اخر الاخبار

رغم الحديث الحكومي المتواصل عن مشاريع تطوير القطاع الصحي في محافظة ديالى، ما تزال شكاوى المواطنين عن نقص الأدوية والكوادر الطبية وضعف الخدمات في عدد من المستشفيات والمراكز الصحية، تنتظر من تستجيب لها، لا سيما في المناطق البعيدة عن مركز المحافظة.

 وبينما تؤكد جهات رسمية أن العمل مستمر في تنفيذ مستشفيات جديدة وتوسيع الخدمات الصحية، يرى مراقبون أن التحديات المتراكمة، من نقص التمويل إلى تعثر بعض المشاريع وارتفاع أعداد المراجعين، ما زالت تلقي بظلالها على واقع الرعاية الصحية.

نقص في الأدوية والمستلزمات الطبية

يصف صالح المصرفي، ناشط وحقوقي من محافظة ديالى، واقع القطاع الصحي في المحافظة بأنه يمر بمرحلة حرجة تتداخل فيها أزمات التمويل مع نقص الإمدادات الطبية وضعف البنى التحتية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

ويشير المصرفي في حديث لـ"طريق الشعب"، إلى أن عددا من المستشفيات والمراكز الصحية في ديالى تعاني من نقص واضح في الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب محدودية الأجهزة الحديثة وتراجع مستوى التخصصات الطبية المتوفرة.

ويشير إلى أن هذه المؤسسات باتت تعاني من اكتظاظ مستمر في أعداد المراجعين، مقابل شح في الكوادر المتخصصة، خصوصاً في المناطق البعيدة عن مركز المحافظة، حيث لا تزال بعض الأقضية والنواحي تفتقر إلى مستشفيات متكاملة قادرة على تلبية الاحتياجات العلاجية الأساسية".

وفي جانب آخر من الأزمة، يلفت المصرفي إلى أن "دائرة صحة ديالى تواجه تراكم ديون متزايد نتيجة تأخر إطلاق الموازنات التشغيلية، الأمر الذي انعكس سلباً على توفير الأدوية وصيانة الأجهزة الطبية وضمان استمرار الخدمات اليومية داخل المستشفيات".

ويؤكد أن هذه الالتزامات المالية المتراكمة باتت تشكل ضغطاً حقيقياً يهدد استقرار القطاع الصحي في المحافظة.

ولا تنفصل هذه التحديات، بحسب وصفه، عن مشكلات أوسع تتعلق بتراجع مستوى الخدمات العامة ووجود شبهات فساد إداري ومالي، الأمر الذي أسهم في تكرار شكاوى المواطنين من سوء إدارة الموارد وضعف الرقابة وتأخر إنجاز المشاريع الصحية. وقد أدى ذلك إلى تراجع ثقة شريحة واسعة من الأهالي بالمؤسسات الصحية الحكومية، مقابل ازدياد الاعتماد على القطاع الأهلي رغم كلفته المرتفعة.

ورغم الزيارات الرسمية والوعود المتكررة بتحسين الواقع الصحي وتطوير المستشفيات، إلا أن المواطن في ديالى ما يزال يواجه صعوبات ملموسة في الحصول على علاج مناسب أو أدوية متوفرة بشكل دائم ولا سيما مرضى الأمراض المزمنة والحالات الطارئة التي تتطلب استجابة سريعة.

ويبرز مركز الأورام السرطانية في المحافظة كأحد أكثر القطاعات تأثرا بهذه التحديات، إذ يعاني من نقص في الأدوية العلاجية الخاصة بمرضى السرطان، والتي غالبا ما تكون باهظة الثمن على المرضى وذويهم.

كما يشير المصرفي إلى أن العلاجات الكيمياوية والهرمونية والإشعاعية، رغم توفرها، تشهد أحياناً انقطاعات متكررة، بالتزامن مع تزايد أعداد المراجعين وسوء تنظيم آليات استقبالهم.

وفي ساعات الصباح الأولى، تتشكل طوابير طويلة أمام عيادات الأطباء داخل المركز، حيث يواجه المرضى فترات انتظار طويلة رغم وجود أنظمة إلكترونية لتنظيم المراجعات.

