اخر الاخبار

منيت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بهزيمة كبيرة، وحققت المعارضة الإيطالية والمجتمع المدني في البلاد انتصار هاما، في معركة الاستفتاء على الإصلاح القضائي الدستوري الذي أجري يومي الأحد والاثنين الفائتين، اذ صوت 54 في المائة ضد محاولة الحكومة احتواء النظام القضائي في البلاد.

مساع مكشوفة

سعت حكومة ميلوني اليمينية المتطرفة، التي تمتلك الأغلبية البرلمانية تقليص صلاحيات السلطة القضائية، المستقلة تماماً عن السلطة التنفيذية في إيطاليا. وكان الهدف الأساسي، الذي لا يبدو ضارا هو "الفصل بين المسار المهني للقضاة عن مثيله في الادعاء العام".

حتى الآن، يخضع العاملون في المجالين مهنيا وإداريا للمجلس الأعلى للقضاء، الذي يقرر الترقيات والنقل والإجراءات الانضباطية، وأريد من الاستفتاء الحكومي فصل المسارين الوظيفيين، بهدف إخضاع دوائر الادعاء العام إلى لرقابة مباشرة من السلطة التنفيذية، أي الحكومة.

بالإضافة إلى ذلك، كان يراد تقسيم مجلس القضاء الأعلى إلى مجلسين. وعدم انتخاب أعضاء المجلسين من القضاة أو المدعين العامين، بل يجري اختيارهم بالقرعة.  وبالتالي يُجرد المجلسان من قوة التأثير السابقة، ويصبحان هيئات مُشكّلة عشوائياً تماماً. كما يتم نقل صلاحيات الانضباط من مجلسي القضاء الأعلى، إلى "محكمة انضباط عليا" يجري استحداثها.

يريد اليمين المتطرف إضعاف القضاء، هذا ما أعلنته نقابة القضاة، وأحزاب المعارضة الرئيسية في البرلمان وخارجه والعديد من منظمات المجتمع المدني. وصرحت إيلي شلاين، زعيمة أكبر حزب معارض، الحزب الديمقراطي المنتمي ليسار الوسط، في نهاية الأسبوع الماضي: "تريد الحكومة إخضاع القضاء لسيطرتها".

صراع بين أجنحة السلطة

الاستفتاء في جوهره مثل معركة بين الحكومة اليمينية والقضاء. ففي الأسابيع الأخيرة، شنّ اليمين هجومًا واسع النطاق على القضاة. وردّ معارضو الاستفتاء بأن اليمين المتطرف الذي تقوده ميلوني يحاول حماية ساسته من الملاحقات القضائية، وقدّمت الحكومة ما يدعم موقف المعارضة. لقد استشهدت ميلوني عدة مرات بأحكام قضائية لم تكن في صالحها، أحكام فرضت قيودًا على سياساتها المتعلقة بالهجرة. بل إن جيوسي بارتولوزي، رئيس ديوان وزير العدل كارلو نوردو، قال إن التصويت بـ "نعم" في الاستفتاء سيؤدي إلى "إلغاء القضاء".

كانت هذه تصريحات هي التي أعطت زخماً لحملة الرفض. في البداية، كانت أحزاب المعارضة مترددة نوعما، لأن استطلاعات الرأي التي أجريت في كانون الأول 2025، اكدت إمكانية نجاح الاستفتاء الحكومي. في النهاية صوتت الأكثرية ضد سياسات الحكومة.

تحول ايجابي

في الشهرين الفائتين، حدث تحول إيجابي. لقد ركزت حملة المعارضين للاستفتاء على شعار "حماية الدستور" من اليمين المتطرف، وكان لهذا الشعار صدىً واسعًا، انعكس ذلك في ارتفاع نسبة المشاركة في التصويت.  وكان خبراء استطلاعات الرأي غير واثقين بأن النسبة ستتجاوز نصف الذين يحق لهم المشاركة. وفي النهاية، بلغت النسبة 60 في المائة. وللمقارنة، بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة عام 2022، 64 في المائة، وفي انتخابات البرلمان الأوروبي عام 2024 بلغت النسبة 49 في المائة.

ضد الحكومة

لقد ساهمت جورجيا ميلوني، دون أن تدري في تحقيق النتيجة التي تمخضت عن الاستفتاء. في البداية، أكدت عدم مشاركتها في الترويج للاستفتاء، باعتبارها رئيسة الوزراء. إلا أنها وجدت نفسها الأسبوع الفائت مضطرة للتدخل يوميا عبر شاشات التلفزيون. وهذا بدوره أكد طبيعة الاستفتاء وأهدافه السياسية التي تخدم السلطة، بعيدا عن افتعال ضرورة اصلاح السلطة القضائية.

لقد مثل الاستفتاء تصويتا مبكرا على شعبية رئيسة الوزراء، التي هيمنت على المشهد السياسي لأربع سنوات، وجاءت النتيجة في أعقاب حملة اتسمت بحدة الخطاب والعداء المتبادل بين التحالف الحاكم والسلطة القضائية المدعومة من المعارضة.

ورغم أن رئيسة وزراء إيطاليا استبعدت تقديم استقالتها، متفادية مصير سلفها ماتيو رينزي الذي سقط عقب استفتاء مماثل في 2016، إلا أن المحللين يجمعون على أن الهزيمة ستجعلها "ضعيفة سياسيًا". ولم يكن التصويت بعيدا عن العدوان الأمريكي – الإسرائيلي على الشعب الإيراني، وسياسات العسكرة التي تعتمدها حكومة ميلوني.