اخر الاخبار

مع دخول الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران يومه الثالث، لا تزال مآلات الهدنة الهشة القائمة حتى 21 نيسان الحالي غامضة، خصوصاً في ظل دخول التصعيد بين الأطراف مسار جديد. فيما لم يستبعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العودة لجولة مفاوضات ثانية بعد فشل الأولى في إسلام أباد، فيما تؤكد طهران محاولات فرض الاستسلام عليها.

لا نسعى للحروب

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، أن بلاده لا تسعى إلى الحرب وعدم الاستقرار، مضيفاً أنها "لطالما أكدت على الحوار والتعامل البناء مع مختلف الدول"، ومشدداً على أن "أي محاولة لفرض الإرادة والاستسلام على البلاد محكومة بالفشل ولن يقبل الشعب بهذا النهج". وأضاف بزشكيان خلال تفقده مقر طب الطوارئ في طهران أن "أي إجراء عسكري ضد بقية الدول يتعارض مع المبادئ العالمية المعترف بها"، متسائلاً عن سبب شن العدوان على إيران واستهداف المدنيين والنخبة وتدمير المرافق الحيوية، والمدارس، والجامعات، والمستشفيات.

وأوضح الرئيس الإيراني في تصريحاته التي أوردها التلفزيون الإيراني أن "الوحدة والتلاحم منقطع النظير خلال 40 يوماً من المقاومة أحبط الأعداء في تحقيق أهدافهم"، داعيا جميع الحريصين على إيران إلى "إدراك مسؤوليتهم التاريخية والمضي في مسار تعزيز وحدة البلاد ودعم المصالح الوطنية".

الحرب تقترب من نهايتها

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إنه لا يفكر في تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مرجّحاً أن تنتهي الأمور "بأي شكل من الأشكال"، لكنه شدد على أنّ التوصل إلى اتفاق يظل الخيار الأفضل، لأنه "سيمكنهم من معاودة بناء أنفسهم"، وفق ما قاله لمراسل شبكة "إيه بي سي نيوز" الأمريكية.

وفي مقابلة له مع "فوكس نيوز"، أكد ترامب أنه يرى أنّ الحرب مع إيران "قريبة جداً من نهايتها"، مجيباً عندما سُئل عمّا إذا كانت الحرب قد انتهت أم لا: "أعتقد أنها قريبة من النهاية. نعم. أعني، أنا أراها قريبة جداً من النهاية".

كما ادّعى الرئيس الأمريكي أنه إذا انسحبت الولايات المتحدة الآن، فسيستغرق الأمر عقدين من الزمن حتى تتمكّن إيران من إعادة بناء نفسها. وقال ترامب: "إذا انسحبت الآن، فسيستغرق الأمر 20 عاماً لإعادة بناء ذلك البلد. ولم ننتهِ بعد، لكننا سنرى ما سيحدث. أعتقد أنهم يريدون التوصل إلى اتفاق بشدة". 

عمليات برية!

من جهتها، نقلت صحيفة "واشنطن بوست"،  عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) قررت إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى المنطقة خلال الأيام المقبلة، في إطار مساعي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للضغط على إيران وإجبارها على القبول بصفقة، مع إبقاء خيار شنّ ضربات إضافية أو تنفيذ عمليات برية على الطاولة في حال انهيار وقف إطلاق النار الهش.

وأوضح المسؤولون، الذين اشترطوا عدم الكشف عن هوياتهم لحساسية الحديث عن التحركات العسكرية، أن القوات المتجهة إلى المنطقة تشمل نحو ستة آلاف جندي على متن حاملة الطائرات "يو إس إس جورج هـ. دبليو. بوش" وعدد من السفن الحربية المرافقة لها. ويُضاف إليهم نحو أربعة آلاف ومئتي عنصر ضمن المجموعة البرمائية "بوكسر" وسربها من مشاة البحرية، الوحدة البحرية الاستكشافية الحادية عشرة، التي يُتوقع وصولها قرب نهاية الشهر الجاري.

ومن المرجح أن يتزامن وصول هذه التعزيزات مع انتهاء الهدنة المحددة بأسبوعين في 22 نيسان، لتنضم إلى نحو خمسين ألف عنصر تقول وزارة الحرب إنهم منخرطون حالياً في عمليات عسكرية في إيران.

تأمين الملاحة في هرمز

في الأثناء، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر دولية مطلعة أن فرنسا وبريطانيا تعملان على خطة لتشكيل تحالف دولي يهدف إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز بعد انتهاء الحرب، عبر نشر سفن عسكرية وتنفيذ عمليات إزالة ألغام، في تحرك قد يتم من دون مشاركة الولايات المتحدة.

ووفقاً لمصادر مطلعة تحدثت لـ "وول ستريت جورنال"، فإن دبلوماسيين فرنسيين يعتقدون أن أي مشاركة أمريكية في العملية ستجعلها أقل قبولاً لدى طهران، بينما يخشى مسؤولون بريطانيون من أن استبعاد الأمريكيين سيثير غضب ترامب ويحد من نطاق العملية.

وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن الخطة تهدف إلى إنشاء مهمة بحرية دولية تُعيد الثقة لشركات الشحن وتضمن حرية الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، وسط تباينات داخل المعسكر الغربي بشأن دور واشنطن في المرحلة المقبلة.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد صرح بأن الخطة تقضي بتشكيل "مهمة دفاعية دولية" لا تشمل "الأطراف المتحاربة"، في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، موضحاً أن "المهمة لن تُنشر إلا بعد توقف الأعمال القتالية واستعادة الهدوء". وذكرت مصادر دبلوماسية أوروبية أن السفن المشاركة في المهمة لن تكون تحت قيادة أميركية، في ظل رغبة أوروبية في إبقاء المبادرة "مستقلة" عن واشنطن، رغم استمرار التنسيق السياسي العام بين الجانبين.

مغامرات عسكرية خارجية

وقال مسؤول ألماني للصحيفة إنه من المرجح أن تشمل الخطة الأوروبية ألمانيا، التي كانت مترددة علناً في مجرد التفكير في أي مشاركة عسكرية. وبحسب المسؤول، فإن ألمانيا، التي واجهت عقبات سياسية وقانونية كبيرة للمشاركة في مغامرات عسكرية خارجية منذ الحرب العالمية الثانية، قد تعلن عن مشاركتها في المهمة في وقت مبكر من يوم الخميس.

ويوم الجمعة المقبل، سيستضيف ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اجتماعاً عبر الإنترنت يضم عشرات الدول لمناقشة أفضل السبل لضبط الأمن في مضيق هرمز بعد انتهاء الأعمال العدائية.

وسيحضر ستارمر الاجتماع في باريس شخصياً، بينما ستشارك معظم الدول الأخرى عبر تقنية الفيديو. وأفاد مسؤولون فرنسيون وبريطانيون بأن الولايات المتحدة لن تشارك. وأكد مسؤول فرنسي للصحيفة أن الصين والهند دُعيتا إلى الاجتماع، لكن لم يتضح بعد ما إذا كانتا ستشاركان.