العلاقات العراقية الأمريكية في ضوء زيارات توم باراك
لموقع FDD الأمريكي كتبت بيرجيتا تومي، مقالاً تناولت فيه زيارة المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص، توم باراك إلى بغداد مؤخراً، في ظلّ تصاعد التوترات الإقليمية وسعي الحكومة العراقية الجديدة إلى تحقيق توازن دقيق في علاقاتها الداخلية والخارجية.
وأشارت الكاتبة إلى أن باراك ناقش مع رئيس الحكومة الجديد، الذي تنظر اليه إدارة ترامب بوصفه الخيار الأمثل لدعم الأولويات الأمريكية في العراق، عدداً من الملفات المهمة من بينها قضايا الأمن، وحصر السلاح بيد الدولة، ومواجهة النفوذ الإيراني، فيما أكد الإعلان الصادر عقب الزيارة على إحراز تقدم في صفقات الطاقة والتعاون مع الشركات الأمريكية.
ترقب مشوب بالحذر
ورغم الفترة القصيرة التي تولى فيها رجل الأعمال، ذو الماضي البعيد عن السياسة، المسؤولية الأولى في البلاد، وهي مدة لا تسمح بإصدار أحكام نهائية بشأن مدى التزامه بما تريده منه واشنطن، رأت الكاتبة بأن من الصعب التصور بأنه سيكون شريكاً متحمساً للولايات المتحدة، استناداً إلى مواقف الجهة التي رشحته ولا تزال تدعمه.
كما اعتبرت الكاتبة الحديث عن تقدم ملموس في ملف حصر السلاح بيد الدولة لا يزال سابقاً لأوانه، ولا يتعدى كونه مجرد كلام، على الرغم من الترحيب الذي حظيت به القضية من بغداد وواشنطن، إذ لم تعلن سوى منظمتين فقط قراراً بنزع سلاحهما إلى جانب سرايا السلام، التابعة للتيار الصدري، في وقت تبقى فيه تساؤلات كبيرة قائمة وبدون إجابات، مثل مصير المقاتلين وعما سيلحقون بقوات الحشد الشعبي، وما إذا بقت هذه المؤسسة مصدر الشرعية والتمويل لهذه المنظمات حتى وإن خضعت اسميًا للقائد الأعلى للقوات المسلحة العراقية، ومصير الأسلحة وغيرها.
السلاح واتفاقيات الطاقة
ونقل المقال عن السفارة الأمريكية في بغداد ترحيبها في بيان رسمي على نجاح جهود العراق في تمكين الشركات الأمريكية HKN، وWestern Zagros، وHunt من استئناف عملياتها بضمانات أمنية كاملة، لاسيما وأن بعض عمليات هذه الشركات كان قد تعرض ـ حسب واشنطن ـ إلى هجمات عسكرية من قبل بعض الفصائل العراقية الحليفة لطهران، خلال فترة الحرب على إيران، وهي هجمات أدانتها الحكومة العراقية، دون أن تتمكن كما يبدو من منعها أو إيقافها.
نوع السلاح والشفافية
وبحسب المقال، فإن توم باراك قد طلب من مضيفيه تقديم تصور واضح وجدول زمني محدد لمعالجة ملف سلاح الفصائل، يتضمن تفاصيل تتعلق بمصير الأسلحة والمقاتلين، وصولاً إلى تفكيك مؤسسة الحشد، الذي تعتبره واشنطن عبئاً مالياً وأمنياً على العراق. ورأت الكاتبة بأن باراك ومن أرسله يعارضون بشدة استيزار أي من منتسبي هذه الفصائل، أو منحهم مناصب من الدرجة الممتازة والمواقع العليا في الدولة، وإنه هدد بإمكانية لجوء وزارة الخزانة الامريكية لما يسمى عقوبات ماغنيتسكي العالمية، المتعلقة بأدوات مكافحة الفساد، إذا ما لم تتم الاستجابة لمطالبها.
زيارة حاسمة
وختمت الكاتبة مقالها بالإشارة إلى أن المناقشات التي اجراها باراك خلال زيارته لم تقتصر على الملفات الأمنية، بل شملت ملفات عديدة تتعلق باستكمال التشكيلة الحكومية، وشكل الدولة خلال المرحلة المقبلة، وآليات إدارة المؤسسات السيادية، وتعزيز استقلالية القرار الحكومي عن مراكز النفوذ التقليدية. كما توقعت الكاتبة أن تحظى زيارة رئيس الحكومة العراقية إلى واشنطن الشهر القادم بأهمية استثنائية، لا لأنها ستتضمن لقاءً مع ترامب بل وأيضاً لترتيب قضايا رفع إنتاج النفط إلى مستويات ما قبل الحرب للمساهمة في معالجة الاضطراب الأخير في أسواق الطاقة العالمية.