لقد عانت البشرية من النزاعات المسلحة والحروب بما يسمى الآن حروبا إقليمية أو دولية وحتى النزاعات المسلحة المحلية من الويلات الكبيرة بل انهاء مجتمعات مستقرة فتحول الأرض الخضراء إلى ارض سوداء يعلوها رماد الأجساد والأشجار والعمارات.
لم تتوقف البشرية والفلسفات الإنسانية كذلك المفكرون الذين جعلوا من التجارب القاسية والدمار الذي تجلبه الأسلحة وشهوة التدمير إلى تقديم أطنان من الكتب التي تنظر إلى الحضارات باعتبارها منابع للخير ينهل منها البشر والابناء ثم الاحفاد ، فقدموا للبشرية بعد ان عانوا مع شعوبهم او البشرية عموما بشاعات الحروب وتطور أدوات التدمير، لذلك قدموا قوانين في شتى مجالات الحياة يمكن أن تنظم العلاقات بين الدول لتفادي الصدامات واستخدام أسلحة التدمير.
وقد توصلت البشرية بعد الحرب العالمية الأولى إلى تكوين (( عصبة الأمم )) وما جرى على العالم وأوربا خصوصا من أهوال الحرب التدميرية مرة اخرى قد أدى إلى تكوين (( الأمم المتحدة )) حيث أن عصبة الأمم لم تتمكن من كبح جماح الدول الأكثر صناعة والأبشع شراسة في معاداة الانسان وهي تلك الدول التي سميت بدول المحور.
لذلك تم تدوين ميثاق الأمم المتحدة الذي تبنته حينها جميع الدول التي ووقعت عليه حيث تصدر موضوع السلم والأمن الدولي عنوانا أساسيا في ديباجة الميثاق ونصوص مواده إذ نصت الديباجة على ((نحن شعوب الأمم المتحدة وقد آلينا على أنفسنا أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب التي في خلال جيل واحد جلبت على الإنسانية مرتين أحزاناً يعجز عنها الوصف،))
وقد بين الميثاق هدف المنظمة العالمية (( أن نأخذ على أنفسنا بالتسامح وان نعيش معا في سلام وحسن جوار )). كذلك أضاف الميثاق (( وان نضم قوانا كي نحتفظ بالسلم والامن الدولي )).
فهل تم الالتزام من قبل بعض الدول التي تملك الترسانة الأكبر والاقوى في العالم بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة ؟
كذلك فإن القانون الدولي قد ساعد بتعريف العدوان على فهم الحروب او النزاعات المسلحة التي وقعت في النصف الثاني من القرن العشرين أي بعد تشكيل هيئة الأمم المتحدة سنة 1945 بعد الاتفاق على تعريف العدوان ضمن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 14كانون اول 1974 برقم 3314 د29.
فقد جاء في المادة الأولى من هذا القرار ((أن العدوان هو استخدام القوة المسلحة من قبل دولة ما ضد دولة أخرى أو سلامتها الإقليمية أو استقلالها السياسي أو بأية صورة أخرى تتنافى مع ميثاق الأمم المتحدة وفقاً لنص هذا التعريف)).
لذلك فإن ما جرى من قبل قوات الولايات المتحدة الأمريكية والقوات الإسرائيلية بقصفها منشئات عسكرية او مدنية ضد ايران لا يمكن اعتباره شرعيا وفق مبادئ ميثاق الأمم المتحدة حيث لم تطرح أمام مجلس الأمن او الجمعية العامة للأمم المتحدة مخاطر معينة تقوم بها ايران تخل بالسلم والامن الدولي وبالتالي لم تفوض الهيئة الدولية أي دولة في القيام بأعمال قتالية من أجل قمع الاخلال بالسلم العالمي، فلا تعتبر العمليات العسكرية التي قامت بها إسرائيل والولايات المتحدة ذات شرعية دولية بل عدوانا سافرا ضد دولة عضو في الأمم المتحدة.
كما أن الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة قد رسم طريقا معينا لدرء الخطر الذي يهدد السلم والامن الدولي حيث بين بالنص في المادة 33 ما يلي:- ((1- يجب على أطراف أي نزاع من شأنه ان يعرض السلام والامن الدولي إلى الخطر ان يلتمسوا حله بادئ ذي بدء بطريق المفاوضة والتحقيق، والوساطة والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية)).
ومن زاوية أخرى فإن المادة 51 ضمن الفصل السابع من الميثاق يمنح حق الدفاع الشرعي ((ليس في هذا الميثاق ما يضعف او ينتقص الحق الطبيعي للدول فرادى او جماعات في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة.
ومن زاوية أخرى لا يقتصر النزاع المسلح بين قوات الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل من جبهة مقابل القوات الإيرانية حيث نجد اشراك أذرع مسلحة تأتمر بالسياسة الإيرانية في دول مجاورة او بعيدة، العراق، البحرين، اليمن، لبنان قد أدى إلى انتهاكات جسيمة مضاعفة على هذه الدول نتيجة أولا عدم اندماج هيكلتها ضمن القوات المسلحة لتلك الدول، ثم ثانيا فإن هذه المجموعات المسلحة قد كانت سببا في تلقي الدول او الشعوب التي تعيش ضمن أرضها عمليات عسكرية عدوانية من أطراف مختلفة دون ان تكون جزءا من العمليات العسكرية عموما وتتضرر بنيتها التحتية وسكانها واقتصادياتها، ثم ثالثا فإن وجود مجموعات مسلحة تعتبر جيشا موازيا أدى ويؤدي إلى تشتت القرار العسكري ووجود فصائل مسلحة خارج القوات الخاصة بالدولة.
لذلك يمكن القول إن ما أنجزته البشرية من تأسيس هيئة دولية يفترض ان تصون السلم لا ان تكون بيد قطب أحادي يعرقل عمل الهيئة الدولية او يستخدمها لصالح سياسته بعيدا عن أهداف ميثاق الأمم المتحدة او يقوم بعمليات تهدد السلم والامن الدولي.