اخر الاخبار

لقد نجح دعاة العسكرة وسباق التسلح. وفق استطلاع للرأي نظمه التلفزيون الألماني الأول، للمرة الأولى ترى أغلبية (56 في المائة) أن روسيا تهدد أمن المانيا بشدة، ويؤيد نصف المشاركين في الاستطلاع تزويد أوكرانيا بالأسلحة.

تسلح هائل

يُعدّ هذا التحوّل في الرأي العام شرطًا أساسيًا لقبول خطة إعادة التسليح الضخمة التي تعتزم الحكومة الألمانية تنفيذها. ففي عام 2026، سيُضخّ حوالي 108 مليارات يورو في التسلح. ومن المتوقع أن يصل الإنفاق العسكري، خلال السنوات الأربع المقبلة، إلى 607 مليارات يورو. أما في عام 2030 وحده، فمن المخطط أن يرتفع الإنفاق العسكري إلى 184 مليار يورو، أي ما يُعادل ثلث الميزانية الإجمالية البالغة 635 مليار يورو تقريبًا. ولتوضيح حجم هذا الإنفاق، تُنفق الحكومة الفيدرالية حاليًا حوالي 30 مليار يورو سنويًا على التعليم والعلوم والبحث والثقافة مجتمعة. وبالتالي، فإن 184 مليار يورو ستكون أكثر من ستة أضعاف هذا المبلغ.

وفي الوقت نفسه، يجري الحديث عن اضطرار الحكومة إلى خفض الإنفاق على الدخل الأساسي، والمعاشات التقاعدية، والرعاية طويلة الأجل، والبلديات، والمدارس، وحماية المناخ. فيما يخص البنية التحتية: وفقًا للخطة المالية حتى عام 2030، من المقرر أن تنخفض ميزانية وزارة الصحة، من 21,7 مليار يورو إلى 14,6 مليار يورو في عام 2030 فقط. ويُتوقع خفض ميزانية وزارة التعليم وشؤون الأسرة وكبار السن والمرأة والشباب ا بنسبة 17,2 في المائة. ومن المقرر خفض مخصصات إجازة رعاية الاطفال بنحو 500 مليون يورو. وكذلك خفض مخصصات السكن بنحو 400 مليون يورو، وخطط لتخفيض في مجال التعاون الإنمائي. وستنخفض الإعانات الاتحادية للضمان الاجتماعي والتأمين التقاعدي بنحو مليار يورو.

حالة حرب مع روسيا

تُحمل الحكومة الالمانية روسيا مسؤولية "الهجوم الهجين" باستخدام الطائرات المسيرة على مطار لايبزيغ هاله في 4 آب.

وأعلن وزير الداخلية دوبريندت رسمياً عن وجود صلة بين الشحنة التي يُحتمل أن تكون متفجرة والمُعلقة على طائرة مُسيّرة، والتي هبطت على بُعد أمتار قليلة من طائرة شحن من طراز أنتونوف-124 تابعة لشركة أنتونوف إيرلاينز الأوكرانية المملوكة للدولة، وكانت طائرة الشحن الأوكرانية مُحمّلة بأسلحة وذخائر متجهة إلى أوكرانيا.

الأدلة ضعيفة: لم يتبق شيء من إحدى طائرات لايبزيغ المسيّرة. مع ذلك، تم ضبط تكوين طائرة مسيّرة ومتفجرات وتقنية تفجير في الموقع، وهي مواد معروفة من عمليات روسية هجينة أخرى ومن غزو روسيا لأوكرانيا، وفقًا لدوبريندت. وأضاف وزير الخارجية فاديفول أن ألمانيا ليست في حالة حرب مع روسيا، لكنها "هدف حربي".

ووفق تقارير إعلامية، يتهم المحققون بوضوح مشتبهين اثنين: مواطن روسي يحمل جواز سفر لاتفي، ومواطن بيلاروسي يحمل جواز سفر روسي، دخلا منطقة شنغن بتأشيرة سياحية إيطالية صادرة في مينسك.

تقول جريدة فرانكفورتر ألجماينه تسايتونغ المحافظة: "إن المطالبات بـ ‘إثبات' تورط روسيا مجرد جدل عقيم" و"التاريخ العالمي لا يكترث بالنظام القانوني الألماني". لقد حانت "ساعة الردع"، ويتعين على ألمانيا تصعيد مواجهتها مع روسيا.

رد فعل انتقامي

تبدو الإجراءات الانتقامية التي اتخذتها الحكومة الألمانية ردًا على ما وصفته بـ "الهجوم الهجين" الروسي، للوهلة الأولى، معتدلة، وإن كانت مثيرة للريبة بعض الشيء: بدءًا من إنهاء العقد مع البيت الروسي في برلين وإغلاق القنصلية العامة الروسية في بون، وصولًا إلى فرض "ضوابط إضافية صارمة" على المواطنين الروس الذين يدخلون ألمانيا، و"زيادة الضغط على أسطول ناقلات النفط الروسية غير الرسمي الذي يتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي". وتعتزم الحكومة الألمانية الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على مسؤولين روس آخرين.

الموقف الروسي

تنفي روسيا أي تورط لها في هجوم الطائرة المسيرة. وتشير موسكو إلى كييف، مدعيةً أنها المستفيد من الهجوم الهجين عبر تأجيج المشاعر المعادية لروسيا.

من الصعب التعليق على الاتهامات الموجهة ضد روسيا لأن ألمانيا لم تقدم أي دليل يدعم مزاعمها، كما صرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، لوكالة أنباء إنترفاكس. وأضاف: "عندما تُوجه مثل هذه الاتهامات الخطيرة، يجب إثباتها بطريقة أو بأخرى"، واصفًا تصرفات المستشار فريدريش ميرتس بأنها "غير موفقة".

وأوضح لقناة فيستي التلفزيونية: "بالطبع، يحاول ميرتس تحقيق مكاسب سياسية داخلية بإجراءات تبدو له قاسية. لكنه يفعل ذلك بطريقة بالغة السوء، لأن كل من فجروا منشآت ألمانية في السنوات الأخيرة كانوا أوكرانيين اعتقلتهم السلطات الألمانية نفسها". وتساءل المتحدث بسخرية عن سبب عدم إغلاق المراكز الثقافية الأوكرانية أثناء التحقيق الجاري في الهجوم على خط أنابيب نورد ستريم (والذي تم فيه تحديد هوية مرتكبيه الأوكرانيين. هل أغلقت ألمانيا ولو قنصلية عامة واحدة في بلادها في ضوء الإجراءات القانونية الجارية؟ كلا، لم تفعل. هل أغلقت أي مراكز ثقافية أوكرانية؟ كلا".