اخر الاخبار

انهت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران شهرها الأول، وكشف التصريح الأخير للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن النوايا الحقيقية للهجوم على إيران بالسيطرة على ثروات البلاد، على عكس التصريحات في بداية الحرب التي تذرعت بـ "حماية الشعب الأمريكي" على الطرف الآخر من الكوكب، فيما أعلنت إيران مواصلة الحرب للوصول إلى ردع يمنع تكرارها.

نوايا الاستيلاء على النفط!

وقال ترامب في مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز": "لأكون صادقا معكم، الشيء المفضل لدي هو الاستيلاء على النفط في إيران، لكن بعض الأغبياء في الولايات المتحدة يقولون: "لماذا تفعل ذلك؟ لكنهم أناس أغبياء".

وقال ترامب في مقابلة مع وسائل إعلام أمريكية: "لقد أعطونا 10، والآن يعطون 20، والـ 20 قد بدأت بالفعل وهي تسير في منتصف المضيق تماما"، وهي ليست المرة الأولى التي يعلن فيها ترامب الحصول على نفط من إيران، لكن موقع مراقبة حركة ناقلات النفط، شكك في الأسبوع الماضي بمزاعم ترامب عبور 8 ناقلات نفط من مضيق هرمز، والتي اعتبرها هدية من إيران.

منع تكرار الحرب

من جهته، أكد وزير الدفاع الإيراني بالإنابة العميد مجيد ابن الرضا، الاثنين، خلال مباحثات هاتفية مع وزير الدفاع التركي يشار غولر، أنّ إيران "ستواصل بكل قوتها مسار معاقبة المعتدين بشكل كامل، وتعزيز الردع الفعّال بما يضمن عدم تكرار الحرب أو أي اعتداء مستقبلاً".

وأضاف أن بلاده رغم عدم ثقتها بالولايات المتحدة، وافقت سابقاً على المفاوضات لإثبات حسن نيتها واحترامها لدول المنطقة، وسعت من خلال الدبلوماسية والحوار إلى إبعاد شبح الحرب عن المنطقة لكن الطرف الآخر شنّ الحرب أثناء المفاوضات.

وأشار ابن الرضا، وفق التلفزيون الإيراني، إلى أن العدوان الأمريكي الإسرائيلي "لم يترك للجمهورية الإسلامية الإيرانية خياراً سوى الدفاع عن نفسها".

تدهور العلاقات

ذكرت صحيفة "إلباييس" الإسبانية نقلاً عن مصادر عسكرية أنّ إسبانيا أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات الأمريكية المشاركة في الحرب على إيران، في خطوة تتجاوز رفضها السابق السماح باستخدام القواعد العسكرية المشتركة.

وأضافت الصحيفة أنّ إغلاق المجال الجوي، الذي يجبر الطائرات العسكرية على تجاوز إسبانيا الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي في طريقها إلى إيران، لا يشمل حالات الطوارئ. ولم ترد وزارة الدفاع الإسبانية بعد على طلب للتعليق.

وقال وزير الاقتصاد كارلوس كويربو خلال مقابلة مع إذاعة كادينا سير رداً على سؤال حول ما إذا كان قرار إغلاق المجال الجوي الإسباني ربما يؤدي إلى تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة "هذا القرار جزء من القرار الذي اتخذته الحكومة الإسبانية بالفعل بعدم المشاركة أو المساهمة في حرب بدأت من جانب واحد وبما تخالف القانون الدولي".

حشد عسكري متزايد

وتتجه الحرب في إيران نحو تصعيد محتمل، مع بحث الولايات المتحدة تنفيذ عمليات برية محدودة، رغم تأكيدات سابقة للرئيس ترامب بعدم إرسال قوات، وفقا لما نقلته مجلة لوبوان الفرنسية عن وسائل إعلام أمريكية.

وفي التفاصيل، تقول لوبوان إن ذلك يأتي في ظل حشد عسكري متزايد، حيث تستعد واشنطن لنشر ما بين ألفين و3 آلاف جندي من الفرقة 82 المحمولة جوًا، إلى جانب نحو 5 آلاف من مشاة البحرية، مع خطط لإرسال تعزيزات إضافية قد تصل إلى 10 آلاف جندي.

وتشير التقديرات إلى أن إجمالي القوات التي قد ستُستخدم في هذه العمليات قد يبلغ نحو 17 ألف جندي، في إطار عمليات ميدانية يُرجح أن تستمر لأسابيع، دون التوجه نحو غزو شامل مثل حروب سابقة، بل عبر تنفيذ ضربات مركزة وعمليات خاصة داخل الأراضي الإيرانية.

وتتضمن السيناريوهات المطروحة استهداف مواقع إستراتيجية، أبرزها جزيرة خرج، التي تمثل شريانًا حيويًا لصادرات النفط الإيراني، إلى جانب أهداف مرتبطة بالبرنامج النووي، في محاولة لإضعاف القدرات الاقتصادية والعسكرية لطهران.

وفي ظل هذا التصعيد، تتضارب مواقف الإدارة الأمريكية بين التلويح بالحسم العسكري والتأكيد على إمكانية التوصل إلى اتفاق، مما يعكس حالة من الغموض بشأن المسار النهائي للحرب، وسط تحذيرات من مخاطر انزلاق الصراع إلى مواجهة أوسع في المنطقة.

دوامة يصعب إيقافها

وفي الإطار نفسه، ذكرت صحيفة لوفيغارو الفرنسية أن واشنطن كانت تراهن على ضربات جوية دقيقة لإنهاء المواجهة سريعًا، لكن طهران اعتمدت تكتيكات غير تقليدية، شملت استخدام المسيرات والصواريخ، إضافة إلى الضغط الاقتصادي عبر إغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى تعطيل جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية.

وأظهرت الحرب محدودية تأثير الضربات الجوية، إذ احتفظت إيران بقدراتها على الرد، فيما كشفت الهجمات بالمسيرات عن ثغرات في الدفاعات الأميركية، كما أدى غياب إستراتيجية واضحة وتهميش الخبراء داخل الإدارة الأميركية إلى حالة من الارتباك في إدارة الصراع، وفقا لتحليل لوفيغارو.

وفي ظل هذه التطورات، تبرز أمام الإدارة الأمريكية خيارات صعبة، أبرزها التصعيد عبر تدخل بري محتمل، وهو خيار ينطوي على مخاطر كبيرة قد يؤدي إلى توسيع نطاق الحرب وتعقيدها، في وقت تبدو فيه فرص الحسم السريع أو التوصل إلى تسوية غير واضحة.