اخر الاخبار

إلى الغرب: دُرْ!

حول الإتفاقيات النفطية التي نوقشت أو وقّعت مع الشركات الأمريكية العملاقة، أشار مقال كتبه مايكل جورجي وأيدن لويس لموقع (Energy Now) إلى أن كثيراً من المحللين باتوا يرون تركيز الحكومة العراقية المتزايد على تنويع شراكاتها الدولية لمواجهة عدم الاستقرار الإقليمي بشكل أفضل، ويبدو ذلك واضحًا في الجهود التي تبذلها منذ سنوات لجذب استثمارات أمريكية ضخمة إلى قطاع طالما هيمنت عليه شركات صينية وروسية وأوروبية، فضلًا عن وضع هذا الملف في مقدمة أهداف زيارة رئيس الحكومة العراقية إلى واشنطن مؤخرًا، وتصريحاته التي اعتبر فيها أن الطاقة هي أسرع طريق لتعزيز التعاون مع الولايات المتحدة. كما شملت تلك الجهود إرسال رسالة إلى واشنطن مفادها أن العراق أصبح وجهةً أكثر جاذبية للاستثمارات الدولية واسعة النطاق، بعد سنوات من المخاوف الأمنية والعقبات البيروقراطية والنزاعات القانونية.

طموحات كبيرة

ونوه الكاتبان إلى أن من أبرز أوجه التعاون الاتفاق مع شركة شيفرون بشأن مشاريع التنقيب والإنتاج الكبرى، ودعم مشاريع الطاقة والغاز الطبيعي المسال، وتقديم ضمانات أمنية للشركات الأمريكية العاملة في إقليم كردستان العراق الفيدرالي، وإحياء خطط إنشاء خطوط أنابيب تصدير استراتيجية تربط العراق بأسواق البحر الأبيض المتوسط.

ووفقًا للكاتبين، فإن من بين المبادرات الأخيرة التي أقرها مجلس الوزراء الجديد برئاسة علي الزيدي اتفاقية مع شركة HKN Energy الأمريكية لتطوير حقل حمرين النفطي شمال العراق. كما فوّضت الحكومة وزارة الكهرباء بإبرام اتفاقية تعاون شاملة مع شركة جنرال إلكتريك بهدف توسيع البنية التحتية لتوليد الكهرباء ونقلها في العراق. وأعرب الكاتبان عن اعتقادهما بأن جذب استثمارات كافية لتطوير حقول النفط ومعالجة معوقات البنية التحتية التي حالت دون تحقيق مكاسب مستدامة في الإنتاج لن يكون بالأمر السهل.

تغيير المستثمرين

ورغم رفض المسؤولين العراقيين التلميحات بأن بغداد تنأى بنفسها عن حليفتها المقرّبة طهران لصالح توطيد العلاقات مع واشنطن، فإن رئيس الحكومة، المليونير الذي تولى منصبه في أيار، وحظي بدعم قوي من ترامب، صرح مراراً بأنه وجّه وزارات النفط والكهرباء والاتصالات إلى إعطاء الأولوية للشركات الأمريكية المرموقة العاملة في مجالات الطاقة والاتصالات والتكنولوجيا والتنمية.  

وأشار المقال إلى أن وثيقة رسمية عراقية نشرتها رويترز كشفت عن تعليمات صادرة من مجلس الوزراء العراقي في حزيران الماضي، موجّهة إلى شركة نفط البصرة الحكومية، تطلب منها إعفاء شركات الطاقة الأمريكية التي تجري حاليًا مفاوضات بشأن مشاريع للطاقة من بعض المتطلبات التنظيمية المتعلقة بالاتفاقيات الأولية، وهو ما يفسره الخبراء بأنه تحول متعمد في السياسة، وسعي حثيث إلى تعميق التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة.

وقد برزت المفاوضات مع شركة شيفرون كأحد أهم عناصر استراتيجية العراق. ففي وقتٍ سابق من هذا العام، دخلت شيفرون في مفاوضات حصرية مع العراق بشأن حقل غرب القرنة 2 النفطي العملاق، بعد أن سعت بغداد إلى استبدال شركة لوك أويل الروسية بوصفها مشغلاً للحقل، مما قد يمنح الشركة الأمريكية السيطرة على أحد أكثر الأصول إنتاجية في العراق.

واعرب الكاتبان عن شكوك أمريكية بقدرة العراق على مواجهة هذا التحدي من دون التخلي عن عضوية أوبك، زاعمين وجود تعارض بين القيود الإنتاجية طويلة الأمد التي تحددها المنظمة ورغبة بغداد في زيادة الإيرادات، وهي التي تعّد واحدة  من الدول صاحبة أكبر احتياطيات النفط الخام في العالم.

حضور أم هيمنة؟

وفي مقال نشرته صحيفة (The Wall Street Journal) الأمريكية، جرى التأكيد على أن الاتفاق بين العراق وشركة شيفرون لا يقتصر على تطوير حقول نفطية، بل يمثل تحولًا استراتيجيًا في سياسة الطاقة في المنطقة. وبذلك، فهو لا يمثل مجرد استثمار نفطي، بل مشروعاً يعزز الحضور الاقتصادي الأمريكي في قطاع الطاقة العراقي، وربما يغيّر خريطة تصدير النفط العراقي عبر تقليل الاعتماد على مضيق هرمز، وفتح منفذ مباشر إلى البحر المتوسط.

وأكد المقال على أن شيفرون، التي تتفاوض مع بغداد منذ عام، تستعد لتوقيع اتفاقات أولية للاستثمار في حقلي غرب القرنة 2 والناصرية في العراق، وإنها ستشارك أيضًا في ائتلاف لدراسة إنشاء خط أنابيب جديد ينقل النفط العراقي عبر خيارين رئيسيين، أولهما إعادة تأهيل خط كركوك – بانياس التاريخي الذي ينقل النفط إلى الساحل السوري على البحر المتوسط، والثاني ربط الإنتاج العراقي بالبنية التحتية التركية للوصول إلى ميناء جيهان.