اخر الاخبار

كشفت نتائج الانتخابات البلدية الفرنسية التي جرت أول أمس الأحد عن فشل اليمين المتطرف في اختراق المدن الكبرى، لكنه حقق تقدما في مدن صغرى. في المقابل، احتفظ اليسار بمدن البلاد الكبرى مثل في باريس ومرسيليا وليون.  وأظهرت النتائج عودة الاستقطاب بين اليمين المتطرف واليسار، بعد تراجع قوى معسكر الرئيس الفرنسي ماكرون. ومن جانب آخر أكدت النتائج تزايد الانقسام بين الحواضر " ذات الميول اليسارية والمناطق الريفية المحافظة، في مشهد قد يرسم ملامح الانتخابات الرئاسية المقبلة.

أشارت افتتاحية جريدة اللومانتيه أمس الاثنين إلى: " إن فرنسا تُظهر مرة أخرى أن صعود اليمين المتطرف إلى السلطة ليس حتميًا، وأنه بوحدة شعبية خلف مرشحين موحدين وخطط حقيقية للتغيير الاجتماعي، يستطيع اليسار عرقلته". وأكدت الجريدة أنه، على الرغم من عودة التقاطع بين الحزب الاشتراكي وحزب فرنسا الأبية"، تمكنت القوى التقدمية من استعادة وحدتها لوقف المد اليميني المتطرف.

وشملت الانتخابات 35 ألف قرية وبلدة وحي في البلاد، وكان عدد البلديات التي حسمت في جولة الانتخابات الثانية قرابة 1500 بلدية بينها مدن كبرى مثل باريس ومرسيليا وليون..

الحزب الشيوعي الفرنسي

استطاع الحزب الشيوعي الفرنسي تحقيق فوزًا لافتا، وأعلن السكرتير الوطني للحزب الشيوعي الفرنسي فابيان روسيل في حوار مع اللومانتيه، أن الحزب فاز في الجولة الأولى بـ 250 رئيس بلدية مستعيدا بلديات سابقة كان الحزب قد خسرها في انتخابات 2020 البلدية. وفي الجولة الثانية أضاف الحزب لحين كتابة هذا التقرير عشر بلديات أخرى على الأقل.

فاز فابيان روسيل، السكرتير الوطني للحزب الشيوعي الفرنسي، الذي كان يسعى لإعادة انتخابه رئيسًا لبلدية سان أمان ليه زو، بنسبة 51,6، وتمكن من هزيمة مرشح التجمع القومي بزعامة لوبين إريك كاستيلان.

ودعا ا فابيان روسيل إلى تعزيز زخم اليسار في الجولة الأولى لهزيمة اليمين المتطرف. ورفض الاختلاف بين قوى بسارية بشأن قضايا سياسية ذات طابع وطني، على حساب القضايا المحلية التي تشكل جوهر الانتخابات البلدية.

قبل هذه الانتخابات، كان الحزب يدير قرابة 700 بلدية يبلغ مجموع سكانها 2.5 مليون نسمة. ويملك الحزب 7 آلاف عضو في المجالس البلدية، وكان يمتلك ثالث أكبر شبكة من الممثلين المنتخبين، بعد حزب الجمهوريين اليميني المحافظ والحزب الاشتراكي. ومن المتوقع أن يحتفظ بهذا المركز، هذا ما ستكشفه الكثير من المعطيات في الأيام القليلة المقبلة.

اليمين المتطرف

ظل الاختراق الذي سعى اليه اليمين المتطرف في المدن الكبيرة بعيدا، لكنه حقق نجاحات في 39 مدينة صغيرة ومتوسطة خلال جولتي الانتخابات، واعتبرت نتائجه تمرينا لتحقيق حلمه في الوصول إلى رئاسة الجمهورية في انتخابات 2027 المقبلة، بالإضافة إلى ذلك استطاع اليمين المتطرف تعزيز تعاونه مع أحزاب اليمين المحافظ، في سياق ما يسمى بالتطبيع بين المحافظين والفاشيين الجدد، وهي ظاهرة متصاعدة في العديد من المدن الاوربية، وداخل البرلمان الاوربي كذلك. 

معسكر اليسار

حافظ اليسار على مواقعه في أكبر ثلاث مدن فرنسية: باريس ليون، مرسيليا، وفي العديد من البلديات الأخرى. لقد خاضت قوى اليسار هذه الانتخابات وبتحالفات متنوعة، كان أبرزها التحالف بين الحزب الاشتراكي والشيوعي والخضر، وكانت هناك تحالفات مع منظمات محلية في عدد من البلديات. فيما تصاعد التوتر بين الحزب الاشتراكي وحزب فرنسا الأبية لأسابيع، ورفض الحزب الاشتراكي التوصل إلى اتفاق وطني عام مع حزب فرنسا الابية، وعلى الرغم من تجاوز الطرفين خلافاتهما في بعض الدوائر خلال الجولة الثانية، لمنع اليمين المتطرف من تحقيق انتصار في المدن الكبرى، إلا أن الأجواء بينهما ما زالت متوترة. بالإضافة إلى ذلك حمّل حزب الخضر، الحزب الاشتراكي مسؤولية فوز اليمين المتطرف في بعض المدن نتيجة ما أسماه بتحالفاته الخاطئة.