اخر الاخبار

أعاد خبر إلقاء القبض على شخص ينتحل صفة طبيب أسنان فتح ملف الرقابة على قطاع طب الأسنان الأهلي في العراق، وسط تحذيرات من مخاطر الممارسات غير المرخصة على صحة المواطنين. وبينما تؤكد الجهات الأمنية والصحية استمرار ملاحقة المخالفين، يطرح مختصون تساؤلات بشأن آليات منح إجازات العمل والرقابة على الممارسين داخل العيادات والمراكز الخاصة، في وقت يشدد فيه أطباء أسنان على ضرورة إخضاع جميع العاملين للمعايير المهنية والقانونية ذاتها، وحماية المرضى من الأخطاء الطبية أو انتحال الصفة.

سوري.. طبيب أسنان وهمي

والقت مديرية مكافحة الجريمة المنظمة في محافظة الانبار القبض على شخص سوري الجنسية ينتحل صفة طبيب أسنان ويدير عيادة غير قانونية داخل منزله، بعد عملية نفذت بناء على معلومات استخبارية وبالتعاون مع أجهزة المخابرات وتفتيش الصحة والشرطة، إذ تم ضبط الأجهزة الطبية وتوقيف المتهم بالجرم المشهود وفق المادة 260 من قانون العقوبات الخاصة بانتحال الصفة.

ويقول زيد العلي، طبيب أسنان من محافظة النجف، أن تنظيم عمل الكوادر الطبية داخل القطاع الخاص يجب أن يستند إلى ضوابط مهنية وقانونية واضحة تضمن سلامة المرضى وتحفظ حقوق العاملين في المهنة.

ويضيف العلي لـ "طريق الشعب" أن وجود ممارسين أجانب في بعض المراكز أو العيادات يثير تساؤلات حول مدى استكمالهم للإجراءات المطلوبة، لاسيما ما يتعلق بالانتماء النقابي والرقابة المهنية.

ويشير الى أن العراق لا يعاني نقصا في أطباء الأسنان أو الاختصاصات السنية الأساسية، بل يشهد سنوياً تخرج أعداد كبيرة من الأطباء المؤهلين، لاسيما مع التوسع المستمر في افتتاح الكليات الأهلية. ويرى أن المشكلة لا تكمن في قلة الكوادر، وإنما في غياب رؤية واضحة لإدارة ملف التعليم وسوق العمل، ما أدى إلى هدر الكثير من الطاقات والكفاءات المحلية.

ويتابع أن الجهات المعنية غالباً ما تبرر الاستعانة بالكوادر الأجنبية بالحاجة إلى سد النقص أو استقدام اختصاصات نادرة، في حين أن واقع قطاع طب الأسنان لا يعكس وجود عجز حقيقي يبرر هذا التوجه، مؤكدا أن الأولوية ينبغي أن تُمنح للكفاءات العراقية، خاصة في ظل تزايد أعداد الخريجين الباحثين عن فرص عمل.

ويلفت إلى أن محافظة النجف تضم نحو 600 مركز وعيادة لطب الأسنان، بحسب أرقام معلنة من نقابة الصيادلة، ما يجعل من الضروري إعادة النظر في آليات تنظيم سوق العمل والرقابة على الممارسين.

ويرى أن أي ممارسة طبية ينبغي أن تكون معلنة بشكل واضح للمراجعين، بما يضمن معرفة المريض بالشخص الذي يقدم له الخدمة الصحية ومسؤوليته المهنية، مؤكداً أن الشفافية والرقابة عوامل أساسية للحفاظ على جودة العلاج وتعزيز الثقة بالمؤسسات الصحية.

ويشدد على أن الهدف لا يقتصر على حماية فرص العمل للأطباء العراقيين، بل يشمل ضمان خضوع جميع العاملين في القطاع الصحي للمعايير المهنية نفسها، بما يكفل حماية المواطنين ورفع مستوى الخدمات المقدمة لهم. 

تكثيف حملات التفتيش والمتابعة

حنين الياسري، طبيبة أسنان أيضا، تقول إن الضوابط المهنية والقانونية يجب ان يخضع لها جميع الاطباء بغض النظر عن جنسية الطبيب، كون المعيار الأساسي هو امتلاك المؤهلات العلمية المعترف بها، والحصول على التراخيص الرسمية التي تتيح له العمل داخل العراق.

