اخر الاخبار

عقد منتدى النقد الثقافي والدراسات الثقافية في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، أخيرا، جلسة حوارية بعنوان "الدراسات الثقافية والتراث الشعبي/ جذور التأسيس ومساحات الممكن"، تحدث فيها الناقد والباحث د. صالح زامل، وحضرتها نخبة من الأدباء والمثقفين.

أدار الجلسة الباحث د. عقيل حبيب، واستهلها بالقول أن "موضوع هذه الجلسة يخوض في الاشتباك المعرفي بين الدراسات الثقافية والتراث الشعبي الذي يحتوي كل شيء، بوصفه حقلاً دلالياً مستقلاً".

من جانبه، ابتدأ الضيف حديثه بتبيان أن مصطلح التراث الشعبي برز في القرن التاسع عشر بعد الثورة الصناعية في أوربا، كمشروع يهدف إلى إعادة النظر في الثقافات التي تم ركنها بسبب التطور التكنولوجي، بعد الانتقال من دائرة إلى دائرة أخرى اجتماعيا، مشيرا إلى أن التراث الشعبي يمكن وصفه على أنه تراث شفاهي غير مكتوب.

وبيّن أن "العراق اهتم بالتراث الشعبي مبكراً، ونتج عن ذلك صدور مجلة (التراث الشعبي)، التي تعد من أقدم المجلات في هذا المجال عربيا، خصوصا في فترة السبعينيات. حيث شهدت تلك الفترة ازدهارا للفلكلور العراقي".

وتطرق د. زامل إلى حجج عدم التعامل مع التراث الشفاهي، بوصفه لا يشكل مصدرا موثوقا به إلا إذا كان الأمر يتعلق بالفترات المتأخرة، ولا يمكن اعتماده في ما يخص الماضي السحيق، وأن طريقة نقل النص الشفاهي تشوه مضمونه وتحرّفه، ويبقى خير دليل على ذلك كثرة الروايات للنص الواحد.

وأضاف قائلا أنه "لا يتم أبدا التمييز في النص الشفاهي بين الشهادة المباشرة والشهادة المنقولة، لا سيما أن التواريخ فيه تظل مضطربة، وغالبا ما تدل عليها الإحالات إلى فترات حكم ملوك صنعتهم الأسطورة أحيانا. وإن كنا أحيانا نجد فيه بعض ذرات متناثرة من الحقيقة، فمن الصعب فصلها عن الأسطورة أو ضروب الإضافات التي تغلفها، ما يستحيل معه تمييز الحقيقي من الزائف المختلق".

وركزت مداخلات قدمها عدد من الحاضرين في سياق الجلسة، على أهمية إعادة قراءة التراث الشعبي بعيداً عن النظرة التقليدية، وضرورة التعامل معه وفق منهج علمي نقدي يوازن بين قيمته الرمزية وحدود مصداقيته التاريخية. كما أبرزت مداخلات دور الدراسات الثقافية في تفكيك الخطابات المهيمنة، والكشف عن الأبعاد الاجتماعية والسياسية الكامنة في النصوص والمرويات الشعبية.