اخر الاخبار

أثارت الندوة الثالثة ضمن فعاليات اليوم الأول من مهرجان "طريق الشعب" الحادي عشر، بعنوان «البرامج الرياضية التلفزيونية ودورها في تطوير الرياضة الوطنية»، نقاشاً بشأن واقع البرامج الرياضية في العراق، وتأثير الخطابات القائمة على الإثارة والخلافات الشخصية في المشهد الرياضي، ومسؤولية القنوات والمقدمين والضيوف في تقديم محتوى مهني يسهم في توعية الجمهور وتطوير الرياضة.

وشارك في الندوة الإعلاميان علاء هيجل وسيف الباشا والمحلل الفني خلف كريم، وأدارها الصحافي الرياضي عامر مؤيد. وتناولت مداخلات الحاضرين معايير اختيار الضيوف، ودور مواقع التواصل في توجيه المحتوى، والفصل بين اللاعبين المحليين والمحترفين، وتطوير التحليل الرياضي، وتوسيع الاهتمام بمختلف الألعاب.

البرامج الرياضية

واستهل مؤيد الندوة بالقول إن هدفها تشخيص مشكلات بعض البرامج والوصول إلى خلاصات تجعلها أكثر رصانة، ثم سأل كريم عن مسؤولية الضيف عن ظهوره التلفزيوني ومعاييره في اختيار البرامج.

وقال كريم إن البرامج الرياضية ليست نوعاً واحداً، فالحوارية منها تناقش قضايا الوسط الرياضي، والتحليلية تستضيف مختصين لقراءة المباريات، داعياً إلى التمييز بين المحلل الذي يقدم قراءة فنية والضيف المشارك في نقاش قضايا الوسط.

وأضاف أن هذه البرامج تحظى بمتابعة واسعة، لكن مشاركات بعض ضيوفها تتحول إلى مشادات قد تصل إلى الإساءة، حتى بات الصراخ مألوفاً لدى الجمهور، مستهجنا اعتبار ذلك جزءاً طبيعياً من العمل الإعلامي.

وأكد أنه ليس كل شخص يستحق الظهور على الشاشة، داعياً القنوات إلى اتخاذ موقف من استضافة من لا يملكون الثقافة والمعرفة اللازمتين.

ولفت إلى أن المقدمين يجدون أنفسهم أحياناً في مواقف محرجة حين يعجز الضيف عن تقديم المعلومة أو يحوّل الحوار إلى سجال شخصي. وأشاد في المقابل بالبرامج التي توفر أجواءً مهنية ومعرفية. وقال إن بعض الضيوف يتعاملون مع المشاركة بمنطق تجاري، فيسألون عن الموضوعات مسبقاً ويحتفظون بالمعلومات المثيرة للجدل لبرامج تدفع أكثر، معتبراً ذلك مسيئاً لقيمة الظهور الإعلامي.

مواقع التواصل وصناعة الجدل

وقال الباشا إن فريق أحد البرامج لاحظ أن مواقف نسبة كبيرة من الضيوف تتغير بحسب الاتجاهات السائدة على مواقع التواصل، وأن بعضهم يراعي ما يحقق انتشاراً أكبر بدل الالتزام بمواقف ثابتة تستند إلى المعلومات.

واستشهد بحلقات المقارنة بين اللاعبين المحليين والمحترفين، موضحاً أن الحلقات التي عرضت أرقاماً تدعم أداء بعض المحترفين لقيت قبولاً. لكن البرنامج واجه موجة انتقادات حين انتقد، استناداً إلى الأرقام، أداء أحد المحترفين. ورأى أنه لا يستحق الوجود في المنتخب أو أحد الأندية.

كما قال إن البرنامج المهني ينبغي ألا يخضع لمزاج الجمهور، وإن بعض الضيوف رفضوا الظهور بعد حلقات عدة لتجنب مواجهة مواقفهم السابقة. وشدد على أن تغيير الرأي ليس سلبياً بذاته إذا استند إلى معطيات جديدة، لكن المشكلة في التناقض الذي تحركه المصالح أو مسايرة الجمهور.

غياب الضوابط وتأثير الصفحات

اما هيجل فرأى أن أشخاصاً دخلوا المجال الإعلامي دون خبرة أو التزام بالضوابط الصحفية، وإن قنوات كثيرة تترك لمقدمي برامجها اختيار الضيوف بلا محددات، فيما تؤثر ردود فعل الجمهور في هوية البرامج.