وتضيف الياسري لـ"طريق الشعب" أن الخطر الحقيقي لا يكمن في جنسية الممارس، بل في وجود أشخاص غير مؤهلين أو منتحلي صفة طبيب أسنان، إذ يمكن أن يتسببوا بمضاعفات صحية خطيرة، تشمل الالتهابات، وتلف الأسنان والأنسجة المحيطة بها، وانتقال بعض الأمراض نتيجة عدم الالتزام بالمعايير الطبية المعتمدة.

وتشير إلى أن من حق المريض التأكد من هوية الطبيب الذي يتلقى العلاج على يديه، من خلال الاطلاع على الشهادات والإجازات الرسمية المعلقة داخل العيادة، والتأكد من وجود بيانات واضحة عن الطبيب واختصاصه ومكان عمله، لافتة إلى أن غياب هذه المعلومات أو عدم وضوحها قد يثير تساؤلات مشروعة لدى المراجعين.

وتعتقد أن جودة العلاج لا ترتبط بجنسية الطبيب بقدر ارتباطها بالكفاءة العلمية والخبرة والالتزام بأصول المهنة، مؤكدة أن العراق يمتلك أعدادا كبيرة من أطباء الأسنان الأكفاء القادرين على تقديم خدمات علاجية متقدمة في مختلف الاختصاصات.

وترى الياسري أن الجهات الصحية والرقابية مطالبة بتكثيف حملات التفتيش والمتابعة الدورية للعيادات والمراكز الطبية الخاصة، للتأكد من استيفائها الشروط القانونية والفنية، وضمان أن جميع العاملين فيها يمارسون المهنة بصورة مشروعة وتحت إشراف الجهات المختصة.

وتؤكد أن وجود ممارسين غير مرخصين ينعكس سلباً على ثقة المواطنين بالمؤسسات الصحية ويضر بسمعة المهنة، فضلاً عن تعريض صحة المرضى لمخاطر يمكن تجنبها من خلال تطبيق القوانين والضوابط المهنية بشكل صارم.

وتختم بالقول إن حماية المريض يجب أن تكون أولوية قصوى، داعية المواطنين إلى عدم الانجذاب للأسعار المنخفضة فقط عند اختيار العيادات، بل التأكد من كفاءة الطبيب وشرعية مكان العمل، لأن أي خطأ في علاج الأسنان قد يترك آثاراً صحية تستمر لسنوات.

تجارب علاجية سيئة

وتروي زهراء علي، مراجعة، تجربة شخصية مع أحد مراكز طب الأسنان الخاصة ببغداد، مؤكدة أن معاناتها لا تزال مستمرة منذ أكثر من سبعة أشهر رغم المبالغ المالية الكبيرة التي دفعتها مقابل العلاج.

وتقول علي لـ"طريق الشعب"، انها راجعت المركز لإجراء علاج لأكثر من سن، ودفعت ما يقارب ثلاثة ملايين دينار، على أمل إنهاء المشكلة بشكل نهائي، لكن ما حدث هو العكس تماماً: "ازداد الألم وبدأت أعاني من مضاعفات لم تكن موجودة قبل العلاج".

وتضيف أن محاولاتها المتكررة للحصول على حل داخل المركز لم تؤد إلى نتيجة مرضية، مبينة أن الأطباء كانوا يطلبون منها الانتظار أو اخذ مواعيد جديدة من دون معالجة حقيقية للمشكلة.

وتتابع انها "بعد أشهر من المراجعات شعرت بأن وضعي الصحي يزداد سوءا، فأبلغت إدارة المركز بأنني سأتقدم بشكوى رسمية إلى الجهات المختصة إذا لم تتم معالجة الأمر. عندها تم تحويلي إلى مركز آخر لاستكمال العلاج بصورة مجانية وعلى نفقة المركز الأول بسبب تهددي لهم".

وتؤكد أن التحويل لم ينهِ معاناتها بالكامل، مشيرة إلى أن القضية ما زالت مستمرة حتى الان، وأنها لا تزال تتابع علاجها بعد مرور سبعة أشهر على بدء المشكلة.

وتختتم بالقول: "لم أكن أبحث عن تعويض أو خلاف. كل ما أردته هو الحصول على علاج صحيح مقابل المبلغ الذي دفعته. ما زلت أطالب بحل نهائي للمشكلة، وسأستمر باتخاذ الإجراءات القانونية إذا لم تتم معالجة الأضرار التي لحقت بي بشكل كامل".