اخر الاخبار

1

" هنا بكى يوسف "، كتاب الشاعر يوسف المحمداوي، ضمّ مجموعة قصائد شعر شعبي، وبعض قصائد فصحى، إضافة إلى دراسات بعنوان (تأمّلات في الوجع الجميل) للأستاذ شهاب أحمد الفضلي. شَغَلت هذه الدراسات أكثر من نصف الكتاب، ولم تكن تتحدّث عن شعريّة المحمداوي بصورة عامّة، بل انفردت بكتابة دراسة مستقلّة لكل ِّ قصيدة من قصائده، في الغالب. ويمكن القول إن َّ هكذا نمطاً من الدراسات نادر الحصول في الكتابة عن الشعر، والشعر الشعبي بصورة خاصّة.

إنَّ الدراسات استخلصت، بعد تمعّن وإحاطة شاملة في تجربة الشاعر الحياتيّة/ الشعريّة، حيث الألم أو الوجع هو المشترك الأعلى في هذه التجربة، وبذلك كان عنوانها الرئيس قد كرّس الوضوح ولو بحذر: تأمّلات في الوجع الجميل. وياحبّذا لو تم َّ تجاوز مفردة (تأمّلات) بعد أن سبقها التوصيف (دراسات)، ليكون العنوان: دراسات في الوجع الجميل، إذ إن َّ ما كتبه ُ الفضلي هو دراسات بالمعنى الأدبي فعلاً، حتى وإن تجاوزت الخصائص الفنيّة والجماليّة في شعر الشاعر. وأرى أنّها ستقطع الطريق على أيّة قراءة أخرى تحاول الكشف عن تجربة الشاعر الشعرية ؛ كونها الحدّ الفاصل الذي يحجب ما يليه.  

2

الشاعر يوسف المحمداوي يكتب قصيدة النثر، وله ُ مجموعة فيها " قناع قابيل ". ورغم اعتماده شكل قصيدة النثر ، إلّا أن َّ كثيراً من المقاطع في بعض قصائده يتسلل إليها الوزن من دون قصديّة شعرية. ويمكن تعليل هذا التسلل بتعالقه بالشعر الشعبي الذي يتشكّل بنائيّاً وإيقاعيّاً باعتماد الوزن، إذ من دونه ستكون القصيدة أشبه بالحكاية، (لا قصيدة نثر في الشعر الشعبي). والشاعر يكتب الشعر الشعبي بالشكلين: الحديث والقديم، تحت خيمة الوزن التلقائي.

3

في المفتتح الفني، تتشكّل قصيدة المحمداوي من:

• لغة وسيطة بين المدينيّة والريفيّة، مما يمنحها وضوحا في التوصيل والتلقّي.

• صوَر شعرية حسيّة وغير حسيّة (تجريديّة)، يُمليها الموضوع الذي يُجيد الإمساك بأبعاده.

• بناء يُراوح بين التماسك والافتراق أحياناً عن مركزه بسبب السرديّة الضاغطة التي تشرح الواقعة، واقعة الألم، وهي سرديّة قائمة على الوصف المؤثر.

• تعدد الأوزان في القصيدة الواحدة. والشاعر لا يُخفي عدم معرفته بالأوزان، غير أن َّ إنصاته للإيقاع التلقائي يُمرر القصيدة، ويُخفي العثرات الموسيقيّة في الغالب .

إن َّ شعريّة المحمداوي ستصفو، وستمنحنا خُلاصة شعريّة أعلى وأعمق فنيّاً، وهذا رهان واثق الإطلاق، يعززه قوله ُ الصافي الذي يخلو من ثقل بعض المفردات متقادمة الاستهلاك:

يا هور..

ياعطر الكَصب

والله المسيح ابخاطري

توّه انصلب.

ليل والدنيه شوارع

والشوارع تايهه بافكار ناس

ناس سيّارات تمشي..

وناس بسطيّة رصيف..

وناس كاس ابغير كاس.