تستغل إسرائيل انشغال الرأي العام بالعدوان على الشعب الإيراني، واتساع العمليات العسكرية لتشمل بلدان الخليج وعموم منطقة الشرق الأوسط، لتنشر الرعب وتعمق مأساة الشعب الفلسطيني. يصيب التصعيد المتعمد شعبًا كان قد بدأ لتوه يستعيد أنفاسه بعد سنوات من الإبادة الجماعية في غزة، ومسلسل القتل اليومي في الضفة الغربية، والملاحقة والتضييق على فلسطينيي أراضي 1948 . ويلف الإهمال قطاع غزة المدمر، وتتوقف خطط إعادة إعماره. وتمنح أجواء الحرب المستوطنين الإسرائيليين حرية مطلقة لتصعيد العنف ضد سكان الضفة الغربية.
مخاوف مبررة
والمخاوف مبررة ، فقد أُغلقت جميع المعابر المؤدية إلى القطاع ، لدرجة أن الحاصلين على تصاريح لا يستطيعون الدخول أو الخروج. ولا يمكن إدخال المواد الغذائية والمساعدات الضرورية إلى غزة. وخفتت حدة الخطابات الرنانة لدونالد ترامب حول "غزة الجديدة"، وجُمّدت أموال المساعدات الموعودة. في المقابل، تستمر الهجمات الإسرائيلية على غزة. منذ "وقف إطلاق النار" الرسمي في بداية تشرين الاول. وفقًا للإحصاءات الفلسطينية استشهد أكثر من 600 فلسطيني وأُصيب أكثر من 1500 آخرين، بعد أن حذرت منظمات الإغاثة من تجدد المجاعة بسبب نقص الغذاء والدواء والوقود، أُعيد فتح معبر "كرم شالوم"، ولكن ، لا يُسمح إلا لثلث الشاحنات اللازمة لإمداد السكان بالمرور. وتعاني الضفة الغربية هذه الايام ،من تداعيات القصف الصاروخي. حيث سقطت عشرات الشظايا بالفعل في الأراضي الفلسطيني المحتلة، متسببةً بأضرار جانبية.
إدانة
تدين الحكومة الفلسطينية الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وتدعو إلى خفض التصعيد والعودة إلى المفاوضات. ويساورها قلق بالغ إزاء التصعيد الجاري وتهميش القضية الفلسطينية. وفي الوقت نفسه، تنتقد الحكومة هجمات إيران على الدول العربية المجاورة، وتسعى إلى تبني موقف متوازن يتيح مجالاً للمناورة في مرحلة ما بعد الحرب.
ويسود السكان مزيج من التوتر والترقب. وبسبب سياسات التطبيع التي تتبناها العديد من دول الخليج تجاه الكيان الصهيوني، والذي يعده الفلسطينيون خيانة لقضيتهم العادلة. وبغض النظر عن الموقف من طبيعة النظام السياسي في إيران، فان أكثرية فلسطينية ترى في إيران البلد الوحيد في المنطقة القادر والراغب في الرد على جرائم إسرائيل.
عنف المستوطنين
أكثر من تأثير عمليات القصف المستمرة، يواجه سكان الضفة الغربية عنفا ميدانيا. فقد كثّفت إسرائيل حصارها العسكري على المدن والقرى. وتضع مئات نقاط التفتيش والحواجز دون سابق إنذار، بالإضافة إلى استحداث العديد من نقاط التفتيش المؤقتة، مما يزيد من صعوبة تنقل السكان بين المدن والقرى. ونتيجة لذلك، لا يستطيع الناس الوصول إلى أعمالهم إلا عبر طرق معقدة، وتتوقف سيارات الإسعاف عند نقاط التفتيش لساعات، ويعرقل عملها، وتتزايد نقاط التفتيش العسكرية وعمليات التفتيش والاعتقالات في جميع أنحاء البلاد. ويستخدم الجيش الإسرائيلي منشورات مكتوبة بلغة قمعية عنصرية وتهديدات بالعقاب، محذرًا السكان من استخدام الطرق السريعة، ويحدث هذا خلال شهر رمضان ، الذي تكثر فيه الزيارات العائلية والنزهات. ومما يزيد الوضع سوءًا أن حكومة الاحتلال كانت قد أصدرت في البداية التصاريح المعتادة لسكان الضفة الغربية لزيارة المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، ثم ألغتها وأغلقت المسجد. ومن المعروف أن تصاريح خاصة تُصدر بمناسبة شهر رمضان والأعياد الدينية الأخرى. وإلى جانب الحواجز، يُثير العنف الهائل والمنفلت الذي يرتكبه المستوطنون الخوف والرعب. ويشن المستوطنون الفاشيون هجمات وحشية متزايدة على السكان والثروة الحيوانية والبنية التحتية. وقد استشهد العديد من المواطنين الفلسطينيين. ولا تقتصر هذه الجرائم على الإفلات من العقاب والمساءلة، بل إن حكومة الاحتلال تسمح ببناء المزيد من المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، ما يُضفي "شرعية" على مصادرة الأراضي واتساع العنف.
تُصعّد إسرائيل قمعها للشعب الفلسطيني. فالجميع مُعرّضون للقمع في أي وقت، فليس هناك رادع . وليس هناك أي تخفيف في نقاط التفتيش أو تسهيل الدخول إلى القدس. بات العنف أكثر وضوحًا، والتوسّع أكثر عدوانية. يجب ألا يسمح المجتمع الدولي ان يؤدي التركيز على مجريات الصراع العسكري الدائر، إلى اغفال تصعيد القمع في الأراضي المحتلة أو يُقلّل من شأنه باعتباره "أضرارًا جانبية". والمطلوب ايجاد سُبل لإجبار سلطة الاحتلال على الالتزام بالقانون الدولي الإنساني ومعايير حقوق الإنسان. وقبل كل شيء، يجب ايقاف أعمال المستوطنين الوحشية.