اخر الاخبار

تتصاعد المخاوف الفلسطينية من انتقال مخططات التهجير والضم الإسرائيلية من مستوى التصريحات السياسية إلى إجراءات عملية، بالتزامن مع استمرار التصعيد العسكري في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس، وطرح مسؤولين صهاينة خططاً تتحدث عن إخراج أعداد كبيرة من الفلسطينيين من القطاع تحت مسمى "الهجرة الطوعية".

وقالت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إن التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب الخطط التي تتبناها قوات الاحتلال والمستوطنون المسلحون، تمثل خطوات جديدة لإنجاز مشروع الضم والترحيل الجماعي، محذرة من مخاطر استمرار التعامل مع التطورات وفق سياسات الانتظار والرهان على تدخل خارجي.

وأكدت الجبهة، في بيان، أن مواجهة هذه التطورات تتطلب حلاً فلسطينياً وخططاً شاملة تتوافق عليها القوى السياسية والمجتمعية، داعية إلى حوار وطني شامل للتوصل إلى استراتيجية موحدة، يكون في مقدمتها إنهاء الانقسام وتجديد بنية النظام السياسي الفلسطيني.

وشددت على ضرورة إعادة تأطير القوى الفلسطينية داخل مؤسسات وطنية منتخبة ديمقراطياً، تشمل المجلس التشريعي والمجلس الوطني والاتحادات والمؤسسات المجتمعية، بما يعزز القدرة على مواجهة الاستحقاقات السياسية والميدانية المقبلة.

واعتبرت الجبهة أن الدعوة إلى تنظيم انتخابات المجلس التشريعي في 28 تشرين الثاني 2026 تمثل فرصة لتجديد النظام السياسي الفلسطيني وإنهاء الانقسام والتشتت، وإعادة تفعيل المؤسسة التشريعية لتتحمل مسؤولياتها تجاه الشعب الفلسطيني، فضلاً عن الإسهام في توحيد إدارة الضفة الغربية وقطاع غزة.

وحذرت من أن الدعوات إلى تأجيل الانتخابات، أياً كانت أسبابها، ستؤدي إلى استمرار الوضع القائم وما يحيط به من مخاطر، في وقت تتطلب فيه التطورات المتسارعة موقفاً فلسطينياً موحداً.

مخطط "الهجرة الطوعية"

وتأتي هذه المواقف في وقت تتخذ فيه دعوات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة منحى أكثر وضوحاً داخل الحكومة الإسرائيلية، مع توجه لإنشاء وزارة متخصصة تتولى ما تسميه إسرائيل "الهجرة الطوعية"، إلى جانب إعداد خطط وآليات لتنفيذها.

وقال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إنه لن يتراجع عن خطة أطلق عليها اسم "فك الارتباط 710"، وقال إنها تستهدف ما وصفه بـ "الهجرة الطوعية" لجميع سكان قطاع غزة.

وبحسب الخطة التي تحدث عنها بن غفير، تستهدف العملية مغادرة 250 ألف فلسطيني خلال السنة الأولى، ونحو 1.11 مليون خلال ثلاث سنوات، وصولاً إلى 1.86 مليون خلال سبع سنوات، في وقت يتجاوز فيه عدد سكان القطاع 2.2 مليون نسمة.

وتتضمن الخطة، بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، توفير دولة تستقبل كل فرد أو عائلة تغادر غزة، إلى جانب وضع قانوني ووثائق وتأشيرات وتمويل للسفر وسكن أولي، فضلاً عن التدريب المهني والمساعدة في الحصول على وظائف ودعم يمتد إلى 24 شهراً.

كما تتحدث الخطة عن إعداد ملف لكل فرد وعائلة والحفاظ على وحدة الأسرة، وتوفير مسارات للعمل والدراسة والعلاج، إلى جانب برامج للاستيعاب والتأهيل.

ووفق الصحيفة، تحتاج الخطة إلى استثمار إسرائيلي أولي يبلغ 3.1 مليارات دولار، فيما يصل إطار التمويل الإسرائيلي المقترح إلى 15.6 مليار دولار، على أن يعتمد تنفيذها على المشاركة الدولية وإبرام اتفاقيات مع الدول المستقبلة.

ويسعى حزب "القوة اليهودية" الذي يقوده بن غفير إلى جعل الخطة محوراً في حملته الانتخابية وشرطاً للانضمام إلى الحكومة الإسرائيلية المقبلة، فيما يعتزم الدفع باتجاه إنشاء وزارة متخصصة بما يسمى "الهجرة الطوعية"، تضم وزيراً ومديراً عاماً وميزانية وهيئات وفريقاً للتفاوض الدولي وجهازاً مستقلاً للتنفيذ.

عقبات أمام التنفيذ

غير أن تنفيذ المخطط يواجه عقبة رئيسية، تتمثل في عدم إبداء أي دولة حتى الآن استعدادها لاستقبال أعداد كبيرة من الفلسطينيين من غزة، فيما نقلت «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول إسرائيلي أن الخطة تحتاج إلى فلسطينيين يرغبون بالمغادرة ودول مستعدة لاستقبالهم، مشيرة إلى فشل اتصالات سابقة مع دول عدة.

وأضافت الصحيفة أن نتنياهو أطلع حكومته المصغرة على اتصالات مع دول أفريقية، بينها إثيوبيا والكونغو وأرض الصومال، بشأن استقبال فلسطينيين من القطاع.

بالتزامن، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن لدى إسرائيل خططاً لإخراج الفلسطينيين من غزة، بانتظار تحديد الولايات المتحدة وجهة نقلهم، مؤكداً استعداد الحكومة لتنفيذ ذلك «بكل وسيلة ممكنة»، ومشيراً إلى أن مخطط التهجير لم يُلغَ وإنما جُمّد. 

تصعيد ميداني

وبالتزامن مع التصريحات السياسية، استمر التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة، حيث أعلنت مصادر طبية فجر الاثنين استشهاد خمسة فلسطينيين وإصابة آخرين في غارات وقصف استهدف مناطق متفرقة من القطاع، بينها مدرسة تؤوي نازحين في دير البلح وحي الرمال غربي مدينة غزة.

وقالت مصادر محلية إن قصفاً مدفعياً إسرائيلياً أصاب فصلاً في مدرسة خولة بدير البلح، ما أدى إلى استشهاد طفل وإصابة آخرين، فيما استشهد فلسطيني وأصيب آخر بجروح خطيرة إثر غارة مسيرة على تجمع مدنيين غربي مدينة غزة. كما استشهد شاب متأثراً بإصابته برصاص قوات الاحتلال وسط المدينة. 

مواقف متباينة

وفي سياق الموقف الإسرائيلي من مستقبل القطاع، قال نتنياهو خلال تفقد قوات الاحتلال في غزة إن إسرائيل لن تنسحب من القطاع، مؤكداً أن قواته تسيطر على المنطقة ولن تتراجع، ومشيراً إلى أن إسرائيل تسيطر على 60 بالمائة من القطاع.

في المقابل، قال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي إنه لا توجد خطة لإجبار الفلسطينيين على مغادرة غزة، وذلك بعد طرح وزيرين إسرائيليين مقترحات لترحيل الفلسطينيين جماعياً.

وأضاف هاكابي أن هناك انفتاحاً متزايداً على فكرة منح سكان غزة الراغبين في المغادرة حقهم في ذلك، معتبراً أن إجبارهم على البقاء في مكان لا يرغبون في العيش فيه أمر "مخز للغاية".