اخر الاخبار

ما بدا هجوما سريعا على إيران سرعان ما تحول إلى نزاع إقليمي آخذ في الاتساع، مع عودة القتال إلى لبنان، وتجدد قصف بيروت، وتصاعد التهديدات ضد القواعد الأمريكية. وفي هذا السياق، ترى صحيفة الإندبندنت البريطانية أن الحرب تجاوزت منذ وقت مبكر حدود ما كان يمكن السيطرة عليه.

نتيجة متوقعة

تقول الصحيفة، في افتتاحيتها، إن خطر اتساع الحرب كان قائما منذ البداية، بل يكاد يكون نتيجة متوقعة لأي مواجهة تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وترى أن هذا الخطر لم يعد مجرد احتمال، بل بات واقعا، في ظل تمدد القتال وتزايد كلفته الإنسانية والاقتصادية.

وتستند الافتتاحية إلى تحذيرات دولية من تداعيات الحرب، فقد حذرت منظمة الصحة العالمية من أن كارثة وُصفت أصلا بأنها "غير مسبوقة" قد تخرج عن السيطرة.

كما نقلت الصحيفة عن توم فليتشر، مسؤول الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، قوله إن الحروب لا تبقى داخل الحدود، بل تمتد إلى الأسواق وسلاسل الإمداد وأسعار الغذاء والطاقة، وتصيب الفئات الأكثر هشاشة في لبنان والمنطقة أولا.

وتضيف الصحيفة أن مؤشرات التهدئة لا تبدو قريبة، فقد توعدت إيران، في بيان صدر باسم مرشدها الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، بشن هجمات جديدة على قواعد أمريكية، فيما أعلنت الخارجية البريطانية سحب بعض موظفيها مؤقتا من العراق.

وتتابع أن إنهاء الحرب بات أكثر صعوبة بعد اتساعها، لا سيما أن إيران تخوض حربا غير متماثلة أربكت الحسابات الأمريكية، على غرار ما واجهته واشنطن في فيتنام وأفغانستان.

الاحتواء مختلف!

وتحمّل الإندبندنت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المسؤولية السياسية المباشرة، وتعتبر أن كل قتيل مدني، وكل مأساة إنسانية، بل وحتى تنامي المخاوف من ركود اقتصادي عالمي، إنما يعود إلى قراره الذهاب إلى الحرب.

وتقول إن إشعال النزاع كان سهلا بالنسبة إلى قوة عظمى تملك حضورا عسكريا كثيفا وقوة نارية هائلة، لكن احتواء نتائجه مسألة مختلفة تماما.

موجة هجمات متتالية

ودخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يومها الـ 15 على وقع تصعيد لافت وهجمات مكثفة من شتى الأطراف، فقد شن الحرس الثوري الإيراني موجة هجمات متتالية هزت مواقع إسرائيلية عديدة، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم أكثر من 150 هدفا في مناطق عدة بإيران.

وفي لبنان، أكد حزب الله استهداف مستوطنة كريات شمونة شمال فلسطين المحتلة بالصواريخ، كما أعلن أنه قصف بقذائف مدفعية تجمعا لجنود الجيش الإسرائيلي في منطقة الهموسية غرب بلدة بليدا الحدودية جنوبي لبنان، في إطار عملياته العسكرية على الجبهة الجنوبية.

من جهتها قالت الجبهة الداخلية الإسرائيلية إن صفارات الإنذار تدوي في إصبع الجليل بشمال إسرائيل، عقب إطلاق رشقة صواريخ من لبنان.

ومن جانبه، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمهاجمة البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج الإيرانية إذا استمرت طهران في منع السفن من عبور مضيق هرمز.

وقال إن الولايات المتحدة "محت تماما كل هدف عسكري" في الجزيرة، التي تدير ما يقرب من 90 في المائة من صادرات إيران من النفط الخام.

وكان ترامب قد أعلن أن القيادة المركزية الأمريكية نفذت واحدة من أقوى الغارات الجوية في تاريخ الشرق الأوسط، مؤكدا أن الغارة دمرت بشكل كامل كل الأهداف العسكرية في جزيرة خارج الإيرانية.

لكن وكالة فارس نقلت عن مصدر مطلع قوله إن مزاعم ترامب بشأن تدمير الدفاعات في جزيرة خرج غير صحيحة، مؤكدا أنه تمت إعادة تفعيل منظومات الدفاع الجوي في الجزيرة بعد نحو ساعة من الهجوم الأمريكي.

كذلك، نشرت وكالة تسنيم الإيرانية مشاهد لما قالت إنها بقايا طائرة مسيرة أمريكية من طراز "إم كيو-9 ريبر" (MQ-9 Reaper) اعترضتها الدفاعات الجوية في بندر عباس جنوبي إيران. 

تدمير منشآت الطاقة

من جانبه، توعّد الجيش الإيراني، السبت، بتحويل منشآت النفط والطاقة المرتبطة بالولايات المتحدة في الشرق الأوسط "إلى رماد"، وفق تعبيره، ردًا على تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بمهاجمة البنية التحتية النفطية لطهران في جزيرة "خرج".

وأعلن متحدث باسم "مقر خاتم الأنبياء" (القيادة العسكرية المركزية للعمليات الإيرانية)، بحسب ما نقلته وسائل الإعلام الإيرانية: "ستُدمّر فورًا كل منشآت الطاقة والمنشآت النفطية والاقتصادية التابعة لشركات نفط في المنطقة تملكها جزئيًا الولايات المتحدة أو تتعاون معها وستحوَّل إلى رماد".

المزيد من السفن الحربية

وفي تصعيد غير مسبوق، أكدت وسائل إعلام أمريكية أن الولايات المتحدة أرسلت مزيدًا من قوات مشاة البحرية (المارينز) والسفن الحربية إلى الشرق الأوسط، بعد أسبوعين من بدء الحرب التي تواصل شنّها مع إسرائيل على إيران.

وقالت التقارير، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين: "نحو 2500 فرد من مشاة البحرية على متن ما يصل إلى ثلاث سفن حربية يتجهون إلى الشرق الأوسط، من منطقة المحيطين الهندي والهادئ".

وبحسب المسؤولين، فإن "حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس تريبولي" المتمركزة في اليابان، وعلى متنها قوات من المارينز، في طريقها إلى المنطقة".

ووفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن جنود الـ "مارينز" سينضمون إلى أكثر من 50 ألف جندي أمريكي في المنطقة. ويأتي هذا الانتشار الجديد في ظل هجمات إيران على مضيق هرمز ومحيطه، والتي أدت إلى شلّ حركة الملاحة البحرية عبر هذا الممر المائي الحيوي، ما هزّ الاقتصاد العالمي. ولم يتضح بعد كيفية استخدام هذا الانتشار الجديد.

من جانبها، قالت شبكة "سي أن أن"، إن القوة المرسلة عبارة عن وحدة بحرية استكشافية تضم عادة نحو 2500 جندي من مشاة البحرية والبحارة، على حد قولها.