اخر الاخبار

آفاق العلاقات العراقية الأمريكية في ظل المتغيرات الدراماتيكية

لموقع معهد الشرق الأوسط، كتبت السفيرة السابقة رند الرحيم مقالاً حول التطورات في العلاقات العراقية الأمريكية، ذكرت فيه أن تهنئة ترامب لرئيس الحكومة الجديدة، بعد أيام من تعيينه، ودعوته إياه لزيارة واشنطن، وهي الدعوة التي أعاد توم باراك تأكيدها وحدد موعدها في منتصف الشهر القادم، تشير إلى أن الإدارة الأمريكية تُعلّق آمالاً كبيرة على الرجل، بغض النظر عن مدى واقعية هذه الآمال.

مرشح توافقي

وأشارت الكاتبة إلى أن آلية الاختيار ما زالت غامضة، لأن المرشح لم يُعرف ناشطاً سياسياً، بل كرجل أعمال راكم ثروته ونفوذه من خلال التجارة والنشاط المصرفي والعقاري، فضلاً عن العديد من العقود الحكومية، بما فيها عقود مع وزارات عراقية، كوزارة التجارة، لتوريد المواد الغذائية الخاصة بالبطاقة التموينية الحكومية. ولهذا رأت الكاتبة أن تكليفه بمهمة تشكيل الحكومة، بعد أشهر من الانسداد السياسي، قد يكون محاولة لدرء خطر تفكك الإطار التنسيقي، شاركت فيها كل أطرافه، بمباركة من طهران، وبضغط أمريكي غير مسبوق، وبدعم من مختلف القيادات السياسية التي يتمتع الرجل بعلاقات وثيقة معها.

وبعد أن وصفت الكاتبة المنهاج الحكومي بالطموح، واستعرضت أبرز نقاطه، ولاسيما ما يتعلق بسيطرة الدولة على السلاح، وإنفاذ سيادة القانون، وتعزيز العلاقات مع دول الخليج، وتطوير قدرات قوات الحشد الشعبي، رأت أن عدم قدرته على استكمال تشكيل حكومته يمثل مشكلة جدية تفتح الباب أمام عدد من التحديات، التي قد لا يخفف من مخاطرها ما يحظى به من دعم أمريكي غير محدود، ولا حتى ما يتمتع به ـ كرجل أعمال مخضرم ـ من براغماتية تساعده في كسب رضا المختلفين معه عبر منحهم الحقائب الوزارية الشاغرة، من دون أن يتجاوز الخطوط الحمراء الأمريكية في تعيين الوزراء.

الأهداف الأمريكية

وجاء في المقال أن البيت الأبيض يرغب في أن يتجه العراق غربًا، بعيدًا عن توجهه الحالي نحو إيران والصين، وأن يغيّر مؤسساته وسياساته، ليتمكن من تنفيذ ثلاثة أهداف رئيسية مترابطة. أولها حصر السلاح بيد الدولة وتفكيك الجماعات العسكرية ومكاتبها الاقتصادية، بما يجعل عمل الشركات الأمريكية أكثر أمانًا ويحرر عملية صنع القرار السياسي والاقتصادي والدبلوماسي العراقي من النفوذ الإيراني. ورأت الكاتبة أن هذه المهمة تفتقد إلى آليات معلنة وإرادة سياسية لتنفيذها. كما أنها لن تؤدي إلى تقليل نفوذ طهران بشكل مباشر، بسبب تجذر هذا النفوذ في شبكات حكومية واقتصادية ومالية، وشموله كل القوى السياسية المتنفذة. 

وثانيها تهيئة بيئة مواتية للشركات الأمريكية العاملة في العراق حالياً وتوسيع مشاركتها في الاقتصاد العراقي. اما الهدف الثالث، فيتمثل في تطوير علاقات العراق مع دول الخليج بشكل طبيعي، لأن واشنطن ترى أن تدهور هذه العلاقات سيُلحق الضرر بالمخططات الأمريكية.

فرصة سانحة

ورأت الكاتبة أن لقاء رئيس الحكومة بمبعوث ترامب، توم باراك، جسّد هذه الأهداف حيث أعلن الرجلان عن تطلعهما إلى "عراق ذي سيادة، آمن، ومزدهر" قادر على تحقيق "منافع ملموسة للأمريكيين والعراقيين على حد سواء"، مؤكدين على "ضرورة" "نزع السلاح الكامل وحل جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة العاملة خارج سلطة وسيطرة الدولة العراقية"، و "الالتزام المشترك بتعزيز التعاون التجاري بين الولايات المتحدة والعراق"، ولا سيما في قطاع الطاقة. وقد وضع باراك خارطة طريق طموحة لرئيس الحكومة الذي بدا، بحسب المقال، مستعداً لاتباعها.

مستقبل غامض

وتوقعت الكاتبة أن تكون لنتائج الحرب الأمريكية الصهيونية ضد إيران، آثار بالغة الأهمية على الأحداث في العراق. فإذا اعتقدت إيران أنها انتصرت في الحرب، فستكون أكثر إصراراً على التمسك بنفوذها في العراق، الذي تعتبره منطقة مصالحها الحيوية. كما أن اهتمام إدارة ترامب بتحقيق أهدافها في العراق يستلزم جهداً مضاعفاً ووقتاً طويلاً، وتقديم حوافز للجماعات التي تحل أجنحتها العسكرية، وتسلم أسلحتها للحكومة، وتتحول إلى أحزاب سياسية وفقًا للدستور. ومن تلك الحوافز رفع العقوبات، أو غيرها من القيود التي تحد من أنشطتها وتمنعها من المشاركة في الحياة السياسية الرسمية.

كما أشار المقال إلى أن مهمة الحكومة الجديدة في تعطيل شبكات طهران الاقتصادية والمالية والسياسية داخل مؤسسات الدولة تبدو أعقد من قدرات رئيس الحكومة، حديث العهد بالسياسة، على حلها، ولاسيما في ظل تعقيدات التحالفات السياسية، وشبكات الفساد، وقواعد المحسوبية. ولهذا كان لابد أن يحظى بدعم واشنطن، التي يزورها قريباً، فيما يشبه اختباراً لحسن نوايا الطرفين.