اخر الاخبار

في 23 آذار الفائت، قدمت المقررة الخاصة للأمم المتحدة، فرانشيسكا ألبانيز، أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف.

 وأدان التقرير تعذيب الفلسطينيين، لإنه يتجاوز جدران السجون الإسرائيلية. وانه: "لا ملجأ. لا مكان آمن يمكن العيش فيه". وأن العالم منح إسرائيل "صلاحية لتعذيب الفلسطينيين". وانتقد التقريرً الحكومات التي تسمح باستمرار هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان دون عقاب. وتناول التقرير العلاقة المزدوجة بين التعذيب والإبادة الجماعية: التعذيب كفعل من أفعال الإبادة الجماعية، والإبادة الجماعية كشكل من أشكال التعذيب الذي يُلحق عمداً معاناة جسدية ونفسية شديدة بالجماعة بأكملها.

ويُستخدم التعذيب كاستراتيجية لكسر إرادة الفلسطينيين، جسديًا ونفسيًا، ولتقويض قدرتهم على الصمود الجماعي، مما يُضعف سلامتهم الجسدية ويُهدد توازنهم النفسي. ويهدف إلى تجريد الفلسطينيين من كرامتهم وهويتهم وإنسانيتهم، مُلحقًا بهم ضررًا طويل الأمد ويُهجّرهم من أرضهم.

ان التعذيب ليس عشوائيًا ولا مُتقطعًا، بل هو جزء لا يتجزأ من نظام أوسع للهيمنة والعقاب الجماعي والعنف المُدمّر المُوجّه ضد الفلسطينيين كشعب، مهيئ بيئةً مُرعبة للتعذيب. إنه جزء من بنية الاستعمار الاستيطاني، وأصبح سمةً هيكليةً للإبادة الجماعية المُستمرة. ويشترك جيش الاحتلال وجميع الأجهزة الأمنية في تنفيذه.

استخدام الموت كسلاح

في غزة، باتت الإبادة الجماعية بحد ذاتها "أبشع أشكال التعذيب"؛ فالقصف المتواصل، والموت والدمار الشامل، والتهجير الجماعي المتكرر، وانعدام الأمن التام، والهجمات على النظام الصحي، والحصار والتجويع، وغيرها من الإجراءات التي أدت إلى انهيار الأوضاع المعيشية، حوّلت قطاع غزة بأكمله إلى معسكر تعذيب.

وفي الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، تُستخدم أساليب التهجير الاستعماري والإبادة الجماعية لإلحاق معاناة جماعية مستمرة وصدمات نفسية متوارثة عبر الأجيال. فالمراقبة المستمرة، والمداهمات، والاعتقالات التعسفية، والعنف المميت الذي يمارسه الجيش والمستوطنون، تخلق نظامًا إرهابيًا متفشيًا.

التعذيب وسيلة للإبادة الجماعية

استنادًا إلى أكثر من 300 شهادة، يُشير التقرير إلى أن التعذيب مُتجذر في جميع مراكز الاحتجاز وفي الحياة اليومية، بهدف "إضعاف" الفلسطينيين وتهجيرهم من أرضهم. لقد تم اعتقال أكثر من 18,500 فلسطيني، بينهم أطفال. ويتعرض المعتقلون للتجويع والضرب والعنف الجنسي والصعق بالكهرباء والحرمان من النوم والحرمان من الرعاية الطبية. ويتراوح عدد الوفيات في مراكز الاحتجاز بين 84 و94 حالة وفاة، مع التستر على العديد من الحالات. ويصف التقرير حالات الاغتصاب وغيرها من أشكال الاعتداء الجنسي على المعتقلين، والتي تُستخدم كوسيلة للإذلال والإكراه والسيطرة.

وكذلك يتم استهداف الأطباء والصحفيين وموظفي الأمم المتحدة والأكاديميين بشكل خاص، مما يُشير إلى محاولة لتدمير نسيج المجتمع الفلسطيني.

فقدان الأمن

ويشير التقرير إلى أن إسرائيل حوّلت كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى فضاءٍ لا مكان فيه آمن، وذلك من خلال الجمع بين القصف والتهجير والتجويع وتدمير المنازل والمستشفيات والمواقع الثقافية لإلحاق معاناة جماعية. وتُوصف إجراءات تقييد الغذاء والماء والوقود والإمدادات الإغاثية بأنها أدوات متعمدة للمعاناة الجماعية، حيث يموت المئات بالفعل بسبب سوء التغذية.

وتخلق المراقبة المستمرة والتهجير القسري لقرابة مليوني مواطن فلسطيني والهجمات المتكررة على "المناطق الآمنة" حالة دائمة من الخوف والإكراه.

ويتجاوز هذا الأمر مرافق الاحتجاز ليشمل التهجير على نطاق واسع وتدمير البنية التحتية ومنع الوصول إلى الخدمات الأساسية، بالإضافة إلى المساعدات الإنسانية والمراقبة الشاملة.

منذ تشرين الأول 2023، اعتُقل آلاف الفلسطينيين، كثير منهم دون توجيه تهمة، بينما اختُطف آخرون. وبين تشرين الأول 2023 وشباط 2026، اعتُقل 18,500 بينهم 1500 طفل على الأقل. وهناك 9 آلاف فلسطيني ما زالوا رهن الاحتجاز الإسرائيلي، غالباً دون توجيه تهمة أو محاكمة، وتعرض 4 آلاف آخرون للاختفاء القسري ولا يزالون في عداد المفقودين.

وتشمل ظروف الاحتجاز الموصوفة الضرب المبرح، وكسور العظام، والتقييد بالأصفاد لفترات طويلة، والجوع، والحرمان من النوم، والحرمان من الرعاية الطبية. كما يشير التقرير إلى ممارسات واسعة النطاق للعنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، ضد الأطفال والنساء والرجال.

وأن إسرائيل مسؤولة عن الزيادة الحادة في وفيات الأسرى الفلسطينيين منذ تشرين الأول 2023. وان 84-94 أسيرًا لقوا حتفهم في الحجز، وأن العدد الحقيقي غير معروف بسبب انعدام الشفافية، وعمليات النقل القسري، ورفض إسرائيل تقديم المعلومات.

وفي الختام، دعا التقرير، إلى إصدار مذكرات توقيف بحق وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الحرب كاتس لمسؤوليتهم عن اعتماد "تعذيب ممنهج" يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.