اخر الاخبار

بالرغم أنني لستُ من عشّاق هذه النسخة من نهائيات كأس العالم لأسبابٍ كثيرة ومعروفة، خصوصاً أن مباريات دور المجموعات لن تُقام في مدينة واحدة كما اعتدنا، بل ستتوزع على ثلاث مدن مختلفة، الأمر الذي سيشكّل عبئاً كبيراً على جماهير المنتخبات في التنقل ومتابعة المباريات. 

أسعار التذاكر خيالية، والإقامة ووسائط النقل سترتفع بشكلٍ غير طبيعي، وكل ما يتعلق بالبطولة يبدو وكأنه صُمم لتحقيق أرباح استثنائية للفيفا، حتى إن الجوائز المالية قد تصل إلى مليار دولار.

 ومع ذلك، فإن مشاركة منتخبنا الوطني في نهائيات كأس العالم تبقى بحد ذاتها إنجازاً تاريخياً كبيراً، وفرصة لإعادة العراق إلى الواجهة الكروية العالمية بعد غياب دام أربعين عاماً.

 ولنعد بالذاكرة إلى مونديال المكسيك 1986… 

العراق، بلجيكا، باراغواي والمكسيك. 

حينها لم يعد المدرب البرازيلي أفرستو الجماهير أو الاتحاد بشيءٍ كبير، بل قال وعداً واحداً فقط: 

“لن تكون النتائج مخزية… بل ستكون مشرفة.” 

وقد أوفى بوعده.

وها هو مدرب منتخبنا يقطع نفس الوعود ولكنه أضاف بان الحلم ليس مستحيلاً ، وأنه يرى أن الفريق يملك فرصة لـ "مفاجأة العالم" واللعب بشجاعة دون خوف ..

أما نحن الجماهير ، فما يمكن توقعه من منتخبنا يعتمد على عدة عوامل، لكن بصورة واقعية يمكن تلخيص الصورة في نقاط واضحة:

 • تقديم صورة مشرفة تليق باسم العراق، فالناس تريد أن ترى الروح القتالية والانضباط والشجاعة قبل أي شيء آخر. 

• اكتساب خبرة هائلة من مواجهة كبار العالم، وهي خبرة ستنعكس على مستقبل الكرة العراقية لسنوات طويلة. 

• إمكانية تحقيق مفاجأة، لأن كأس العالم دائماً ما يحمل نتائج غير متوقعة، والعراق تاريخياً يمتلك شخصية التحدي أمام المنتخبات الكبيرة. 

• بروز نجوم جدد قد تفتح لهم البطولة أبواب الاحتراف في أندية ودوريات أكبر. 

• توحيد الشارع العراقي، لأن كرة القدم تبقى المساحة النادرة التي تجمع العراقيين على الفرح والأمل والانتماء.

 من ناحية الطموح الرياضي الواقعي:  

• تجاوز دور المجموعات سيكون إنجازاً تاريخياً استثنائياً. 

• تحقيق فوز أو حتى تعادل أمام منتخب قوي سيُعد خطوة مهمة ومصدر فخر للجميع. 

• الأداء الجيد والتنظيم والروح أهم أحياناً من النتائج الثقيلة أو الظهور الباهت.

 شخصياً، أتمنى بروز نجم اللاعب أكام هاشم، لما يمتلكه من قدرات فنية تؤهله للعب في إحدى الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى، لأن المونديال دائماً ما يكون بوابة لاكتشاف النجوم الحقيقيين.

 الجمهور العراقي لا يطلب المستحيل، ولا ينتظر المعجزات، لكنه يريد أن يرى منتخباً يلعب بشجاعة ويقاتل حتى النهاية… لأن ذلك يمثل شخصية العراق قبل أي نتيجة.

حلمُ المونديال ليس مجرد مباراة أو تأهل عابر… 

إنه حلمُ جيلٍ كامل يريد أن يرى علم العراق مرفوعاً بين كبار العالم، وأن يسمع النشيد الوطني في أكبر مسرح كروي على وجه الأرض.

 منتخبنا الوطني يحمل اليوم آمال ملايين العراقيين؛ 

آمال الناس الذين تعبوا من الأزمات ويريدون لحظة فرح توحّد الجميع. 

وفي كل مباراة، لن يلعب اللاعبون وحدهم… بل سيلعب معهم شعبٌ كامل بالحلم والصبر والانتماء.

 فالطريق إلى كأس العالم يحتاج إلى روحٍ قتالية، وثقةٍ بالنفس، ودعمٍ جماهيري، وإيماناً بأن العراق يستحق مكانه بين الكبار. 

قد تبدو المهمة صعبة… لكنها ليست مستحيلة.

 فالعراق كتب أجمل قصصه دائماً عندما ظنّ الجميع أن الحلم بعيد.