للمرة الخامسة عشرة يجمعنا الاحتفاء بالفن التشكيلي العراقي. الاحتفاء الذي اعتدنا ان نقيمه في موسم الربيع من كل سنة، ونحن نحيي ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي، واعتدنا ان نجدد من خلاله عهود الارتباط الذي لا ينفصم، بين حزبنا والابداع الفني والادبي والفكري، وبضمنه الابداع التشكيلي. هذا النشاط الخلاق لمنتجي أعمال الرسم والنحت والخزف والغرافيك وصنوف التشكيل الاخرى، ممن نشعر بواجب الوفاء ولو بشيءٍ مما ندين به لهم، ولعطائهم الجميل الكريم والمتجدد، من واجب العرفان والتكريم والثناء.
ولقد تحوّل هذا التقليد، الذي حرصنا على إدامته سنةً بعد سنة، الى واحد من المظاهر الدائمة لعلاقة حزبنا الثابتة والحميمة مع الثقافة ككل. وهي العلاقة التي لا يمكن تصوّرُ وجودِ الحزب ذاتَه بعيدا عنها، ولا تصورُ حيوية الثقافة عندنا وازدهارِها بمعزلٍ عنه.
أقول ذلك وقد سجلت الاسابيعُ القليلة الماضية شواهد جديدةً متتابعة عليه، آخرُها جلسة الاحتفاء والحوار عصر الاربعاء الماضي مع نخبة صانعي مسلسل "اسمي حسن" التلفزيوني. وقبلها الجلسة التي جرى فيها عرض ومناقشة فيلم "نريد وطناً" للفنانة إيمان خضير، والتي سبقتها جلسة للروائية المغتربة ساهرة سعيد، وجلسات اخرى تحدث في إحداها الاديب عبد الحكيم الوائلي، وفي اخرى القاضي زهير كاظم عبود، وفي غيرهما الاكاديمية الدكتورة بسمة الاوقاتي، والاكاديمي الدكتور محمد نعناع، والفنان المسرحي خليل فاضل خليل، والباحث الاقتصادي ثامر الهيمص.
هذه الفعاليات الثقافية، باستثناء الجلسة الخاصة بمسلسل "اسمي حسن"، احتضنها جميعا منتدى بيتنا الثقافي في مقر الحزب ببغداد، والذي كان قد قدم خلال السنة الماضية 2025 ما مجموعه 43 فعالية ثقافية منوعة. والى جانبها قُدمت في مقرات الحزب ببقية المحافظات، خاصة في البصرة وكربلاء وديالى وبابل والناصرية والنجف، عشراتُ الفعاليات الثقافية ايضا. وهذا بمجموعه وبمستواه وتنوعه، ما لم تقدمه يوماً معظمُ المنظمات والمؤسسات الثقافية العراقية، الرسمية وغير الرسمية.
نورد هذا هنا لا للاستعراض والتباهي، بل لكي نبيّن حقيقة الترابط العضوي المتين والراسخ بين الحزب الشيوعي والثقافة، والذي ينطلق منه حرصُنا على العودة ربيع كل سنة، الى أحبتنا الرسامين والنحاتين والخزافين وبقية التشكيليين، بغداديين ومن المحافظات الاخرى، ودعوتهم للمشاركة في معرضنا الدوري للفن التشكيلي العراقي، الذي يجد في هذه القاعة، مَضافة رحبة فسيحة، تتسع للعدد الكبير من أعمالهم الفنية المنوعة.
وفي ما يخص الصلة الوثقى التي تشدّ حزبنا الشيوعي الى الثقافة، وتجعله يتشبث بها أبداً، ويُعلي من شأنها، تتوجب الاشارة الى دور الثقافة الذي لا معوض عنه، في اشاعة الادراك والوعي والارتقاء بهما في اوساط مواطنينا، بما يمكّنهم من أخذ مصيرهم بأيديهم وتحديده بأنفسهم، ومن النهوض بمجتمعهم وحياتهم، ورسم ملامح مستقبلهم الآفضل.
ومن هنا تشديد حزبنا اليوم، وهو يجهد مع بقية القوى المدنية الوطنية المخلصة، لتحقيق التغيير السياسي في بلادنا، الكفيل بإنقاذها من مستنقع المحاصصة والفساد، وسوء الادارة وانفلات السلاح .. أقول: تشديدُ حزبنا اليوم، على الحاجة القصوى للنهوض بالوعي العام للناس، لا سيما الاجيال الجديدة الفتية، وعلى حقيقة ان ذلك هو مهمة الثقافة والمثقفين، التي يُعوّل عليها وعليهم قبل غيرهم في انجازها، والوفاء بواجبهم تجاه شعبهم ومجتمعهم ووطنهم.
الحضور الاعزاء
دقائق ونجتاز العتبة وراءنا، لندخل القاعة مترامية الاطراف، التي ألفناها مع تعاقب السنين والمعارض، ولنجد أنفسنا وسط عشرات اللوحات الفنية والمنحوتات والاعمال الخزفية، وغيرها من النتاجات التشكيلية. وسنشق طريقنا عبر فيض الخطوط والتكوينات والالوان، وهي تطوقنا بجمالها، وتعيد تذكيرنا بالطبيعة الكاشفة للابداع الفني، وبما يتسم به من سموّ وتوهج انسانيين.
سنتيه في بحر جمال، من 81 عملا فنيا، بينها 60 لوحة و19 منحوتة، وعملان خزفيان، من ابداع 76 فنانةً وفناناً تشكيلياًٍ: 41 رساما و14 رسامة، 17 نحاتا ونحاتتين، وخزافتين اثنتين. وهم كما سبق القول من محافظات عدة الى جانب العاصمة، من الفنانين المتمرسين البارزين ومن الناشئين الصاعدين، من الاكاديميين ومن الهواة، من الداخل ومن الخارج.
وسنتجول في ارجاء المعرض، يغمرنا الاحساس العميق بالامتنان لهؤلاء المبدعين جميعا، والرغبة في الشدّ على اياديهم، وفي الثناء على إنجازهم وعطائهم، الذي يتجدد بهيّاً سخياً مع حلول الربيع من كل عام.. مع حلول ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي.
ــــــــــــــــــــــ
كلمة افتتاح المعرض التشكيلي في المناسبة قدمها الرفيق مفيد الجزائري