اخر الاخبار

بين اذار 1934 واذار 2026 تمتد المسيرة الحافلة بالآمال والتحديات والتضحيات في سبيل حرية الوطن وسعادة الشعب.

في الحادي والثلاثين من آذار من كل عام يحتفل الشيوعيون العراقيون وأصدقائهم بذكرى عزيزة على قلوبهم إلا وهي ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي.

وفي هذه الايام نستقبل الذكرى (92) لتأسيس حزبنا الذي لعب ولا يزال يلعب دورا مهما في تاريخ العراق الحديث وذلك من خلال استقطابه طاقات نضالية وفكرية كثيرة وخوضه معارك عديدة من أجل الاستقلال الوطني والتغيير وبناء الدولة المدنية الديمقراطية.. دولة القانون والمؤسسات والعدالة الاجتماعية.. الحزب الذي ولد ليبقى رغم كل المنعطفات عبر هذه السنين ولم ينحن أمام كل أعاصير العهود البوليسية والدكتاتورية الفاشية ورغم كل القتل والتعذيب والتسقيط لكنه في كل مرة ينهض كالأسد ليولد من جديد وبدم جديد وبالشباب مخيبا آمال كل السلطات الفاشية القمعية التي تكالبت عليه خوفا من نفوذه.. إن الأفكار الماركسية دخلت الى العراق في العقد الثاني من القرن العشرين فقد ظهر عدد من المثقفين اللذين تأثروا بالأفكار الماركسية والاتحاد السوفيتي وجلبوا معهم العديد من الكتب الماركسية من سوريا وبلدان اجنبية اخرى وانكبوا على دراستها وتداولها عدد محدود من الاشخاص خوفا من اكتشاف السلطة لهم، لذا فإن الشيوعيين العراقيين الأوائل في عام 1934 قد حسموا أمرهم بتوحيد منظماتهم فقد صح عزمهم على تأسيس حزبهم الحزب الشيوعي العراقي.. وقد كان حزبنا طيلة العقود الثمانية الماضية مساهما مع بقية أحزاب شعبنا الوطنية والديمقراطية في نضالات الشعب وهباته وانتفاضاته وثوراته وسائر معاركه المجيدة ومنها دوره المشرف في انتصار ثورة 14 تموز المجيدة عام 1958 واسقاط النظام الملكي الرجعي آنذاك، وكان الحزب في مقدمة المضحين من أجل انتصار قضية شعبنا وتحقيق أهدافه وقدم على هذا الطريق الآلاف من مناضليه وبضمنهم الكثير من قادته وكوادره يتقدمهم الرفاق فهد وحازم وصارم وسلام عادل وجمال الحيدري ومحمد صالح العبلي والذين قدموا حياتهم فداء لقضية الشعب والوطن وعانى الآلاف غيرهم من صنوف الحرمان واللام في سراديب التعذيب وفي السجون والمعتقلات وفي ظل ظروف الاختفاء والتشرد وغيرها من مظاهر التعسف والاضطهاد.

لقد اتسمت مسيرة الشيوعيين العراقيين الكفاحية في العقود الاخيرة وبالذات خلال فترة حكم نظام البعث الفاشي الذي أغرق شعبنا بالكوارث والمآسي والتي لم يشهد التاريخ لها مثيلا بعزم واقدام وطيدين في مواجهة أبشع دكتاتورية تسلطت على رقاب ابناء شعبنا في تاريخه الحديث.. دكتاتورية هي الاكثر دموية وإيذاء للشعب وإضرارا للوطن.

لقد تعرض حزبنا خلال هذه الحقبة السوداء الى حملات قمع وحشية استهدفت تصفيته عام 1978 وادت هذه الحملات إلى سحق منظماته في طول البلد وعرضها، وبعد سقوط النظام الدكتاتوري عام 2003 ظهر مجددا إلى العلن الحزب الشيوعي العراقي بعد ملاحقات وحضر دام نحو ربع قرن في ظل النظام الدكتاتوري السابق، واستطاع حزبنا أن يحقق انتشارا واسعا بين ابناء الشعب العراقي وخصوصا بين اوساط العمال والفلاحين وشغيلة اليد والمثقفين وسائر ابناء شعبنا العراقي بسبب تعبيره الصادق عن أحلام الشعب في التحرر والعدالة والتقدم الاجتماعية، ومنذ سقوط النظام الصدامي في عام 2003 ارتفع إلى سماء المجد أعداد كبيرة من قادة وكوادر واعضاء حزبنا على أيدي الارهابيين والتكفيريين، ومازال الحزب الشيوعي العراقي حتى يومنا هذا يقدم الشهداء فداء للوطن ومازالت أغنية الحزب على شفاه مناضلي..

اليمشي بدربنه شيشوف يا أبو علي.. لو موت لو سعادة

واحنه دربنه معروف يا أبو علي.. وألوفه عدنه عادة.

سوف نحتفل كلنا بهذه الذكرى العطرة على ارض الوطن وسوف تسعد الجماهير الكادحة وفي كل بقاع ارض العراق في ذلك اليوم وهو تحدي قوي لكل أعداء حزبنا مهما صعدوا من وتيرة حقده وخوفه فالحزب الذي أسسه الشهيد الخالد يوسف سلمان يوسف (فهد) لن يختفي كما يتمنى الاعداء وانما يزداد عزيمة واصرار.

وهكذا فأن قوافل شهداء الحزب الشيوعي العراقي مثلت مصابيح مضيئة للمناضلين العراقيين من كل أطياف الشعب ويمثلون هؤلاء الشباب قاسما مشتركا لكل مكونات الشعب العراقي وستبقى دماء الشهداء الشيوعيين شعلة منيرة يحملها أحفاد اولئك الإبطال في ساحات النضال الطبقية والوطنية ملتصقين بحزبهم وشعبهم.

إلف تحية لحزبنا الشيوعي العراقي بمناسبة الذكرى(92) لتأسيسه

تحية أجلال واحترام لشهداء حزبنا اللذين وهبوا حياتهم في سبيل وطن حر وشعب سعيد.