اخر الاخبار

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد في الخطاب السياسي والميدان، مع انتقال التركيز من تبادل الضربات الجوية إلى صراع أوسع على مضيق هرمز والبنية التحتية، حيث قالت إيران إن منطقة قريبة من منشأتها النووية في بوشهر تعرضت لهجوم مما أسفر عن مقتل حارس وتدمير مبنى.

يأتي هذا بعد أن تحطمت مقاتلتان أمريكيتان، الجمعة، في تطور نادر، إذ سقطت مقاتلة داخل الأراضي الإيرانية وبدأت إثرها عملية بحث وإنقاذ لأفراد طاقمها، بينما أفادت "نيويورك تايمز" بأن طائرة قتالية أمريكية ثانية من طراز "إيه-10 وورثوغ" تحطمت قرب مضيق هرمز، وأن طيارها أُنقذ. 

فتح مضيق هرمز

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن بلاده قادرة، مع مزيد من الوقت، على فتح مضيق هرمز وأخذ النفط وتحقيق ثروة. وجاء كلامه بعد يوم من تلويحه بضرب الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية، وقوله أيضاً إن الجيش الأمريكي لم يبدأ بعد تدمير ما تبقى في إيران.

وجاء ذلك قبل 48 ساعة من انتهاء مهلة ترامب بشأن فتح مضيق هرمز، وإلا مهاجمة محطات الطاقة الإيرانية، في وقت لوّح فيه أيضاً بتوسيع بنك الأهداف داخل إيران، ليشمل الجسور ومحطات الكهرباء، في حين كانت الحرب تواصل إرباك الأسواق ورفع الضغوط على إدارته.

لا مفاوضات!

في السياق نفسه، أوردت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الجولة الحالية من الجهود التي تقودها دول إقليمية، وفي مقدّمها باكستان، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وصلت إلى طريق مسدود، بحسب ما أفاد به وسطاء.

ونقلت الصحيفة عن وسطاء، أن الجولة الحالية من الجهود التي تبذلها دول إقليمية بقيادة باكستان للتوصل إلى وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران قد وصلت إلى طريق مسدود.

وأضافت المصادر أن إيران أبلغت الوسطاء رسميا أنها غير مستعدة للقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، وأن المطالب الأميركية غير مقبولة.

وأشار الوسطاء إلى أن تركيا ومصر لا تزالان تسعيان جاهدتين لإيجاد مخرج، وتدرسان أماكن جديدة للمحادثات، بما في ذلك العاصمة القطرية الدوحة، أو إسطنبول، إلى جانب مقترحات جديدة لتجاوز هذا المأزق.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن إيران طلبت وقف إطلاق النار.

ونفت إيران ذلك، وقالت مصادر مطلعة على الأمر إن ترامب أشار بدلا من ذلك إلى أنه منفتح على وقف إطلاق النار إذا أعادت إيران فتح مضيق هرمز.

استهداف "بوشهر" النووية

في الاثناء، أفادت وكالة "فارس" الإيرانية، بمقتل أحد العاملين في محطة بوشهر النووية إثر هجوم استهدف محيط المنشأة صباح السبت. وذكرت الوكالة أن مقذوفاً أصاب للمرة الرابعة محيط محطة بوشهر النووية، حيث سقط بالقرب من السياج الخارجي للمنشأة، مشيرة إلى أن موجة الانفجار والشظايا الناتجة عن الهجوم سبّبتا أضراراً بأحد المباني الجانبية داخل المحطة، ما أدى إلى مقتل أحد العاملين في قسم الحماية الفيزيائية للمنشأة.

وأشار التقرير إلى أن الهجوم يأتي بعد ثلاثة اعتداءات سابقة استهدفت محيط محطة بوشهر النووية في تواريخ 16 و24 و27 مارس/آذار. وتقع محطة بوشهر الإيرانية النووية على بعد نحو 760 كيلومتراً جنوب طهران، ويزوّد مفاعلها الذي بنته روسيا البلاد بالكهرباء منذ عام 2011، بطاقة إنتاجية تقارب ألف ميغاواط.

موجات ضغط وشظايا

من جهتها، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، السبت، إنها تلقت تقارير من إيران تفيد بسقوط مقذوف بالقرب من محطة بوشهر النووية. وذكرت الوكالة عبر منصة إكس أن أحد أفراد طاقم الحماية في الموقع قُتل بشظية مقذوف، وأن مبنى في الموقع تعرض لموجات ضغط وشظايا. وأضافت الوكالة أنه "لم يتم الإبلاغ عن أي ارتفاع في مستويات الإشعاع".

وسبق أن حذر رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني من أن أيّ هجوم على المنشآت النووية الإيرانية من شأنه أن "يلوث بالكامل" مياه الخليج ويهدد الحياة في قطر والإمارات والكويت.

موجة إجلاء اخيرة

ويأتي استهداف محطة بوشهر الجديد فيما نقلت وكالة الأنباء الحكومية الروسية "تاس" عن أليكسي ليخاتشوف، الرئيس التنفيذي لشركة "روسأتوم"، قوله، إن موسكو تستعد لـ "الموجة الأخيرة من عمليات الإجلاء" من بوشهر، والتي ستشمل أكثر من 200 شخص، وتخطط الشركة لترك عدد قليل من "المتطوعين" لإدارة المفاعل.

وقال ليخاتشوف إن روسيا ستطلب وقفاً لإطلاق النار من الأميركيين والإسرائيليين للسماح بعملية الإجلاء. وعلّق ليخاتشيف على وقوع ضربة أخرى قرب محطة بوشهر النووية قبل أسبوع قائلاً إنّ الوضع في الموقع يستمر في التدهور، مشيراً إلى أنّ الهجمات تشكّل تهديداً مباشراً للسلامة النووية.