أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، أمس، "بدء أكبر هجوم مالي على الإطلاق ضد إيران" على حد وصفه، في إطار مساعي بلاده لعزل طهران مالياً وتقليص قنواتها الاقتصادية.
وحذّر بيسنت الدول والشركات التي تواصل التعامل مع إيران من مواجهة العزلة عن الاقتصاد العالمي، معتبراً أن تصعيد الضغط المالي قد يغني عن اللجوء إلى العمل العسكري.
فيما أفادت وكالة رويترز بأن واشنطن طلبت من قائد من قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي زار إيران أمس، استخدام نفوذ إسلام آباد لإعادة إيران لطاولة التفاوض. فيما قالت 3 مصادر في باكستان إن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير تحدث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأسبوع الماضي.
وتراجعت يوم أمس، العملة الإيرانية إلى مستوى قياسي وتتجاوز مليوني ريال مقابل الدولار الأمريكي.
إقرار بهزيمة واشنطن
واعتبر نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، أمس الاثنين، أن "الهجوم الاقتصادي الساحق الذي تتوعّد به الولايات المتحدة على الجمهورية الإسلامية يعدّ إقرارا بهزيمة واشنطن".
وقال آبادي للأمريكيين: "روايتكم لا تستقيم، إذ تزعمون أن القوة العسكرية الإيرانية قد فكّكت، وأن 100 في المائة من مصانعها العسكرية قد دُمّرت، وأن برنامجها النووي قد دُفن".
فيما حذرت هيئة إدارة المضيق في الخليج الفارسي الإيرانية السفن التي تخالف القواعد التي تفرضها طهران على حركة العبور في مضيق هرمز، مؤكدة أن السفن المخالفة قد تواجه إجراءات تشمل الغرامة أو الاحتجاز أو المصادرة.
ويأتي التحذير في ظل تشديد إيران على القواعد المنظمة لحركة السفن عبر المضيق، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
وأوضحت الهيئة، وهي جهة جديدة أنشأتها إيران لإدارة المضيق، أنه ينبغي على مالكي البضائع مراجعة قائمة محدثة بالسفن التي تعد غير ملتزمة بالترتيبات الخاصة بالملاحة في الخليج.
إجراءات احترازية
وقال محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي إنهم توقعوا ظروفا اقتصادية صعبة، ولذلك بدأوا في تخزين العملة الأجنبية في أماكن متعددة.
ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء، عن همتي قوله: إن "عملية التخزين بدأت في 21 كانون الثاني 2026"، مشيرا إلى أن "الاستعداد مكنّنا من إعطاء ضمان قوي أننا سوف نوفر العملة الأجنبية الضرورية من أجل السلع الأساسية والأدوية".
وأوضح قائلا "مع التخطيط الذي قمنا به، ليست لدينا مشكلة في تأمين العملة الأجنبية".
لا تسهم في حل المشاكل
وتعليقاً على هذه العقوبات، قالت وزارة الخارجية الصينية، ان "الإجراءات الجديدة لا تسهم في حل المشاكل"، وبينت أنها تراقب التطورات عن كثب وستفعل ما هو ضروري لحماية حقوقها ومصالحها المشروعة.
وذكر وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أن "الوضع في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج وصل مرة أخرى إلى منعطف حرج"، وحث الأطراف المعنية على العودة إلى "الحوار والمفاوضات في أقرب وقت ممكن".
وقال وانغ "ينبغي عدم تكرار السيناريو القديم المتمثل في تجدد الصراع"، والأولوية القصوى هي خفض التصعيد.
التهديدات الامريكية
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مقال في صحيفة فاينانشال تايمز، إن "أكبر هجوم مالي على الإطلاق سيبدأ ضد طهران"، مشيرا إلى أن أي "دولة تواصل التعاون مع الجمهورية الإسلامية ستصبح منبوذة عالميا".
كما اعتبر بيسنت أن "الولايات المتحدة نجحت في تفكيك القدرات العسكرية الإيرانية، وتدمير ما يقرب من 100في المائة من مصانعها العسكرية، ودفن برنامجها النووي".
وأدّى الحصار البحري الأميركي على إيران إلى انخفاض صادراتها النفطية عبر مضيق هرمز من مليوني برميل يوميا قبل الحرب إلى 400 ألف برميل فقط بحلول منتصف آب ، وفق بيانات شركة "كبلر" المتخصصة في تتبع حركة الملاحة البحرية.
وتخضع إيران إلى عقوبات خانقة منذ عقود، تخللتها فترة وجيزة من التخفيف بموجب الاتفاق النووي المبرم مع القوى الكبرى عام 2015 والذي سحب ترامب بلاده منه عام 2018 في إطار حملة "الضغوط القصوى" التي انتهجها.