كيف ستنتهي لعبة شدّ الحبل بين العراق والولايات المتحدة؟
نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية مقالًا حول العلاقات الأمريكية العراقية وتطوراتها في الآونة الأخيرة، شارك في كتابته رجاء عبد الرحيم، وفالح حسن، وإدوارد وونغ، وإريكا سولومون، وأشاروا فيه إلى أن واشنطن قد طلبت رسميًا حلّ جميع الفصائل المسلحة الحليفة لإيران في البلاد.
موقف متشدد
وذكر المقال أن واشنطن، التي لا ترتضي احتفاظ العراق بعلاقات وثيقة مع المتحاربين الرئيسيين في المنطقة، الولايات المتحدة وإيران، راحت تتشدد في مواقفها وتمارس ضغوطها على بغداد لاختيار أحد الجانبين. وقد وصلت هذه الضغوط إلى حدّ تعليق التعاون والتمويل مع الأجهزة الأمنية العراقية، وهو أمر امتنعت وزارة الخارجية الأمريكية عن التعليق عليه، لكنها أعلنت بوضوح أن الولايات المتحدة لا تتسامح مع أي هجمات على مصالحها، وتنتظر من بغداد اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة فورًا لمعالجة هذه المشكلة.
ويبدو، حسب المقال، أن هجومًا بطائرات مسيّرة استهدف مقر دبلوماسيين أمريكيين في بغداد في التاسع من نيسان الجاري، قد أغضب واشنطن كثيرًا، ودفع بنائب وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لاندو، إلى استدعاء السفير العراقي في واشنطن وتسليمه مذكرة احتجاج وإدانة.
وبعد أن سرد المقال الهجمات التي تعرضت لها "مصالح" أمريكا في العراق، كالسفارة والقواعد العسكرية والدبلوماسيين، سواء تلك التي أعلنت جهات عراقية مسؤوليتها عنها أو تلك التي بقي منفذوها مجهولين، ذكر أن قوات أمريكية، وربما إسرائيلية، شنت غارات جوية متفاوتة الحدّة على مواقع المهاجمين.
بلاد بلا حكومة
وأشار المقال إلى أن مأزق تشكيل حكومة جديدة في العراق يحظى باهتمام خاص من الولايات المتحدة وإيران. فبعد أن هدّد الرئيس ترامب بسحب الدعم الأمريكي للعراق إذا تم تكليف رئيس وزراء سابق حليف لإيران بهذه المهمة، وهو تهديد رفضه المعنيّ بالأمر معتبرًا إياه تدخلًا سافرًا في شؤون العراقيين، أقدم الجنرال إسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس الإيراني، على زيارة بغداد، وقال إنها تأتي للإعراب عن تقديره وامتنانه لتضامن الشعب العراقي والسلطة الدينية في البلاد، مضيفًا أن "اختيار رئيس الوزراء قرار عراقي بحت، لا ينبغي للأطراف الخارجية، وخاصة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية، التدخل فيه"، في إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة!
فشل أمريكي
وذكر المقال أن حكومة بغداد اعترفت رسميًا بتعليق واشنطن دعمها للأجهزة الأمنية العراقية لحين تشكيل حكومة جديدة، وهو أمر لا يمكن التنبؤ بموعده حتى الآن. وفيما قلل مستشار لرئيس حكومة تصريف الأعمال من أهمية هذا التعليق، إذ لا يزيد هذا الدعم على 49 مليون دولار، ذكر مسؤول آخر أن فقدان المساعدة الأمريكية سيؤثر في الدعم اللوجستي للقوات الجوية العراقية، فضلًا عن برامج التدريب.
وفي أجواء الترقب والحذر، نقل المقال عن مختصين بالمخاطر الجيوسياسية قولهم إن القادة العراقيين سيخاطرون بإشعال فتيل انهيار الدولة إذا ما استجابوا للطلب الأمريكي، لا بسبب نقص الإرادة أو القدرة، بل بسبب النفوذ الكبير لحلفاء طهران في المؤسسات العسكرية والسياسية والاقتصادية، وعجز الحكومة العراقية عن العمل ككيان موحد ومستقل، معتبرين الطلب الأمريكي دليلًا على فشل إدارة ترامب مرارًا وتكرارًا في استيعاب خفايا الوضع في البلاد.
نتائج الغزو والاحتلال
وخلص المقال إلى أن الغزو والاحتلال الأمريكي عام 2003، والذي أشعل فتيل الحرب الأهلية، ترك العراق، خلال ما يقارب ربع قرن، ضحية آثار الحرب وما سببته من اضطرابات شبه مستمرة، وعدم استقرار كامل للوضع الداخلي، كما ترك الدولة العراقية ضعيفة وعرضة لقوى في المنطقة وخارجها، بما في ذلك الولايات المتحدة التي تسعى لتحقيق طموحاتها الجيوسياسية، وإيران التي أثبتت أنها الأكثر براعة في استغلال الفراغ الذي خلّفته إطاحة الولايات المتحدة بالديكتاتور صدام حسين، لممارسة نفوذها داخل البلاد.