اخر الاخبار

مصالح العراق بين الحكومة والمتنفذين

لموقع منتدى الخليج الدولي الناطق بالإنكليزية، كتب مصعب الآلوسي مقالاً أشار فيه إلى أن العراق قد حصل على حكومة بعد أشهر من الجمود السياسي عقب الانتخابات البرلمانية التي جرت في تشرين الثاني من العام الماضي، وهو الأمر الذي يبدو للبعض بمثابة انفراجة، على عكس أكثرية العراقيين الذين يرون فيه حلقة أخرى في نظام سياسي مختل.

تشاؤم أم تفاؤل

وذكر الكاتب أن تشاؤم العراقيين يأتي نتيجة لتفشي الفساد في البلاد، وقوة نفوذ الجماعات المسلحة، وخطورة التداعيات التي خلّفتها الحرب في الخليج، وهي تحديات تتطلب قائداً مُصلحاً، وليس مديراً عاماً كما يراد له من قبل القوى التي رشحت الزيدي، خاصة أنه مرشح توافقي بامتياز، يفتقر إلى حزب سياسي، وقاعدة شعبية في المجتمع، وبرنامج سياسي حقيقي خاص به. وفيما أكد الكاتب على أن الحكومة الجديدة التي تعكس تماماً استمرار تدهور النظام السياسي الهش في العراق، شهدت متغيراً جديداً وحيداً يتمثل في تولي رجال أعمال غير مسيسين زمام الأمور.

ولم يتفق الكاتب مع من يصفون الزيدي بالتكنوقراط، لأن الأمر مختلف في الواقع تمامًا، فما أوصله إلى السلطة لم تكن فطنته السياسية أو الشعبية، بل نفوذه كجزء من شبكة من رجال الأعمال المقربين الذين يحصلون على عقود حكومية من خلال علاقاتهم السياسية.

وبعد أن ذكّر المقال بأبرز هذه الأعمال كرئاسة الشركة القابضة الوطنية، ومجلس إدارة جامعة الشعب، ومعهد عشتار الطبي، وعدد من الاستثمارات في الزراعة والعقارات والخدمات اللوجستية والمصارف، وامتلاكه لقناة دجلة التلفزيونية، أكد على أن النجاح في عالم الأعمال في العراق يتطلب بالضرورة وجود علاقات سياسية قوية.

تحديات مستمرة

وأشار الكاتب إلى أن رئيس الحكومة الجديدة سيواجه جملة من التحديات، منها ما هو داخلي، حيث عليه أن يوفق بين أطراف التحالف الذي يمثله، بعد أن عصفت به خلافات حادة، وأن يُرضي كل التكتلات الباقية بوزارات مناسبة مقابل دعمها له، خاصة تلك الوزارات الغنية بالمناقصات والعقود. ومنها ما هو خارجي، حيث من المتوقع أن تتعرض حكومته لضغوط من الولايات المتحدة وإيران، الأولى لكبح جماح الجماعات المسلحة الحليفة لإيران والتي شنت هجمات متواصلة على المصالح الأمريكية في دول الخليج والأردن وإقليم كردستان طوال فترة الحرب على إيران، والثانية لحماية هذه الجماعات، التي أثبتت نسبياً قدرتها على تكبيد الولايات المتحدة بعض الخسائر.

ورأى الكاتب بأن الزيدي يرث في الوقت نفسه بلدًا يواجه تحديات اقتصادية جسيمة، حيث عانى الاقتصاد العراقي، معاناةً شديدةً جراء الحرب الحالية، بعد أن انخفض إنتاج النفط، الذي يُعدّ عماد هذا الاقتصاد، من 4.3 مليون برميل إلى 1.3 مليون برميل فقط يوميًا، في ظل افتقار الحكومة إلى خطة طوارئ فعّالة.

سباق نحو الهاوية

وأعرب الكاتب عن اعتقاده بأنّ أغلبية المتنفذين أدركوا، على مدار السنين الماضية، حجم التهديد الذي يسببه رئيس حكومة قوي لمصالحهم، فراحوا يفضّلون شخصية هامشية، كقائد اسمي للبلاد، حتى تحوّل منصب رئيس الوزراء من دور قيادي حقيقي إلى منصب إداري يهدف إلى الحفاظ على مصالح النخبة من خلال التقاعس عن المحاسبة، وصارت القرارات الرئيسية في البلاد تنبع بالكامل تقريبًا من خارج مؤسسات الدولة، التي تتدخل عند الضرورة، ولكن ليس لديها سوى القليل من القدرة على التأثير فيها.

ولكن الوقت ـ حسب المقال ـ بات ينفد، فموقف العراق في الشرق الأوسط اليوم غير قابل للاستمرار استراتيجياً. فهو يواجه ضغوطاً متواصلة من الولايات المتحدة لكبح النفوذ الإيراني في البلاد، فيما اندمجت قوى حليفة لطهران ومعادية لواشنطن في النظام الحاكم. والعراق معتمد كلياً على تصدير النفط، الذي تتراجع عائداته في معادلة عكسية مع زيادة السكان وتضخم قطاع الدولة.

وخلص الكاتب إلى القول إن حل هذه المشاكل بنيوي، وليس في يد الزيدي، ولا في يد أي رئيس وزراء عراقي قادم، وإنما هي في أيدي نخبة وضعت مصالحها الخاصة قبل مصالح الدولة، مما أدى إلى نتائج كارثية.