وأضاف أن بعض البرامج تستضيف معروفين بإثارة الخلافات أو تتفق معهم على موضوعات تستهدف الانتشار، فينتهي الحوار غالباً إلى الصراخ والتجريح والتنمر.

وأشار إلى أن بعض أصحاب الصفحات يستخدمون صفات توحي بتمثيل مؤسسات إعلامية أو بصلات مع المنتخبات والأندية، دون وضوح انتمائهم المهني.

وذكر ان عمله مع المنتخب الوطني، ولا سيما في بطولة كأس الخليج الأخيرة، كشف له صعوبة التعامل مع جهات تستخدم جمهورها للضغط على اللاعبين والمسؤولين الإعلاميين، وإن بعض أصحاب الصفحات يهددون بنشر مواد سلبية إن لم يحصلوا على تصريحات وفق رغباتهم.

ودعا هيئة الإعلام والاتصالات والجهات المعنية إلى وضع ضوابط تميز الصحفي العامل في مؤسسة مهنية عن الصفحات غير الموثقة التي لا تتضح هويتها ولا مسؤوليتها التحريرية.

وأكد أن المسؤولية مشتركة بين القنوات والمقدمين والضيوف، مع ضرورة توعية الجمهور.

وتطرق إلى نفوذ بعض البرامج داخل القنوات العامة، إذ حصلت على استقلالية وميزانيات وصلاحيات واسعة بسبب جمهورها، حتى باتت القناة تجد صعوبة في ضبط سياستها التحريرية خشية مغادرة المقدم وفريقه.

اللاعب المحلي والمحترف

فيما رفض كريم التعامل مع اللاعبين المحليين والمحترفين بوصفهم فئتين متعارضتين، مفضلاً وصفهم بأبناء العراق في الداخل والخارج. وضرب مثالاً بأم من العمارة هاجر اثنان من أبنائها إلى السويد أو الدنمارك وبقي اثنان في العراق، ثم اجتمع الأربعة في المنتخب. وقال إن اللاعب الذي نشأ في الخارج ربما وفرت له بيئته فرص التعليم والتدريب، لكن ذلك لا يلغي انتماءه. وأضاف أن تجربته مع المنتخب أظهرت ألفة بين المجموعتين، إذ يجلسون معاً في وجبات الطعام ويتعاملون بروح الفريق، خلافاً لما تروجه بعض المنصات. وعزا جانباً من الانقسام إلى مواقع التواصل، مستشهداً بردود الفعل على انتقاد أحد المحترفين رغم أنه استند إلى أرقام ومستويات فنية ولم يستهدف فئة المحترفين عموماً.

وأشار إلى اللاعب بيتر كوركيس الناشط في الدوري المصري، قائلاً إنه قدم مستويات جيدة في الوسط وصناعة اللعب لكنه لم ينل فرصة في المنتخب. وروى أن والده أخبره برغبة ابنه في العودة إلى اللعب في الدوري المحلي.

محتوى بعيد عن الاستقطاب

ووجه مؤيد سؤالا إلى الباشا عن إمكان إنتاج برامج متخصصة تصل إلى الجمهور دون إثارة. فأجاب بأن للقنوات سياسات تحريرية، وأن على العاملين في المجال الرياضي الالتزام بمحتوى يدعم المنتخب ولا يكرس الانقسام.

وأوضح أن النجاح لا يقتصر على جمهور المشاحنات، فثمة متابعون يبحثون عن المعلومة والتحليل حتى لو لم يظهر تفاعلهم في البداية.

وأضاف أن بعض الفرق تختبر أثر المحتوى بأخذ آراء أشخاص من خارج دائرة الأصدقاء، لأن المقربين قد يجاملون.

وقال إن بعض المقدمين يعيدون استضافة شخصية أثارت جدلاً بسبب انتشار مقطع من مشاركتها، دون إضافة جديدة. وتتفاقم المشكلة باعتماد شريحة من الجمهور على المقاطع المجتزأة، ما يضع مسؤولية إضافية على فرق الإعداد والمونتاج وإدارة الصفحات في اختيار ما ينشر.

وأكد ضرورة وجود معايير مهنية في كل مرحلة، وعدم اختزال نجاح البرنامج بعدد المشاهدات والتعليقات.