تواجه الحكومة العراقية تحديات متزايدة في ملف حصر السلاح بيد الدولة، مع تراجع الزخم الذي رافق طرح المشروع في أيامه الأولى، وبالتزامن مع اقتراب موعد انتهاء مهمة التحالف الدولي والقوات الأمريكية في العراق في 30 أيلول الجاري.
ويأتي ذلك في وقت دخلت فيه لجنة من الإطار التنسيقي على خط الملف، من خلال إجراء حوارات مع ممثلين عن الفصائل المسلحة، بهدف تجنب وقوع صدام داخلي بين الحكومة والفصائل، في خطوة يرى مراقبون أنها أضعفت الدور الحكومي المباشر في إدارة أحد أكثر الملفات الأمنية حساسية.
تراجع المسار
وبحسب المراقبين، تراجع مسار «حصر السلاح» مع انتقال الخطاب الحكومي من الحديث عن حصر السلاح إلى «تنظيمه»، بالتزامن مع تصعيد الفصائل المسلحة خطابها تجاه الحكومة وطرحها مجموعة من الاشتراطات قبل الدخول في أي نقاش بشأن مصير سلاحها.
وتزامن ذلك مع رفض الفصائل الحديث عن «حصر السلاح»، عقب الضربات الجوية الأمريكية والسعودية التي استهدفت مقرات تابعة للحشد الشعبي في 29 تموز الماضي، وشملت سبع محافظات، وأسفرت، وفق المعطيات الواردة في النص، عن استشهاد 20 من عناصره وإصابة 32 آخرين.
وجاء التطور الأبرز في 11 أيلول الجاري، مع استهداف السعودية بهجوم انطلق من الأراضي العراقية، الأمر الذي وضع الحكومة أمام اختبار يتعلق بقدرتها على فرض سيطرتها على أراضيها ومنع استخدامها لتنفيذ هجمات ضد دول الجوار، في وقت تؤكد فيه بغداد سعيها إلى تثبيت علاقاتها الإقليمية وإبعاد العراق عن تداعيات الصراعات المحيطة به.
ولا تقتصر تداعيات الهجوم على العلاقات العراقية السعودية، إذ يطرح الحادث تساؤلات بشأن قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها الأمنية، وانعكاس ذلك على ترتيبات انسحاب قوات التحالف الدولي والقوات الأمريكية المقرر في 30 أيلول.
خطأ حكومي
وفي قراءة للمشهد، يرى مدير مركز الإعلام العراقي في واشنطن نزار حيدر أن الحكومة ارتكبت خطأً بإسناد ملف حصر السلاح إلى لجنة شكلها الإطار التنسيقي، بدلاً من أن تكون اللجنة تابعة للحكومة ومؤسسات الدولة.
وقال حيدر إن رئيس الوزراء علي فالح الزيدي كان يمتلك، عند طرح مشروع حصر السلاح، دعماً من مجلس النواب والقوى السياسية والمرجعية الدينية والولايات المتحدة والمجتمع الدولي ودول المنطقة، وكان يفترض أن يتعامل مع الملف «بحزم وحسم».
وأضاف أن تشكيل لجنة ثلاثية من الإطار التنسيقي للتعامل مع ملف حصر السلاح «أفرغ دور الحكومة في هذا الملف»، متسائلاً عن علاقة الإطار بإدارة قضية يفترض أن تكون من اختصاص مؤسسات الدولة.
ويرى حيدر أن بإمكان الزيدي تصحيح المسار والعودة إلى إدارة الملف بشكل مباشر، مستفيداً من الهجوم الذي استهدف السعودية، معتبراً أن بإمكان الحكومة التشدد في التعامل مع الفصائل التي لا تلتزم بالتفاهمات السابقة.
وحذر من أن استمرار ضعف الدولة في إدارة الملف قد يعيد العراق إلى صورة البلد الذي لا يمتلك قراره السيادي في قضايا السلم والحرب والأمن، وهو ما قد ينعكس، بحسب رأيه، على مشروع الحكومة في بناء الشراكات الاقتصادية والمالية والتجارية.
مرحلة القطيعة
في المقابل، استبعد المحلل السياسي وائل الركابي وصول العلاقات العراقية السعودية إلى مرحلة القطيعة بسبب الهجوم، مشيراً إلى أن القوات العراقية عثرت على منصة الإطلاق، فيما لم تتضح حتى الآن الجهة التي تقف وراء العملية.
وقال الركابي إن اللجنة المشكلة قد تصل إلى نتائج بشأن الحادث، لكنه لا يعتقد أن ذلك سيؤثر في العلاقات بين بغداد والرياض، مستبعداً في الوقت نفسه أن تؤثر الهجمات في موعد انسحاب التحالف الدولي والقوات الأمريكية.
وأكد أن مؤشرات الانسحاب بدأت بالفعل، وأن الموعد المحدد في 30 أيلول لا يزال قائماً، ما لم تطرأ تطورات جديدة تغير ترتيباته.