اخر الاخبار

سدنة المعنى – مدونات عراقية في السيرة – كتاب للأستاذ الدكتور جمال العتابي – صدر عن دار نشر أهوار  - بغداد –شارع المتنبي، تضمن السيرة الذاتية بشكل مقتضب لمجموعة من الشخصيات العراقية، اشتملت على مفكرين وأكاديميين وأطباء وشعراء وادباء عراقيين، منهم معروفون على نطاق واسع، وآخرون لم ينالوا من الشهرة التي حظي بها غيرهم من زملائهم، ومنهم أيضا سياسيون  ضحوا بحياتهم من أجل المبادئ والوطنية، وكانت البداية بالدكتور فيصل السامر صاحب كتاب (ثورة الزنج )  وكما يقول المؤلف كانت دراسة منصفة  لحركة لم ينصفها المؤرخون وكان السامر علما من الأعلام المعروفة على نطاق واسع في الحقل الجامعي،  وكان ثاني الشخوص السيد هاني فحص وهو رجل لبناني الذي قالت عنه الصحف العربية ونقلا عن تصريح له بأن كل شرايينه واوردته نظيفة من التعصب، وكان ورعا هادئا يجذبك بحديثه، وكنت قد  التقيته في أربيل عند المشاركة بمؤتمر حركة التضامن العربية مع الشعب الكردي وبدعوة من الأستاذ الدكتور كاظم حبيب راعي المؤتمر، وبمعيتي الأستاذ عارف الماضي، وكنت أريد أن احدثه عن  العراق فكان هو يبادر بالحديث وعن أحداث هو أدرى منا بها وتحدث عن مدينة النجف تحديدا، حيث درس فيها العلوم الدينية، أما الدكتور مكرم الطالباني وزير الري خلال السبعينيات وخلال الجبهة الوطنية، وهو من الشخصيات السياسية الوطنية التي كانت حكومة البعث تجله وتحترمه، وكان بعد الاحتلال، قد حذر القوى السياسية من مغبة المشاركة في المشروع الأمريكي وتداعياته  في المنطقة، وكان ذلك في حديث للسيد المؤلف معه، وفعلا كانت التداعيات ومازالت كبيرة وربما هناك تداعيات غير واضحة، كما كان للمفكر الاقتصادي محمد سلمان حسن  صاحب كتاب الاقتصاد السياسي للاشتراكية بالاشتراك مع الاقتصاديين البولونيين أوسكار لانكة  وكاوتسكي، وكان  رجل اقتصاد بحق واهتم بقضايا العراق الاقتصادية، لكنه رفض ان يكون رهن القيود السلطوية،  وبسبب ذلك تعرض، إلى السجن حيث دوهمت داره من قبل الحرس اللا قومي أثر انقلاب شباط الأسود عام 1963، وتعرض، إلى الإساءة، كتاب العتابي اشتمل على أكثر من خمسين شخصية،  ومن الشخصيات  التي كنا على تماس معها هو استاذنا الدكتور كاظم حبيب – صاحب مقال (بعض جوانب العام والخاص في حركة القوانين الموضوعية) الذي  نشرته صحيفة طريق الشعب عام 1978 والذي أغاظ السلطة حيث تم إعفاؤه من عضوية المجلس الزراعي الاعلى بدرجة أدنى وأدخل التوقيف إلى الإساءة، هاجر بعدها، إلى المهجر حيث أقام في ألمانيا البلد الذي درس فيه وزواجه من أم سامر ألمانية الجنسية، وقد التقيته في ألمانيا أثر دعوة حزب اليسار الألماني الموجهة إلى الحزب الشيوعي العراقي،  احتفل حزب اليسار بمرور مائتي عام على ميلاد كارل ماركس، وقد رافقته في جولة بخياره حيث اصطحبني، إلى جدار برلين وجولة ضمن مدينة برلين، إن الذكريات مع استاذنا الجليل كاظم حبيب لا تنسى، لقد احتوى الكتاب على مجموعة من الأساتذة الكبار كالدكتور حسين قاسم العزيز والدكتور على جواد الطاهر والدكتور على الوردي ود عبد السلام الناصري وكثير غيرهم، ممن يستحقون الاشارة إلى تراثهم. ولكن لا يسع المجال للإشارة، إلى الجميع كما تنقصني المعلومات، وأخيرا هو كتاب جدير بأن يقرأ للاطلاع على تراث شخصيات عراقية ذات علوم وثقافة ثرة بعضها لم يحظ بالاهتمام بسبب مواقف السلطة وقيودها.