ويختتم المصرفي حديثه بالإشارة إلى أن المرضى وذويهم يطالبون بتحسينات جذرية في مستوى الخدمات داخل مركز الأورام وبقية المؤسسات الصحية في المحافظة، بما يضمن توفير العلاج بكرامة وإنهاء معاناة الانتظار ونقص الأدوية.ص

تأثر القطاع الصحي بالوضع المالي الحرج

 بحسب دائرة صحة المحافظة، فإن هناك عملا مستمرا في عدد من المشاريع الصحية الحيوية، رغم الضائقة المالية وشح السيولة التي تؤثر على عموم المؤسسات الحكومية في العراق.

وقال مدير اعلام صحة ديالى فارس العزاوي: إن الوضع المالي الحالي ينعكس على أداء المؤسسات الصحية في العراق، إلا أن المستشفيات ما تزال قادرة على توفير نسبة كبيرة من الأدوية والعلاجات للمواطنين، مشيراً إلى أن التغطية الدوائية “تصل إلى نحو 90 في المائة"، في المرافق الصحية داخل المحافظة.

وأوضح العزاوي لـ"طريق الشعب"، أن المحافظة تشهد تنفيذ خمسة مستشفيات رئيسية في أقضية الخالص، المنصورية، بلدروز، وبني سعد، حيث بلغت نسب الإنجاز فيها نحو 55 في المائة، وبسعة 50 سريراً لكل مستشفى، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز البنية التحتية الصحية في المناطق النائية والأقضية.

وفيما يتعلق بالمشاريع الأخرى، أشار إلى أن مستشفى المقدادية بسعة 100 سرير وصلت نسبة الإنجاز فيه إلى نحو 40 في المائة فيما بلغ العمل في مستشفى مندلي مراحل متقدمة قاربت 95 في المائة، إلى جانب مستشفى قره تبه الذي اكتمل بنحو 90 في المائة، ويعد من المشاريع شبه المنجزة.

كما بين أن العمل في مستشفى أبو صيدا ما يزال مستمرا وقد وصل إلى نحو 55 من الإنجاز، مؤكداً استمرار التنسيق بين الكوادر الهندسية في دائرة صحة ديالى والحكومة المحلية لتسريع وتيرة العمل وإكمال المشاريع المتأخرة.

وأضاف أن الفترة الأخيرة شهدت افتتاح ما يقارب ٦ مراكز صحية في عدد من القرى، إلى جانب وجود مراكز صحية أخرى جاهزة للافتتاح خلال الفترة المقبلة، ضمن خطة لتوسيع نطاق الخدمات الأولية في المناطق الريفية.

وفي جانب الخدمات التخصصية، نبه إلى وجود تأهيل لردهات الحروق والعمليات الكبرى والصغرى في مستشفى بعقوبة العام، ومن المتوقع افتتاحها قريباً، فضلاً عن مشروع مستشفى القلب في المحافظة، الذي يجري تجهيزه حاليا بالأثاث والمعدات الطبية، تمهيداً لافتتاحه الرسمي من قبل وزارة الصحة في الفترة المقبلة.

واختتم العزاوي حديثه بالتأكيد على أن المحافظة تشهد "حركة إنشائية صحية نوعية" رغم التحديات المالية مع وجود مشاريع أخرى سيتم وضع الحجر الأساس لها قريبا، بما يعزز الواقع الصحي في عموم المحافظة".

السعدية مستقرة طبيا

من جهته، قال مدير ناحية السعدية، احمد الزركوشي  إن الوضع الصحي في القضاء مستقر ولا توجد فيه أي مشاكل تُذكر، مؤكداً ان المستشفى العام وعددا من المراكز الصحية والمستوصفات، تعمل على تغطية الحاجة الصحية لمختلف مناطق الناحية.

وكرر الزركوشي حديثه لـ"طريق الشعب"، أن الخدمات الصحية متوفرة في مركز قضاء خانقين، إضافة إلى مراكز صحية في عدد من القرى، من بينها قرى إمام ويس، حيث تم افتتاح مركز صحي هناك، فضلاً عن وجود مستوصف في منطقة كوبا، ومراكز صحية داخل مركز السعدية نفسه.

وبيّن أن هذه المؤسسات الصحية تعمل بشكل يلبّي احتياجات السكان، مشيراً إلى أن السعدية، من ناحية الخدمات الصحية والمستشفى، لا تواجه أي إشكال يذكر بحسب تعبيره.