بعد خمسة أشهر من الجمود السياسي الذي أعقب الانتخابات التشريعية نهاية عام 2025، حسمت قوى الإطار التنسيقي اتفاقها على مرشح رئاسة مجلس الوزراء، باختيار المصرفي ورجل الأعمال علي فالح كاظم الزيدي لتولي مهمة تشكيل الحكومة الجديدة.
وجاء التكليف عقب تسوية داخل الإطار التنسيقي، تضمنت تنازل رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، عن خوض سباق رئاسة الحكومة.
وفي أولى تحركاته، التقى الزيدي بالسوداني في بغداد، حيث بحث الجانبان مجمل الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد، إضافة إلى التحديات الإقليمية. وأكد الطرفان خلال اللقاء أهمية تعزيز وحدة الصف الوطني والعمل بروح الشراكة لتشكيل حكومة تمثل جميع العراقيين وتتمتع بالكفاءة اللازمة لمواجهة الأزمات. كما شدد السوداني على دعمه لإنجاح مهمة الزيدي، مع التأكيد على الالتزام بمبدأ التداول السلمي للسلطة وفق الأطر الدستورية.
وعلى صعيد ردود الفعل السياسية، تلقى الزيدي سلسلة من التهاني والدعم، إذ هنأ رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني رئيس الوزراء المكلف خلال اتصال هاتفي، مشدداً على ضرورة تسريع تشكيل الحكومة وتعزيز التنسيق بين القوى الوطنية بما يلبي تطلعات المواطنين.
ترحيب محلي ودولي بترشيح الزيدي
من جانبه، أعرب رئيس مجلس النواب السابق محمد الحلبوسي عن دعمه لترشيح الزيدي، مشيداً برؤية المرشح الاقتصادية وخبرته، ومعبراً عن أمله في أن تسهم حكومته المرتقبة في معالجة التحديات الراهنة وتعزيز علاقات العراق الإقليمية والدولية.
دولياً، أعلنت بعثة الولايات المتحدة في العراق ترحيبها بتكليف الزيدي، مؤكدة دعمها لجهوده في تشكيل حكومة قادرة على تحقيق الاستقرار وتعزيز الأمن وبناء مستقبل اقتصادي مزدهر.
وبموجب الدستور العراقي، يمتلك الزيدي مهلة لا تتجاوز 30 يوماً لتشكيل كابينته الوزارية ونيل ثقة مجلس النواب، في مهمة توصف بأنها أكثر تعقيداً من مرحلة التكليف، في ظل احتدام التنافس بين القوى السياسية على الحقائب الوزارية.
ويُنظر إلى مرحلة تشكيل الحكومة على أنها اختبار حقيقي لقدرة التوافقات السياسية على الصمود، إذ تتحول الوزارات إلى ما يشبه خرائط نفوذ تتوزع عبرها مراكز القرار بين القوى المتنفذة.
ويُعد علي الزيدي، المولود في محافظة ذي قار، أصغر مرشح قد يتولى هذا المنصب في تاريخ العراق الحديث.
وهو يحمل شهادات في القانون والمالية والمصرفية، وشغل مناصب إدارية واقتصادية عدة، من بينها رئاسة مجلس إدارة مصرف الجنوب، والشركة الوطنية القابضة، إضافة إلى مؤسسات تعليمية وطبية.
وعموما حظي التكليف بترحيب حذر، فيما ركزت أوساط سياسية وإعلامية على التحديات الراهنة وقدرة المكلف على تجاوزها والذهاب الى معالجة ملفات كبيرة مثل تداعيات الحرب على ايران والنأي بالعراق عنها، ومعالجة الازمة الاقتصادية، والتصدي للفساد، وتحقيق الامن والاستقرار والتحكم وفقا للدستور بالملف الأمني والعسكري، وحصر السلاح بيد مؤسسات الدولة الدستورية.