إن السائد اليوم عن الذهاب نحو "تسويات قانونية" مع حيتان الفساد وسراق المال العام بحجة "استرداد الأموال" هو طعنة علنية في خاصرة العدالة، وتراجع خطير عن وعود الإصلاح ومحاربة الفساد.
إن هذه الخطوة ليست عدلا ولا إنصافا، بل هي شرعنة للجريمة وإصدار "صك غفران" رسمي لكل من تطاول على قوت العراقيين.
أدرج ادناه بعض الحقائق المصيرية دون لف او دوران:
التسوية هي مكافأة للفاسد: عندما يسرق الفاسد المليارات، ثم يعيد جزءا منها او كلها ليخرج حرا طليقا، فان الدولة تتحول هنا إلى "شركة صرافة" لتبييض اموال السرقة، وليس سلطة قانون تحمي الشعب.
إعادة انتاج مهزلة "نور زهير": إن الشعب العراقي لم ينس ولن يغفر مهزلة اطلاق سراح "نور زهير" بحجة تسوية الأموال، والتي انتهت بهروبه وتحديه للدولة والقضاء. إن تكرار هذا السيناريو مع حيتان آخرين هو استخفاف مكرر بوعي العراقيين.
استنساخ عفو مزوري الشهادات: إن التسامح مع السراق يشبه تماما خطيئة العفو عن مزوري الشهادات، كلاهما هدم لمبدأ تكافؤ الفرص، وتدمير لمؤسسات الدولة، وتشجيع للآخرين على السرقة والتزوير ما دامت النتيجة "عفوا او تسوية".
غياب الردع التام: القانون وجد للردع والعقوبة. واذا غابت العقوبة وسقط السجن عن السارق، ستحتفظ حيتان الفساد بباقي ثرواتها المنهوبة في الخارج، لتصبح السرقة مجرد "تجارة ربحية" محسوبة المخاطر.
أخيرا، إن أموال العراقيين ليست ملكا لشخص او جهة لتتنازل عنها عبر "صفقات وتوافقات". حق الشعب يسترد كاملا مع زج السارق خلف القضبان لينال جزاءه العادل. إن اي خطوة باتجاه التسويات والترضيات السياسية على حساب كرامة القانون وحقوق المظلومين ستواجه برفض شعبي قاطع، ولن تكون سوى دليل على عجز الإدارة عن مواجهة الفساد الحقيقي.
التاريخ يسجل، والشعب يراقب، والعدالة لا تتجزأ.