أمريكا اللاتينية، التي يواصل اليمين المتطرف سلسلة عودته للسلطة فيها، أما بانقلاب برلماني أو عسكري، أو بالفوز في الانتخابات الرئاسية كما حدث أخيرا في تشيلي. وفي بيرو التي شهدت عام 2022 انقلابا أطاح بالرئيس اليساري المنتخب ديمقراطيا بيدرو كاستيلو، والتي توالت فيها حكومات يمينية مؤقتة. وفي الأحد الفائت شهدت البلاد انتخابات رئاسية تميزت بكثرة المرشحين وتشتت أصوات الناخبين. ولم يقترب أي مرشح من الحصول على الأغلبية اللازمة للفوز من الجولة الأولى. لذلك، ستُجرى جولة إعادة بين المرشحين الحاصلين على أعلى الأصوات في 7 حزيران.
تمديد فترة التصويت
وبسبب نقص في الوثائق، لم يتمكن حوالي 63 ألف ناخب مؤهل من الإدلاء بأصواتهم في البداية. ونتيجة لذلك، مُدِّدت فترة التصويت إلى يوم الاثنين، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ بيرو. لذا، من المتوقع أن يطول انتظار إعلان النتيجة النهائية.
وبحلول يوم الأربعاء، تمّ فرز 90 في المائة من الأصوات، إلا أن عملية الفرز تسير ببطء شديد منذ ذلك الحين. ووفقا لوسائل إعلام محلية قد يستغرق فرز جميع الأصوات عدة أيام أخرى، أو حتى أسبوعاً، ووفق هذه المصادر يعود ذلك إلى تعقيد العملية الانتخابية العامة والأخطاء الإجرائية، بالإضافةً إلى ذلك، كان ضرورة نقل صناديق الاقتراع من مناطق البلاد النائية جواً.
نتائج أولية
وكانت الأخبار الأولية، بعد فرز قرابة 75 في المائة من الأصوات، قد أشارت إلى تقدم كيكو فوجيمور، مرشحة حزب "القوة الشعبية" اليميني المتطرف، بالجولة الأولى بحصولها على 20 في المائة فقط. وجيموري هي ابنة الدكتاتور السابق ألبرتو فوجيموري، الذي حكم بيرو من عام ١٩٩٠ إلى عام ٢٠٠٠ وسُجن بتهمة انتهاكات حقوق الإنسان.
وكان متوقعا أن ينافسها في جولة الانتخابات الثاني رافائيل لوبيز ألياغا، مرشح حزب التجديد الشعبي اليميني المحافظ، أوخورخي نييتو، مرشح حزب الحكومة الرشيدة ذي التوجه الوسطي والبراغماتي. لهذا كان السائد أن جولة الانتخابات الثانية ستجري بين طرفي معسكر اليمين المتطرف والمحافظ.
صعود أقرب إلى المفاجأة
ولكن بعد فرز قرابة 94 في المائة من الأصوات قفز روبرتو سانشيز، مرشح حزب "معاً من أجل بيرو" اليساري إلى المركز الثاني بحصوله على 11,97 في المائة من الأصوات وبفارق ضئيل عن أقرب منافسيه. وكان سانشيز قد شغل المركز الخامس حتى يوم الاثنين، لكنه حقق نتائج قوية في المناطق الريفية التي تُفرز أصواتها عادة في نهاية المطاف.
وفي بعض المحافظات، يتقدم سانشيز على فوجيموري. ويتصدر مرشح اليسار حاليًا في اثنتي عشرة محافظة من أصل أربع وعشرين، بينما تتصدر فوجيموري في عشر محافظات.
وقد زاد المرشح اليميني المحافظ لوبيز، الذي تخلف عن منافسه اليساري، حتى الآن بـ 7 آلاف صوت فقط من حدّة التوتر، إذ زعم بوجود تزوير في الانتخابات ودعا أنصاره إلى القيام بـ "انتفاضة". وأشارت شبكة سي أن أن إلى عدم وجود أي دليل على التزوير. ومع ذلك، نشر لوبيز نداءً على وسائل التواصل الاجتماعي يعرض فيه على المسؤولين مكافأة قدرها قرابة ي 5800 دولار أمريكي مقابل تقديمهم أدلة على تزوير الانتخابات المزعوم..
ورغم حذف الدعوة ليلة الأربعاء عقب الانتقادات، تشير تقارير إعلامية إلى أنها ما تزال متداولة بين أنصاره. إلا أنه يوم الخميس، نشرت صفحته على فيسبوك دعوة أخرى لتقديم بلاغات بتزوير الانتخابات، هذه المرة دون المكافأة الموعودة. كما ادعى محامي لوبيز أن "فنزويليين وبيروفيين ذوي سجلات جنائية" متورطون في فرز الأصوات. ولم تؤكد اللجنة الانتخابية هذه الادعاءات بعد. وتطالب جهات مختلفة "بتقديم أدلة وبيان رسمي لتوضيح الأمر".
ورد سانشيز على اتهامات منافسه في بيان يوم الخميس. وقال لشبكة سي أن أن إن سلوك لوبيز يهدد بإغراق البلاد في "فوضى" و "لا يخدم حماية الديمقراطية". وذكر موقع سويس إنفو أن "أصوات سكان جنوب بيرو، وسكان جبال الأنديز، وسكان الكيتشوا، وسكان الأمازون، والمناطق الريفية، يجب احترامها، سواء أعجب ذلك لوبيز ألياجا أم لا". في بيانٍ لها، كتبت حركة "معًا من أجل بيرو": "لم يجد مراقبو الانتخابات التابعون للاتحاد الأوروبي أي دليل على التزوير خلال أيام التصويت".
يتوق يساريو بيرو وأمريكا اللاتينية إلى نتائج جولة الانتخابات الأولى، التي قد تمنح اليسار مجددا فرصة العودة للسلطة في جولة الحسم المرتقبة.