اخر الاخبار

هل يمكن حصر السلاح بيد الدولة؟

نشر موقع معهد (تشام هاوس) البريطاني مقالاً للكاتب رينارد منصور، حاول فيه الإجابة عن هذا السؤال، فأشار إلى أن الحكومة العراقية الجديدة تواجه تحدياً مزمناً فيما يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة، لاسيما مع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، ومشاركة الفصائل المسلحة الحليفة لطهران في الصراع الإقليمي، بما كاد أن يجرّ العراق إلى الحرب التي سعت بغداد جاهدةً لتجنبها.

خطوات تمهيدية مهمة

ورأى الكاتب أن هذه القضية العالقة قد اكتسبت زخمًا جديدًا في الأسابيع الأخيرة، حيث اعلنت سرايا السلام موافقتها على أن الاندماج في القوات الأمنية، فيما أعلنت فصائل أخرى كبيرة الموقف ذاته، وراحت تكثف تركيزها على السياسة الداخلية، وصار ملفتاً للنظر أن يتردد صدى هذا الخطاب الآن لدى طيف أوسع من الجهات الفاعلة. لكن ذلك لم يشمل الجميع ـ بحسب المقال ـ إذ رفضت فصائل أخرى نزع أسلحتها والاندماج في القوات المسلحة مشددة على أنها ستواصل القتال بغض النظر عن سياسات بغداد.

وأعرب الكاتب عن اعتقاده بأن القوى التي تتمتع بمصلحة سياسية داخلية في المؤسسات العراقية كانت الأكثر تقبلاً للاندماج لأنه، كما يبدو، لن يغير من نفوذها في الدولة، بينما أصرت القوى الأكثر تعاطفاً مع إيران على موقفها الرافض.

قدرات الحكومة

وأشار المقال إلى أن جميع الحكومات العراقية جاءت بوعود طموحة عند تشكيلها، لكن برامج الإصلاح الحكومي التي تبنتها كانت غالبًا ما تفقد زخمها عند مواجهتها متنفذين وشبكات محسوبية متجذرة، وعناصر مسلحة ذات نفوذ داخل الحكومة وخارجها. ولذا، يتعين على الحكومة الجديدة الآن أن تنظر فيما إذا كانت الحرب قد أتاحت فرصة محتملة لكسر هذه الحلقة المفرغة، أم أن هذه العقبات الجوهرية لا تزال قائمة.

تغير المواقف

وذكر المقال بأن إيران، التي مثّل العراق لها عمقًا استراتيجيًا وشريان حياة اقتصادياً مهماً في ظل العقوبات، كانت حريصة على استقرار العراق وعدم زجه في الحرب عندما اشتعل الصراع في العام الماضي ولهذا بقي حلفاؤها هناك على الحياد تقريباً. الاّ ان هذه االحسابات قد تغيرت مع تجدد العدوان عليها هذا العام، لأنها رأت نفسها في صراع وجودي، ولم تعد تسعى للحفاظ على الوضع الراهن في المنطقة بل إلى الاستفادة منه في تعزيز قوة الردع الإقليمي ورفع التكاليف الاقتصادية والأمنية لاستمرار الصراع على المعتدين.

هل ثمة من فرصة سياسية؟

وأكد الكاتب على أن العديد من القادة العراقيين قد لمسوا ثمار الاستقرار النسبي الذي تشهده البلاد، حين تجنبوا التدخل في الصراع. وقد وفر لهم ذلك نفوذاً برلمانياً وحكومياً واقتصادياً كبيراً،  مما جعل من الحرب تهديداً للمكاسب التي تحققت من الاستقرار، وخلق فرصة سياسية محتملة تتلاقى فيها المصالح فيُمنع أي مسعى لجرّ البلاد إلى مزيد من الصراع.

ولعب الضغط الأمريكي السياسي والدبلوماسي والاقتصادي دوراً مهماً في تعزيز هذا التوجه، وهو ما انعكس في تصريحات مبعوث ترامب الشخصي إلى بغداد، توم باراك، ونشاطه مع مراكز القوى العراقية، وترحيبه بقرار اندماج الفصائل المسلحة، ودعوته للحد من نفوذ طهران في البلاد.

صعوبات الاندماج

 ونوّه الكاتب إلى الصعوبات الجمّة التي تواجه مشروع حصر السلاح، حتى إذا ما أصبحت الظروف السياسية أكثر ملاءمة لذلك، لاسيما أن مشاريع دمج سابقة لم تنجح في قطع ولاء المدمجين لأحزابهم السياسية، التي احتفظت بنفوذها عليهم من خارج الحكومة، وهو أمر يسير في العراق، بحسب رأي الكاتب، حيث تُمارس السلطة غالباً عبر شبكات غير رسمية، وتُتخذ القرارات في مقرات الأحزاب بدلاً من المكاتب الحكومية. وربما كان أحد المقاتلين العراقيين محقاً حين قال (ما هو الاندماج؟ لإنه نقل السلاح من يدي اليمنى إلى يدي اليسرى).

وإذا كان احتفاظ المقاتلين بأسلحتهم أمراً ممكناً، فالعراق مليء بالأسلحة الصغيرة، فإن التخلي عن الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، كالطائرات والصواريخ يبدو صعباً، لأن هذه الأسلحة هي التي تمنح أصحابها الثقة بقدرتهم على الدفاع عن مصالحهم بشكل مستقل عن الدولة.

آمال مشوبة بالحذر

واختتم الكاتب مقاله بالإشارة إلى أن الأشهر المقبلة ستكشف ما إذا كانت اللحظة الراهنة نقطة تحول حقيقية أم مجرد دورة أخرى من خطاب الإصلاح غير المتحقق، وما إذا تمكنت الحكومة الجديدة من التغلب نهائيًا على البنى السياسية التي حالت دون تمكن الحكومات السابقة من حل مشاكل البلاد، لاسيما في ظل عدم وجود مؤشرات على حدوث تغيير جوهري في هذه البنى.