بعد أقل من يوم على إعلان فتح مؤقت لمضيق هرمز الحيوي، أعلن المتحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء" للعمليات الحربية في إيران، العقيد إبراهيم ذو الفقاري، السبت، أن المضيق عاد إلى وضعه السابق بسبب "نكث الأميركيين المتكرر بعهودهم واستمرار الحصار"، في وقت قال فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن الأمور تسير على ما يرام مع إيران.
نكث العهود
وقال ذو الفقاري وفق بيان أذاعه التلفزيون الإيراني، "التزاماً بالاتفاقات السابقة في المفاوضات وبحسن نية، وافقت على إيران على مرور عدد محدود من ناقلات النفط والسفن التجارية عبر مضيق هرمز بشكل مُدار ومنسق. غير أنّ الأمريكيين، بسبب نكثهم المتكرر للعهود، كما هو معهود في سجلّهم، يواصلون عمليات القرصنة البحرية والسطو تحت ذريعة ما يسمّى بـ "الحصار".
وأضاف المتحدث العسكري الإيراني أنه "لهذا السبب عادت السيطرة على مضيق هرمز إلى وضعها السابق، وأصبح هذا المضيق الاستراتيجي تحت إدارة ورقابة مشددة من قبل القوات المسلحة".
وكان المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية، العميد رضا طلائي نيغ، أكد في وقت سابق، أن مضيق هرمز، بوصفه شريان الطاقة العالمي، "لا يزال تحت السيطرة الكاملة والإدارة الذكية لإيران"، وأن عبور السفن العسكرية أو التابعة للقوى المعادية "ممنوع". وأضاف أن أي حركة ملاحة "تتم حصراً في إطار وقف إطلاق النار المؤقت، وبترخيص مسبق من القوة البحرية التابعة للحرس الثوري".
وفي وقت لاحق، قالت القيادة المركزية الأمريكية إن "مروحيات أباتشي تنفّذ دوريات في أجواء مضيق هرمز لتوفير الدعم لحرية الملاحة". فيما أفاد موقع أكسيوس نقلا عن مسؤول عسكري أمريكي بأن الحرس الثوري الإيراني شن 3 هجمات على سفن تجارية في المضيق.
هل ستجرى جولة مفاوضات جديدة؟
بدوره، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فجر السبت، تلقيه أخبارا جيدة بشأن إيران، مهددا في الوقت ذاته، بعودة الحرب، بعد أن كشف مسؤولون أمريكيون أن الاثنين المقبل قد يكون الموعد الأقرب لعقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد.
وقال ترامب "تلقينا بعض الأخبار الجيدة منذ 20 دقيقة، ويبدو أن الأمور تسير على ما يرام مع إيران"، دون أن يكشف فحوى تلك الأخبار، لكنه شدد على أن "إيران لن تمتلك سلاحا نوويا".
كذلك أفاد الرئيس الأمريكي بأنه من الأرجح ألا يُمدد وقف إطلاق النار إذا لم يُتوصل إلى اتفاق بحلول يوم الأربعاء المقبل الذي هو اليوم الأخير للهدنة، مشيرا إلى أن الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية سيستمر.
وتابع ترامب قائلا "لذا، لدينا حصار، وللأسف علينا أن نبدأ في إلقاء القنابل مجددا"، متوعدا بعودة الحرب إذا لم يُتوصل إلى اتفاق قبل انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت.
ورداً على ذلك، بين نائب وزير الخارجية الإيراني ان "بلاده ليست مستعدة لجولة محادثات جديدة مع واشنطن" وذكر في حديث نقلته عنه أسوشيتد برس، أن " واشنطن لم تتخلَّ عن موقفها المتشدد" وأضاف: لن نسلّم اليورانيوم المخصب للولايات المتحدة.
موعد مناسب للمفاوضات
بدورها، نقلت قناة "إيه بي سي" نيوز الأمريكية عن مسؤولين أن الاثنين المقبل يبدو أنه هو الموعد المناسب لعقد الجولة الثانية، غير أن التوقيت والوفود المشاركة لم يُحددا بعدُ، وذلك بعد تأكيد الرئيس الأمريكي أن المحادثات المباشرة بين الجانبين ستُعقد على الأرجح في نهاية الأسبوع.
وكان ترامب صرح بأن إيران وافقت على تعليق برنامجها النووي إلى أجل غير مسمى، وعلى نقل مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة، وسط نفي إيراني لصحة ذلك.
ولا يوجد اتفاق -حتى الآن- بشأن مدة تعليق إيران لتخصيب اليورانيوم أو الشروط المتعلقة بذلك، وفقا لمسؤولين أمريكيين ومصدر آخر مطلع على الوضع الراهن، نقلت عنهم "إيه بي سي" نيوز.
وقال المسؤولون الأمريكيون إن البرنامج النووي الإيراني ما زال نقطة الخلاف الرئيسية في المفاوضات.
مقترح صيني
في الأثناء، أعربت الصين عن استعدادها لحيازة أو خفض مستوى نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب الذي يقول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يجب إزالته من إيران في إطار صفقة لإنهاء الحرب، وفقاً لما قاله دبلوماسي مطلع على رؤية بكين في هذا الشأن، لوكالة أسوشييتد برس.
وفي الوقت الحالي، يبدو أن ترامب يريد من الولايات المتحدة أن تحتفظ بالمادة التي يعتقد أنها مدفونة تحت المواقع النووية التي لحقت بها أضرار بالغة في القصف الأمريكي في حزيران الماضي. لكن الصين، وهي أكبر شريك تجاري لإيران، تشير إلى أنها ستكون مستعدة إذا طلبت منها واشنطن وطهران نقل اليورانيوم أو خفض مستوياته، ليمكن استخدامه في التطبيقات المدنية، حسبما قال الدبلوماسي الذي طلب عدم الكشف عن هويته.
وكان ترامب قد أكد، في منشور على وسائل التواصل، أن الولايات المتحدة "ستتلقّى من إيران كل اليورانيوم المخصب"، الأمر الذي نفته إيران. وأشار ترامب إلى أن اليورانيوم المخصب "تحول إلى غبار بفعل قاذفاتنا من طراز B-2 Spirit"، مشدداً على أن طهران "لن تحصل على أي مقابل مالي تحت أي ظرف". وقال في مقابلة مع وكالة رويترز، إن الولايات المتحدة ستعمل مع إيران لانتشال اليورانيوم المخصب المدفون وإرساله إلى الولايات المتحدة.
خلافات مستمرة
نقلت شبكة "إيه بي سي نيوز" عن مسؤولين أمريكيين ومصدر مطلع، قولهم، إن الخلاف لا يزال قائما حول مدة تعليق إيران لتخصيب اليورانيوم أو الشروط المتعلقة بذلك.
وأضافت المصادر، أن المفاوضين يناقشون عدة آليات لمعالجة ملف اليورانيوم المخصب، إذ قد لا يكون ممكنا خفض نسبة التخصيب بالكامل داخل إيران، نظرا إلى أن جزءا من اليورانيوم المخصب قد لا يكون مستقرا بما يكفي لإخضاعه لهذه العملية.
وتابعت المصادر، أنه لا تتم حاليا مناقشة برنامج الصواريخ الإيراني ودعمها للوكلاء الإقليميين كبنود ضمن مذكرة التفاهم المحتملة.
بدورها قالت مصادر لموقع أكسيوس، إنه تم إحراز تقدم كبير في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، لكن لا تزال هناك ثغرات قائمة في بعض القضايا الرئيسية.
وفي وقت سابق قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المحادثات مع إيران ستستمر خلال عطلة نهاية الأسبوع.