في نهاية أيار الفائت، عرضت وزيرة العدل الألمانية (1998 – 2002) وعضوة البرلمان الاتحادي الألماني (1972 -2009) هيرتا دوبلر-غملين النسخة الثلاثين من تقرير الحقوق الأساسية، الذي أعدته عشر منظمات حقوقية وقانونية. إن الحقوق الأساسية التي تناولها التقرير منصوص عليها في الدستور الألماني، لكنها تعرضت، في السنوات الأخيرة بشكل عام، لضغوط متزايدة، بحيث أصبح من الصعب على كتاب المساهمات التي تضمنها التقرير مواكبة المخاطر التي تواجه هذه الحقوق.
التقرير البديل
تركز نسخة التقرير الأخيرة على مخاطر التوسع العسكري الهائل، مثل خفض الإنفاق على الخدمات الاجتماعية ومساعدات التنمية، فضلاً عن الضغط المتزايد على الشباب في العودة إلى "التجنيد الإجباري الجديد". يُضاف إلى ذلك القمع المتزايد للمتظاهرين الذين يخرجون إلى الشوارع احتجاجاً على هذه التطورات. كما تم توسيع صلاحيات المراقبة وتدخل للشرطة وأجهزة الاستخبارات وغيرها من السلطات في العام الفائت.
يحتوي التقرير، الذي يصف نفسه بأنه تقرير بديل لتقرير جهاز المخابرات الألمانية "جهاز حماية الدستور"، على 42 مقالة متخصصة ويحلل القرارات التي اتخذتها البرلمانات والسلطات والمحاكم، وكذلك الشركات.
اتساع العسكرة
أشارت دوبلر-غملين إلى عواقب تصدير الأسلحة الألمانية إلى مناطق الحروب ً: "إن حروب العدوان هي أسوأ انتهاكات حقوق الإنسان: الحرية، والحياة، والملكية، وفرص التنمية". وعلى الرغم من تأكيدها على "حق إسرائيل" في الدفاع عن النفس، إلا أن وحشية أسلوبها في إدارة الحرب غير مبررة، وبالتالي فإن دعم هذه الجرائم عبر تزويدها بالأسلحة الألمانية غير مبرر أيضا.
وحذرت داوبلر-غملين من المخاطر الناتجة بشكل متزايد من تطور "المعايير التقنية" التي "توفر مزايا ولكن لها العديد من الآثار الجانبية السلبية"، لأن هذه المعايير "تقيد حرياتنا بشكل متزايد" أو تعرض "حقوق العاملين في المشاركة في اتخاذ القرارات للخطر".
وأكدت داوبلر-غملين أن "الميل إلى المبالغة في التركيز على الاحتياجات الأمنية" على حساب الحريات المدنية ليس بالأمر الجديد. لقد كان هناك توجه واسع النطاق نحو المراقبة والقمع منذ قرابة ربع قرن. في ذلك الوقت، تم تبرير هذه الإجراءات بالحاجة إلى الحماية من التهديدات الإرهابية في أعقاب هجمات 11 أيلول 2001.وعبرت داوبلر-غملين عن أسفها على الاثار السلبية لمثل هذه التطورات على الديمقراطية، لم يكن من الممكن حتى الآن "خلق وعي بتوازن معقول بين الأمن والحريات المدنية".
تجنيد إجباري
خلال عرض التقرير، تحدث ليو داندولا، المشارك في حركة الإضراب المدرسي ضد التجنيد الإجباري في ميونيخ، عن تداعيات قانون تحديث الخدمة العسكرية الذي أقره ائتلاف يمين الوسط الحاكم. وقال الطالب البالغ من العمر 17 عامًا: "تتحدث الحكومة الاتحادية عن الأمن في سياق هذا القانون، لكننا نحن الشباب لا نشعر بالأمان، لا عندما نتلقى استبيانًا علينا الإجابة عليه للجيش الألماني، ولا عندما يُطلب منا إبلاغ الحكومة في حال سفرنا إلى الخارج لفترة طويلة، ولا عندما نفكر في الإجراءات المقبلة المتعلقة بالتجنيد الإجباري، وعملية جمع بياناتنا الشخصية، وإمكانية إعادة فرضه".
وقالت أثينا مولر، وهي طالبة قانون وعضو مجلس إدارة الرابطة الدولية لحقوق الإنسان، في معرض حديثها عن موضوع الخدمة العسكرية: "نجد بشكل متزايد أنه من التجاوز أن نتوقع الولاء من الجيل الشاب لدولة لا تحمي حقوقهم الأساسية بشكل كافٍ".
تنصل حكومي
تناول التقرير وضع آلاف الأفغان الذين اضطروا، بعد حصولهم على تعهدات من خلال برامج إعادة التوطين الألمانية الأربعة، إلى الانتظار لسنوات في باكستان للحصول على تصاريح دخول الأراضي الالمانية. لقد ألغت الحكومة الألمانية الجديدة معظم هذه التعهدات. ولم يربح المتضررون، الذين طعنوا في وعود ألمانيا التي لم تُنفذ أمام المحاكم، قضاياهم إلا إذا كانوا قد حصلوا على تعهد من البرنامج الاتحادي لإعادة التوطين في أفغانستان، إذ أن القرارات الصادرة عن هذا البرنامج فقط هي التي اعتُبرت ملزمة قانونًا، في حين تم التنصل من التزامات البرامج الثلاثة الأخرى.
كان أحمد موسيميم رحيمي أحد الذين أدى هروبهم المحفوف بالمخاطر إلى باكستان في نهاية المطاف إلى قبول لجوئهم إلى ألمانيا. وخلال عرض التقرير، وصف معاملة الحكومة الألمانية له ولغيره من المتضررين قائلاً: "على الرغم من أنني كنت أحمل جميع وثائقي ووُعدت بالسماح لي بالقدوم إلى ألمانيا، إلا أنني انتظرت قرابة عامين في باكستان للحصول على تأشيرتي". وخلال هذه الفترة الطويلة، عاش، شأنه شأن الأفغان الآخرين المقيمين في دار ضيافة تديرها الجمعية الألمانية للتعاون الدولي في باكستان، في خوف دائم من الاعتقال والترحيل على يد الشرطة الباكستانية. وأضاف رحيمي: "طوال هذه الفترة، عانيت من الاستغلال وسوء المعاملة وانعدام الاحترام بشكلٍ صارخ".