قال نائل البرغوثي عميد الأسرى الفلسطينيين المحررين، إن إيتمار بن غفير يقود ما وصفها بـ ”حرب إبادة” داخل السجون الإسرائيلية، تستهدف الأسرى الفلسطينيين عبر سياسات ممنهجة تقوم على القتل البطيء أو السريع.
وأوضح البرغوثي أن ما ينفذه “المجرم بن غفير” هو ترجمة عملية لقرارات حكومة إسرائيلية متطرفة تسعى إلى الانتقام من الأسرى باعتبارهم عنوانًا للنضال الوطني الفلسطيني.
ظروف إنسانية كارثية
وأضاف أن إجراءات التشديد المتصاعدة، من حرمان العلاج، وتقليص الطعام، والعزل الطويل، والاعتداءات الجسدية المتكررة، تشكل عمليًا أحكام إعدام تنفذ بشكل تدريجي داخل الزنازين.
وأكد أن الأسرى يعيشون ظروفًا إنسانية كارثية، في ظل اكتظاظ شديد، وإهمال طبي متعمد، ومنع إدخال الاحتياجات الأساسية، ما يهدد حياة المئات منهم، خاصة المرضى وكبار السن.
وأشار إلى أن بن غفير يسعى إلى تسجيل “إنجازات” سياسية على حساب معاناة الأسرى، عبر تبني خطاب تحريضي يشرعن التنكيل بهم ويصوّر ذلك على أنه جزء من الأمن الإسرائيلي.
وبيّن البرغوثي أن الحركة الأسيرة تمر بمرحلة مفصلية وخطيرة، حيث تتعرض لبنية قمعية تستهدف وجودها التنظيمي والإنساني داخل المعتقلات.
وشدد على أن هذه السياسات تمثل خرقًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، واتفاقيات جنيف، التي تكفل حماية الأسرى وحقوقهم الأساسية.
وختم البرغوثي بالقول إن إرادة الأسرى أقوى من السجان، وإن محاولات كسرهم أو تصفيتهم معنويًا وجسديًا ستفشل كما فشلت سياسات سابقة، مؤكدًا أن قضية الأسرى ستبقى في صلب الوعي الوطني الفلسطيني حتى نيل الحرية.
فرصة حقيقية لوقف التدهور
في الأثناء، دعت اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى منحها الصلاحيات الإدارية والمدنية الكاملة بالإضافة إلى المهام الشرطية، لكي تتمكن من أداء مهامها في القطاع المحاصر "بكفاءة واستقلالية".
وأكدت اللجنة الوطنية أن البيانات والتصريحات الصادرة من داخل القطاع (من قبل الحكومة التي تديرها حماس) بشأن الجهوزية لتسليم إدارة جميع المؤسسات والمرافق العامة في قطاع غزة تمثل خطوة تصب في مصلحة المواطن.
وقالت اللجنة في بيان إن هذا يمهد لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في إدارة المرحلة الانتقالية. وذكرت أن "إعلان الاستعداد لانتقال منظم؛ محطة مفصلية لبدء ممارسة مهامها بصفتها إدارة انتقالية للقطاع، وفرصة حقيقية لوقف التدهور الإنساني والحفاظ على صمود المواطنين الذين عانوا آلاماً جسيمة طوال الفترة الماضية".
الكثير من العقبات
وأصدرت القطاعات الحكومية المختلفة في غزة سلسلة بيانات في أوقات سابقة تؤكد الاستعداد لنقل الصلاحيات الحكومية إلى اللجنة، لكن طريق اللجنة تعترضه الكثير من العقبات أبرزها التفاسير المختلفة لتوجهاتها والموقف الإسرائيلي المتجاهل للجنة.
وقال بيان اللجنة: "تتمثل أولويتنا حالياً في ضمان تدفق المساعدات دون عوائق، وإطلاق عملية الإعمار، وتهيئة الظروف اللازمة لتعزيز وحدة شعبنا، ويجب أن يقوم هذا المسار على تفاهمات واضحة ومحددة تتسم بالشفافية وقابلية التنفيذ والمتابعة، وبما ينسجم مع خطة النقاط العشرين وقرار مجلس الأمن رقم 2803".
وشددت على أنه "لا يمكن للجنة الوطنية لإدارة غزة أن تتحمل مسؤولياتها على نحو فعال ما لم تُمنح الصلاحيات الإدارية والمدنية الكاملة اللازمة لأداء مهامها بالإضافة للمهام الشرطية، والمسؤولية تقتضي تمكيناً حقيقياً يتيح لها العمل بكفاءة واستقلالية، فمن شأن ذلك أن يفتح الباب أمام دعم دولي جاد لجهود الإعمار، ويهيئ لانسحاب إسرائيلي كامل، ويسهم في استعادة الحياة اليومية بصورة طبيعية".
صون كرامة الأهالي
وأكدت "الالتزام بأداء هذه المهمة بروح المسؤولية والانضباط المهني، وبأعلى درجات الشفافية والمساءلة في جميع أعمالها"، متعهدة "بصون كرامة أهالي غزة وتمكين جميع الطاقات الوطنية المخلصة من الإسهام في البناء". ودعت الوسطاء وجميع الأطراف المعنية إلى تسريع معالجة القضايا العالقة من دون إبطاء، "فشعبنا لا يحتمل مزيداً من التأخير، والمرحلة تتطلب تحركاً فورياً يضمن انتقالاً منظماً وموثوقاً".
وتشكلت اللجنة بموجب خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإدارة شؤون الفلسطينيين في القطاع، خلفاً للحكومة التي تقودها حركة حماس منذ سنوات، إلا أنها تواجه عراقيل أمام تولي مهامها بشكل رسمي. ورغم إعلان تشكيلها برئاسة علي شعت من العاصمة المصرية القاهرة، منتصف كانون الثاني الماضي، لم تصل إلى القطاع.
عراقيل الاحتلال
ووضع الاحتلال الإسرائيلي عراقيل عدة أمام عمل اللجنة أبرزها عدم الموافقة على وصولها إلى القطاع حتى اللحظة، إلى جانب عدم توفير الدعم المالي اللازم للجنة لتولي زمام العمل بصورة رسمية. ووفق مصادر فصائلية فلسطينية تحدثت إليها "العربي الجديد"، فإن الاحتلال ما زال يماطل في السماح لأعضاء اللجنة بالوصول إلى القطاع.
إلا أن هذا الأمر لا يُعتبر العائق الوحيد الذي يواجه اللجنة. وبحسب المصادر، فإن ثمة اعتراضاً فصائلياً على وصول مسؤول ملف الأمن في اللجنة سامي نسمان إلى القطاع، على خلفية قضايا سابقة، في ظل عدم وجود توافق فصائلي عليه والرغبة في استبداله بشخصية أخرى. وذكرت المصادر أنه من المتوقع أن يفضي المؤتمر، الذي ينوي ترامب عقده في 19 شباط الحالي، إلى وصول اللجنة إلى القطاع ومباشرة أعمالها.