اخر الاخبار

العتبات الأدائية صوتية وبصرية (المسموعة والمقروءة)، وهي دلالة سيميائية استباقية تكشف عن طبيعة النص الشعري، وتبرز خصائصه البنائية، ونبرته الإيقاعية والجمالية والاعتبارية.

وبتأمل النص الشعري "يا حزن"، الذي نسجت عوالمه الندائية أناملُ منتجه الشاعر مظفر النواب، وهو يتكئ على تقنيات فنية وأسلوبية، أضفت على خطاب المنتج جُمَلًا تميزت بتنوع أشكالها وتجاوزها المعايير التقليدية، فضلًا عن تميز النص بالتدفق الخيالي، والتشكيل الموقظ للذاكرة، بتوظيف المكنون السردي الشعري، والحواري الدرامي، والفنون الحسية والبصرية والمكانية؛ لخلق عالمه الشعري:

يا حزن....

ياريت أعرفك

چنت أسويلك حديقة ياسمين

وممشى من كاشي الفرح..

جدّام بيتك

يا حزن..

يا ريت أعرفك وين تسكن؟

چنت أگلك لا تجيني

وتمشي كل هاي المسافة

آنه وحدي چان اجيتك

فالشاعر يحدد رؤيته، ويلحقها بالعالم الحسي الفاعل، باعتماد أسلوبية التكرار الدائري التي شكّلت لازمة النص "يا حزن"، الدالة على التوكيد، والمضفية على جسد النص موسيقى مضافة. إضافةً إلى ذلك، يوظف الرمز، الذي هو (أداة فكرية للتعبير عن قيم غامضة، لغرض تصعيد التكنيك الشعري). وهناك النداء الذي تتوافد فيه الصور من القلب، وتتراكم فوق بعضها، والشاعر يوقظها من سباتها لينسجها بعقلانية فكرية مشوبة بالخيال.

كما يتم توظيف أسلوب الاستفهام، الذي يُعد وسيلة من وسائل اتساع المعنى وإثرائه، وتنويع الأفكار والصور والمواقف، وما تحمله من معانٍ ودلالات أغنت النص بالحوار، فأضفت عليه روح التشويق والإثارة لمعرفة الإجابات، وما جال في فكر الشاعر من معانٍ أراد إيصالها أو البوح بها.

أما سيميائية التنقيط، التي تحيل إلى علامة من علامات الترقيم (دلالة الحذف)، مشكلةً (نصًّا صامتًا تتعطل فيه دلالة القول)، فإنها تضفي بُعدًا تشكيليًا، وتفتح باب التأويل، فتستدعي المتلقي لفك مغاليق النص، وإسهامه في ملء فراغاته، بتنسيق جمالي يعكس أسلوبية النص والرؤيا، وتناغم البناء الفني مبنىً ومعنىً:

يا حزن..

وحياة حزنك ما عرفتك

چنك مغير مشيتك

حاط ريحة رخيصة كلش....

يا رخيص شگد بچيتك

فالنص تميّزه نسقيته التي يكشف عنها تماسك ألفاظه وتلاحمها مع الحركة النفسية، والتكثيف، والفاعلية، والرؤية:

چنت أگلك لا تجيني

اوتمشي كل هاي المسافة

آنه وحدي چان اجيتك