اخر الاخبار

شهدت مدن عراقية عدة، امس السبت، فوضى مرورية وزحامات خانقة تزامناً مع انطلاق الامتحانات الوزارية للمرحلة الإعدادية، ما تسبب بتأخر عدد من الطلبة عن الوصول إلى مراكزهم الامتحانية في الوقت المحدد، وسط شكاوى واسعة من سوء التنظيم المروري وبُعد بعض المراكز عن مناطق سكن الطلبة.

المراكز الامتحانية

ويأتي ذلك في ظل اعتماد وزارة التربية نظام “المراكز الامتحانية” بدلاً من أداء الامتحانات داخل المدارس الأصلية، ضمن إجراءات رسمية تهدف إلى ضبط العملية الامتحانية وتعزيز الرصانة العلمية والحد من حالات الغش. إلا أن هذا النظام، بحسب أولياء أمور، أدى إلى تحديات لوجستية واضحة، خصوصاً في المدن الكبرى، حيث تتباعد المراكز الامتحانية عن المناطق السكنية، بالتزامن مع عدم جاهزية بعض الخطط المرورية لاستيعاب الضغط الصباحي الكثيف.

وأفاد مواطنون وذوو طلبة بأن الشوارع المؤدية إلى المراكز الامتحانية شهدت منذ ساعات الصباح الأولى اختناقات مرورية غير مسبوقة، فيما توقفت حركة المركبات في بعض المناطق بشكل شبه كامل، ما دفع عدداً من الطلبة إلى مغادرة سياراتهم والركض باتجاه القاعات الامتحانية خوفاً من التأخر أو الحرمان من أداء الامتحان. كما أُبلغ عن حالات توتر نفسي وانهيار بين بعض الطلبة نتيجة ضغط الوقت وصعوبة الوصول.

أخطاء إملائية وصياغية

وفي سياق متصل، أثارت منصات التواصل الاجتماعي جدلاً إضافياً بعد تداول صور لورقة أسئلة قيل إنها تخص امتحان مادة التربية الإسلامية، حيث أشار متداولون إلى وجود أخطاء إملائية وصياغية في بعض النسخ، في حين أكدت مصادر أخرى وجود نسخ خالية من الأخطاء في مراكز امتحانية مختلفة، ما فتح باب التساؤلات بشأن آليات المراجعة والتدقيق قبل طباعة وتوزيع الأسئلة، دون صدور توضيح رسمي مفصل حتى الآن.

من جهتها، أكدت وزارة التربية أن الامتحانات انطلقت بانسيابية عالية داخل أكثر من 5000 مركز امتحاني في عموم المحافظات، وبمشاركة قرابة 750 ألف طالب وطالبة، مشيرة إلى أن العملية الامتحانية مؤمنة بالكامل ولم تُسجل أي خروقات منذ انطلاقها. كما شددت الوزارة على أن الدفاتر الامتحانية تُصحح ضمن لجان متخصصة وبأعلى درجات الدقة والإنصاف، حفاظاً على حقوق الطلبة.

وأجرى وزير التربية جولة ميدانية في أحد المراكز الامتحانية في بغداد، أكد خلالها أن الإجراءات التنظيمية تسير بشكل منضبط، داعياً الطلبة إلى التركيز وقراءة الأسئلة بدقة وعدم التسرع في الإجابة. كما أوضح أن نجاح العملية الامتحانية جاء نتيجة تعاون اللجان الامتحانية والملاكات التربوية والجهات الساندة، على حد تعبيره.

تهريب الدفاتر

وفي ملف ذي صلة، أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية تشكيل فريق عمل للتحري والتقصي بشأن ملابسات قضية محاولة تهريب 61 دفتراً امتحانياً، بهدف تتبع مسار الدفاتر وتحديد أوجه التقصير والجهات ذات العلاقة، تمهيداً لإحالة النتائج إلى القضاء المختص. وأكدت الهيئة أن إجراءاتها تأتي في إطار حماية نزاهة العملية التعليمية وضمان مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلبة.

وتعود تفاصيل القضية إلى ضبط دفاتر امتحانية مرتبطة بحالة أثارت جدلاً واسعاً، عقب الكشف عن محاولة تهريبها خارج البلاد عبر أحد المنافذ، ما دفع لجنة التربية النيابية إلى فتح تحقيق موسع، وسط تسريبات تتحدث عن ارتباط بعض الدفاتر بإجابات مكتملة، الأمر الذي أثار ردود فعل غاضبة في الأوساط التربوية والشعبية، واعتبره ناشطون مؤشراً خطيراً على حجم التحديات التي تواجه منظومة الامتحانات.

جدل حول قطع الانترنت

وفي سياق موازٍ، عاد الجدل مجدداً حول سياسة قطع خدمة الإنترنت خلال فترة الامتحانات الوزارية، بعد أن أصدر المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان تقريراً اعتبر فيه أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكاً للحقوق الرقمية للمواطنين، فضلاً عن تسببها بخسائر اقتصادية كبيرة تطال قطاعات متعددة تعتمد على الخدمات الإلكترونية.

وأشار التقرير إلى أن كل يوم من انقطاع الإنترنت قد يكلف الاقتصاد العراقي نحو 1.4 مليون دولار من الخسائر المباشرة، فضلاً عن خسائر غير مباشرة تتعلق بتراجع الاستثمارات وثقة المستثمرين بالبيئة الرقمية في البلاد، فيما قد تصل الخسائر خلال مواسم الامتحانات إلى مئات ملايين الدولارات سنوياً.

وأضاف أن تعطيل الإنترنت يؤثر بشكل مباشر على الشركات التجارية والمصرفية والطبية والخدمية، إضافة إلى العاملين عبر المنصات الرقمية وأصحاب المشاريع الناشئة، ما يؤدي إلى تعطّل الأعمال اليومية وانخفاض الإنتاجية. كما شدد على أن هذه الإجراءات تمس حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات والتواصل، وتحد من مسار التحول نحو الحكومة الإلكترونية.

وطالب المركز الحكومة بالتدخل لإيقاف سياسة قطع الإنترنت خلال الامتحانات، واعتماد بدائل تقنية حديثة مثل أنظمة المراقبة الذكية والكاميرات وتقنيات كشف الغش الإلكتروني، بما يضمن حماية نزاهة الامتحانات دون الإضرار بالاقتصاد أو الحقوق الرقمية للمواطنين.

ويُذكر أن وزارة الاتصالات تلجأ سنوياً إلى تقييد خدمة الإنترنت خلال الامتحانات النهائية للصفوف المنتهية، بناءً على طلب وزارة التربية للحد من حالات الغش الإلكتروني، إلا أن هذه الخطوة تثير جدلاً متكرراً بين مؤيدين يربطونها بالنزاهة الامتحانية، ومعارضين يعتبرونها إجراءً مكلفاً اقتصادياً ومساساً بحرية الاتصال.