء به يولِّد انطباعًا بأنه إنسان هادئ، اجتماعي لكن على نطاق ضيق، أقرب إلى الشخص المتوازن الذي يفضّل الراحة والبساطة على الضجيج والظهور. بدأ اسمه يتردد كسيناريست لأعمال فنية تلفزيونية وسينمائية لفتت الانتباه وحازت اهتمام الجمهور، ورُشِّح بعضها للجوائز. فهناك "الضيف" فيلم قصير عام 2022، و"الدورية" فيلم قصير عام 2025، و"العائلات في الشمال" عام 2025 مسلسل تلفزيوني قصير، وأخيرًا "الملك" عام 2025، وهو مسلسل تلفزيوني قصير من أربع حلقات نال نجاحًا وإقبالًا طيبًا.
والسيناريست بشار الزهيري من مواليد الدنمارك عام 1995، ابنُ المناضلين العراقيَّيْن علي حسين (أبو بشار) وبشرى علي (أم بشار)، اللذين وصلا إلى الدنمارك لاجئَيْن مطلع تسعينيات القرن الماضي.
ويقول أبو بشار:
ـ لم تكن طفولة بشار هيّنة وبسيطة، فقد عانى كثيرًا من أمراضٍ عديدةٍ أنهكت جسده الغض، وكنا في كل مرة نخشى خسارته وفقد الكثير من وزنه. ومع والدته صبرنا وعانينا كثيرًا حتى استعاد عافيته. ورغم أن رقاده المتكرر في المستشفيات كان سببًا في ابتعاده لفترات غير قصيرة عن المدرسة، لكن ما أدهشنا وأثار فخرنا به أنه ذو إرادة لا تلين؛ فقد قام بذاته بتنمية اهتماماته وتطوير موهبته، إذ انهمك في القراءة وتعددت قراءاته وتنوعت، بحيث لمسنا تطورًا طيبًا في شخصيته وتفكيره وقدراته، ويبدو أن لهذا أيضًا تأثيرًا إيجابيًا في وضعه الصحي وساعد على استعادته لعافيته.
وفي حديثه عن موهبته وبداياته في كتابة السيناريو، يقول بشار:
ـ في عام 2018 التحقت بدورات دراسية خاصة لدراسة ذلك في معاهد متخصصة غير حكومية، ويتطلب ذلك طبعًا دفع تكاليف الدراسة، وهي تكاليف ليست هيّنة. ساعدتني عائلتي على دفعها، ووقف والداي إلى جانبي ونلت منهما دعمًا كبيرًا ماديًا ومعنويًا. أكملت الأشهر الستة الأولى ولم أتمكن من الالتحاق لإكمال الستة الأشهر التالية من البرنامج الدراسي لعدم قدرتي على تحمل التكاليف. فاتصل بي أستاذي بعدما عرف بالأسباب ليخبرني بأن المعهد قدم لي فرصة إكمال دراستي مجانًا وبمنحة على حسابه.
• هل أنجزت مشاريع دراسية معينة خلال هذه الفترة؟
ــ نعم، توفرت لي الفرصة لإنجاز مشاريع صغيرة لأفلام قصيرة: من ثلاث دقائق، ثم ثماني دقائق، وتلاها مشروع من خمس عشرة دقيقة، وآخر من ثمانٍ وعشرين دقيقة.
• وما الموضوعات الأساسية لهذه المشاريع وكيف تنظر إليها؟
ـ دارت الموضوعات حول الشأن الإنساني عمومًا، حالات وجودية مثل الهرب من واقعٍ ما والطموح إلى عالمٍ أفضل. وبالنسبة لي كانت مشاريع مهمة لأنها خطوات تدريبية مكنتني من فهم وامتلاك قدرات أفضل في الكتابة.
• هل كان بينها مشروع له علاقة بالشأن العراقي؟
ـ لاحقًا كتبت سيناريو "الضيف"، وهو فيلم قصير مدته 42 دقيقة، أُنتج وعُرض عام 2022 بميزانية محددة، وأغلب كادره من المواهب الشابة، ومن إخراج الفنان الدنماركي (أسگر سيسيك). تناول موضوع لاجئ عراقي سبق له أن شارك في الحرب، يقضي حياته سائق سيارة أجرة ليليًّا في شوارع كوبنهاغن ويعاني من صدمات ما بعد الحرب، وانعكاس ذلك على علاقته مع طليقته التي يتواصل معها عبر الهاتف ويدعمها ماليًا وهي تعيش في إيران. وتتأجج مشاعر السائق حين يحتجزه مدمن مخدرات يائس يسعى لسداد ديونه، فيجد نفسه في مواجهة ماضيه.
• وماذا عن "الملك"،
مشروعك الأخير؟
ــ هو مسلسل دنماركي قصير من أربع حلقات، كل حلقة نصف ساعة، من إخراج الفنان (علي سيفاندي)، وهو دنماركي من أصول إيرانية. أُنتج مؤخرًا بعد نجاحنا في الحصول على تمويل مناسب. موضوعه الأساس انجراف الشباب من خلفيات عرقية مختلفة في الدنمارك نحو عالم الجريمة، ومحاولة تسليط الضوء على هذه المشكلة التي صارت ظاهرة مقلقة في المجتمع الدنماركي، حيث يجد شاب نفسه عالقًا بين العمل والعاطفة منجذبًا إلى عالم من الخوف والغيرة والصراعات على السلطة. قبل أكثر من أربع سنوات بدأت بكتابة هذا المشروع من الصفر تمامًا. قضيت العديد من عطلات نهاية الأسبوع أطور النص، وحتى في استراحات الغداء أو العمل أو المدرسة كنت أسرع لإضافة شيء ما إلى مشهد. وكانت هناك ليالٍ لم أحصل فيها على كفاية من النوم، وأيام نسيت فيها وجبات الطعام، ووصل عندي أحيانًا التوتر إلى حد أني أريد ضرب رأسي في الحائط حين أصطدم بعائق أثناء الكتابة. تطلب العمل الكثير من البحث ووضعت كل طاقتي فيه. وما بدأ باجتماع شخصين في مقهى للاتفاق حول مشروع ما تحوّل أخيرًا إلى عمل ضم كثيرًا من الناس، ونجحنا في التعاون والتآزر لتحقيق مسلسل من أربع حلقات.
• وهل في البال زيارة العراق والتعاون لإنتاج أعمال فنية؟
ــ أتمنى ذلك. أتمنى أن تتوفر الإمكانية لتحقيق شيء من هذا القبيل. إنها أمنية طيبة، ولكن ضمن الظروف الحالية المنظورة يبدو صعب التحقيق، ومع ذلك نتمسك بالأمل.

