اخر الاخبار

الجديد في ميدان النفط العتيد

في مقال لها على موقع Seatrade Maritime، حاولت نعوم ريدان مناقشة الطرق المتاحة أمام العراق لتصدير نفطه، فأشارت إلى أن مضيق هرمز يبقى منفذًا رئيسيًا لصادرات العراق، بسبب التحديات اللوجستية الكبيرة التي تواجه الطرق البديلة، رغم كل الجهود المبذولة لإنشاء خطوط جديدة لنقل النفط.

البحث عن بدائل

وذكرت الكاتبة أن العراق ومنذ اشتداد أزمة مضيق هرمز، يسابق الزمن للعثور على منافذ ووسائل جديدة لتصدير النفط الخام والمنتجات النفطية. فغالبية صادراته من النفط الخام، التي تجاوزت 3 ملايين برميل يوميًا قبل الحرب مع إيران، كانت تمر عبر مضيق هرمز، في طريقها إلى أكبر ثلاثة مشترين للنفط خلال العامين الماضيين: الصين والهند وكوريا الجنوبية.

وخلال السنوات الماضية، تحدث العراق في مناسبات عدة عن خطط لبناء خطوط أنابيب جديدة، إلا أن عوامل عديدة، بدءًا من السياسة الداخلية والصراعات والجغرافيا السياسية، وصولًا إلى البيروقراطية والفساد والمخاطر الأمنية والتمويل، أعاقت تنفيذ هذه الخطط. والآن، ومع قيام إيران بفرض نظام ملاحي جديد في المضيق، يحاول العراق إحياء بعض هذه الخطط الطموحة.

التصدير شمالًا وغربًا

وذكر المقال أن بغداد تريد توسيع نظام تصدير النفط عبر خطوط الأنابيب الشمالية وصولًا إلى ميناء جيهان التركي، ولهذا وقعت مع أنقرة مؤخرًا اتفاقًا جديدًا مدته عام واحد، يسمح باستمرار تشغيل خط أنابيب العراق–تركيا ، الذي تبلغ طاقته القصوى 1.5 مليون برميل يوميًا، لكنه لا يُستخدم بكامل طاقته. أما الكمية التي يجري بحثها حاليًا في إطار الاتفاق الجديد فتبلغ 750 ألف برميل يوميًا كحد أدنى، فيما يبدو من غير المرجح تحقيق حتى هذا المستوى في المدى القريب، بسبب القيود المفروضة على البنية التحتية، بما في ذلك توافر النفط الخام، فضلًا عن الوضع الأمني بشكل عام.

وأشارت الكاتبة إلى أنه، إلى جانب هذه الخطط، يريد العراق إنشاء خط أنابيب جديد يربط جنوب البلاد بشمالها، بحيث ينقل نفط البصرة من المنطقة الجنوبية لتصديره مستقبلًا عبر شبكة الأنابيب المتجهة إلى تركيا، وربما عبر فرع يصل إلى ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط، فضلًا عن خط يصل إلى ميناء العقبة الأردني على البحر الأحمر.

ولتحقيق منافذ التصدير الجديدة هذه، سيتعين على العراق إنشاء خط أنابيب يمتد من البصرة إلى حديثة في محافظة الأنبار، على أن تبلغ طاقته نحو 2.5 مليون برميل يوميًا، ويُستخدم لتصدير النفط في ثلاثة اتجاهات: ميناء بانياس في سوريا، وميناء جيهان في تركيا، وميناء العقبة في الأردن.

وترى الكاتبة أن تنفيذ هذا المشروع يواجه صعوبات جدية، لأن العراق لا يملك حاليًا القدرة المالية على تمويله، وسيحتاج إلى جذب استثمارات من شركات نفط أجنبية، بما في ذلك شركات أمريكية. ويبدو أن بغداد وقعت اتفاقًا مع ائتلاف يضم ثلاث شركات هي: شيفرون، وشركة Capital TI الأمريكية، وشركة UCC القطرية، لبناء خط الأنابيب الذي يربط جنوب العراق بشماله.

لا بديل جدياً عن هرمز

وخلصت الكاتبة إلى أن العراق، حتى لو نجح في تطوير شبكة أنابيب جديدة تربط الجنوب بالشمال وتفتح منافذ عبر تركيا وسوريا والأردن، لن يتمكن في المدى القريب من توفير بديل كامل عن مضيق هرمز. فالقدرة الحالية للطرق الشمالية محدودة، بينما يأتي الجزء الأكبر من النفط العراقي من حقول الجنوب، ويعتمد تصديره على النقل البحري عبر الخليج. ولذلك سيبقى مضيق هرمز، رغم المخاطر، شريانًا أساسيًا لصادرات العراق النفطية، خصوصًا إلى الصين والهند وكوريا الجنوبية.

لا احتكار لسومو

وذكر تقرير أعدته كلوديا كاربنتر، ولورين هولتماير، وفالح الخياط، لموقع S&P Global، أن الحكومة العراقية وافقت على تصدير النفط من خلال شركات عالمية ومحلية مختلفة اعتبارًا من الأول من أيلول المقبل، بعد أن كان التصدير محتكرًا من قبل شركة تسويق النفط العراقية (سومو).

وسمحت الحكومة بشراء النفط الخام بخصم قدره 30 في المائة من السعر الذي تحدده شركة سومو أو السعر المنصوص عليه في الموازنة الاتحادية، أيهما أقل. ورأى معدو التقرير في القرار تغييرًا في السياسة النفطية العراقية، منذ تأميم صناعة النفط في عام 1972 وقرار تكليف شركة سومو بتسويق النفط العراقي وفوائض المنتجات النفطية المكررة في عام 1998.

ويبدو أن هذا القرار يأتي في إطار حملة الزيدي لجذب الاستثمارات، والتي توقع ترامب على ضوئها دخول شركات النفط الأمريكية إلى العراق، الذي يمتلك إمكانات هائلة في قطاع النفط، بمستويات لم يسبق لها مثيل.