اخر الاخبار

تواجه مشاريع المياه في محافظة المثنى، تعثرا مستمرا إذ توقف أحد المشاريع بعد بلوغ إنجازه نحو 85 في المائة، فيما لم تتجاوز نسبة الإنجاز الكلية لمشروع ماء السماوة الكبير 60 في المائة، وسط مطالبات بإكمال المشاريع المتوقفة ومعالجة أسباب التلكؤ، في ظل استمرار شح المياه ومعاناة السكان.

مشروع متعثر بقيمة 40 مليار دينار

ويقول الناشط المدني من محافظة المثنى، فيصل سلمان البركي، إن مشروع الماء في قضاء السوير بدأ قبل نحو عامين الا أن مواصفاته، لا تتناسب مع حجم القضاء وعدد سكانه، ولا تعكس حجم التخصيصات المالية التي رصدت له.

ويوضح البركي لـ"طريق الشعب"، أن الكلفة الأولية للمشروع كانت بحدود 15 مليار دينار، قبل أن ترتفع التخصيصات لاحقا بعد حصول المحافظة على مبالغ إضافية، لتصل، وفق المعلومات المتداولة لديه، إلى نحو 35 أو 40 مليار دينار، فيما تشير تقديرات أخرى إلى أن قيمة المشروع وصلت إلى نحو 40 أو 45 مليار دينار.

ويضيف ان الزيادة الكبيرة في التخصيصات يفترض أن تنعكس بصورة واضحة على حجم الأعمال المنفذة في الميدان، سواء من حيث عدد الاليات أو وتيرة الإنجاز أو نطاق الأعمال، إلا أن المشاهدات على أرض الواقع، بحسب قوله، لا تتناسب مع حجم الأموال المخصصة للمشروع. ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه سكان السوير بحسب الناشط، من مشكلات متكررة في البنية التحتية ولا سيما خلال موسم الأمطار، إذ تتحول الشوارع إلى مناطق يصعب المرور فيها، الأمر الذي ينعكس على حركة السكان والطلبة ويزيد من معاناة الأهالي.

ويؤكد البركي أن المشروع يفترض أن يكون مشروعاً متكاملا للبنى التحتية، يشمل الأرصفة والمجاري وتعديل الشوارع وإنشاء الطرق وأعمال الماء، بما يسهم في معالجة المشكلات الخدمية التي يعاني منها القضاء منذ سنوات.

الاهالي يدفعون الثمن

يقول المهندس يوسف سوادي جبار، رئيس هيئة استثمار المثنى وكالة، إن المحافظة تضم عددا من المشاريع المهمة، من بينها مشروع كبير يعمل على ايصال المياه الصالحة للاستهلاك البشري، إلى جميع مناطق المحافظة، ولا سيما الأقضية والنواحي.

ويضيف لـ"طريق الشعب"، أن العمل بهذا المشروع بدأ منذ نحو سبع سنوات أو أكثر بهدف جلب المياه الخام من منطقة غماس، وإيصالها للمحافظة وتوزيعها على جميع الأقضية والنواحي.

وأوضح ان المشروع يتضمن انابيب وخزانات في كل قضاء وناحية، ليتم بعد ذلك توزيع المياه على جميع المناطق والمساكن، ضمن تلك الأقضية والنواحي، فيما تبلغ طاقته التصميمية نحو ١٠ آلاف متر مكعب.

وذكر جبار أن الشركة المنفذة وهي شركة تركية بدأت بالتلكؤ في العمل منذ نحو ثلاث أو أربع سنوات، حيث كانت تنفذ المشروع بنسب متفاوتة، إلى أن وصلت نسبة الإنجاز إلى نحو 84 أو 85 في المائة، قبل أن يتوقف المشروع بشكل كامل.

وافاد بأن توقف المشروع جاء بسبب عدم توفر التخصيصات المالية إضافة إلى أن الشركة المنفذة تُعد من الشركات المتلكئة التي تعمل في محافظة المثنى.

ودعا جبار الحكومة المركزية إلى توفير التخصيصات المالية اللازمة لتنفيذ المشروع، مؤكداً أنه يصب في مصلحة المواطنين، من خلال توفير مياه صالحة للاستهلاك البشري لجميع الأقضية والنواحي.

وبين أن المشروع مهم جدا لابناء المحافظة من الناحية الصحية والبيئية، داعيا في الوقت نفسه الشركة المنفذة الى التعاون مع الحكومة المحلية، ولا سيما الدوائر القطاعية، مثل ادارة الماء وادارة البيئة وإدارة الصحة من أجل توفير المياه الصالحة للشرب والاستمرار في العمل على انجاز المشروع.

وأشار جبار الى أن المشروع لم يقتصر على توفير خدمة المياه، وإنما اسهم أيضا في تشغيل الأيدي العاملة وتوفير الأموال داخل المدينة، موضحاً أن توقف العمل فيه مستمر منذ نحو ثلاث سنوات.

وأكد أن استكماله يمثل أهمية كبيرة لأبناء المحافظة، خصوصا أنه وصل إلى مراحل متقدمة من العمل، وأن المطلوب هو توفير التخصيصات المالية ومعالجة أسباب التلكؤ، من أجل إعادة العمل فيه، وإنجاز ما تبقى منه.

سحب العمل من الشركة المنفذة خمس مرات

بدوره، قال مدير ماء محافظة المثنى، سلطان طاهر ان نسبة الانحراف في مشروع ماء السماوة الكبير وصلت إلى 18 في المائة، نتيجة عدم التزام الشركة المنفذة للمشروع، موضحاً أن نسبة إنجاز الأعمال المدنية والاستيرادية بلغت نحو 81 في المائة، فيما لم تتجاوز نسبة الإنجاز الكلية 60 في المائة، في وقت كان يفترض أن تبلغ نسبة الإنجاز المخطط لها 100 في المائة بحلول عام 2014.

وذكر طاهر ان "هذا المشروع الاستراتيجي والحيوي، الممول وزاريا لا يزال معطلا حتى الآن، ما تسبب في استمرار أزمة الشح المائي وتأخير تغذية المناطق المستهدفة بمياه الإسالة".

وبين أن "العمل سحب من الشركة المنفذة خمس مرات ثم اعيد إليها مرة أخرى"، لافتا إلى أن "هناك إجراءات من المديرية العامة للماء بحق الشركة، ونأمل إما سحب العمل منها بشكل نهائي أو إدخال شركة أخرى لإنجاز الأعمال في المشروع".