بالرغم من الظروف الصعبة التي تواجه بنات الريف سواء الاجتماعية أم الاقتصادية، لكن يبقى إصرارهن على مواصلة تعليمهن واجتهادهن هذا، بالرغم من مشقة المشوار، سواء بسبب الوضع المادي، وإيجاد البحوث العلمية وغلائها إضافة للعادات الاجتماعية التي تحكم القرية. لكن تكمن قوة المرأة الريفية بارتباطها بالأرض، فهي تستيقظ قبل شروق الشمس، تودّع الظلام بيدين متعبتين، وتستقبل النهار بإرادة أقوى من التعب. كما أن هذا التعب والمجهود ليس مجرد إنجاز فردي، بل تعاون عائلي من أجل مشروع نهضة حقيقي يبدأ من الأسرة وتشجيع بناتها على التعليم ليؤثر في المجتمع بأكمله. التطور الحاصل في المعرفة والتكنلوجيا لم يكن بعيدا عن الريف العراقي وتأثيره على الأسرة وما رافقها من تحسَن في الوضع الاقتصادي للمرأة الريفية ، كل هذا خلق قصصا من النجاح لكثير من الفتيات الريفيات، لتكونن عونا لأسرهن لتخلق قصصا مميزة ومستقبلا باهرا لا يقل نجاحاً عن شقيقها الرجل الريفي وليكون معا قصصا دراسية وتفوُقا ملهما.
سأتحدث عن بناة عائلة ريفية واحدة وطموح بناتها وحصولهن على شهادات عالية. ريام فتاة ريفية، عاشت يتيمة بسبب إعدام والدها الشيوعي من قبل فاشيي صدام، واصلت دراستها وأخذت الدبلوم ثم الماجستير، والآن في مراحلها الاخيرة للحصول على شهادة الدكتوراة، ريام أم لطفلتين صغيرتين وتعيش مع عائلتها. انتصار هي الأخرى أكملت دراستها الإعدادية في الريف ومن ثم حصلت على الدبلوم والماجستير، والآن تدرس منذ أكثر من سنة للحصول على شهادة الدكتوراه، وهي أم لثلاث بنات صغيرات. الأمر لم ينته هنا، فأطياف أم لأربعة أطفال لم تكمل تعليمها المتوسط درست خارجيا وجاهدت وحصلت على شهادة الثالث متوسط ومن ثم السادس الإعدادي، والآن هي في المرحلة الجامعية الثانية، تشاركها الدراسة الجامعية ابنتها رؤى مع اختلاف الدراسة والكلية. هناك العشرات والمئات بل الآلاف من التجارب الناجحة في الحياة لبنات مناضلات في مجابهة قسوة الحياة. وسعيهن للحصول على شهادات جامعية عالية يعكس قصة كفاح حقيقية تستحق التقدير والاحترام. كل هذا لم يكن أن يحصل لولا دعم الأسرة في دفع بناتها ليحصلن على التعليم وإتاحة الفرصة لهن ليكونن عوناً للعائلة وخلق مستقبل أفضل.
لكل هذه النساء أو غيرهن أجمل التحيات بعيدهنَ الأغر هؤلاء النسوة كانت لهن يد تعمل بالحقل ويد أخرى تحمل الكتاب والقلم، لتبقى وجوههن نبراسا وشهادة على صبرهن وتحملهن مسؤولية بناء جيل كامل معافى.