اخر الاخبار

كشف تقرير سنوي صادر عن منظمة حقوقية تابعة للأمم المتحدة عن تحديات متزايدة تواجه ملف حقوق الإنسان في العراق، في ظل استمرار القيود على الفضاء المدني، وتباطؤ الإصلاحات التشريعية، وتفاقم الأزمات البيئية والخدمية، مشيرا الى ان هناك حاجة ملحّة لمراجعة القوانين التمييزية، وتعزيز حماية الحريات العامة، وضمان استقلال المؤسسات الرقابية، فيما حذر من أن تداخل الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية ينعكس مباشرة على حياة المواطنين، ويقوض فرص تحقيق العدالة والمساواة والاستقرار الاجتماعي.

استمرار القمع والقيود

وقال التقرير ان 72 في المائة من سكان العالم يعيشون تحت ظل نظام استبدادي. وفيما يخص الوضع العراقي، أوصى بضرورة وإصلاح أو إلغاء القوانين التمييزية، وإقرار قوانين لحماية ضحايا العنف الأسري، وضمان حرية التعبير والتظاهر السلمي، وتعزيز استقلالية "المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق"، والتصديق على المعاهدات المعلقة، وضمان المساواة في الحصول على الخدمات والحقوق للنازحين والمقيمين في إقليم كردستان.

واشر التقرير استمرار تدهور الخدمات الحكومية، والوضع البيئي، واستمرار القمع والقيود على الفضاء المدني، وإقرار قوانين صارمة تقيّد الحقوق.

النضال ضد الأعراف الأبوية

وذكرت المنظمة في تقريرها ان "النساء والفتيات في العراق يواصلن نضالهن ضد الأعراف الأبوية المتأصلة في النظام القانوني العراقي". وتحدث التقرير عن المشاكل التي تواجههن في تطبيقات قانون العقوبات العراقي الذي يتيح الإفلات من العقاب جراء العنف الذي يمارسه الرجال ضدهن.

وانتقد التقرير تمرير تعديل قانون الأحوال الشخصية، وتمرير مدونة الأحوال الجعفرية في آب 2025 دون نقاش حيث تضمنت مع القانون المعدل عدة أحكام تقوض حقوق المرأة التي اكتُسبت بشق الأنفس.

ونبه التقرير الى ابرز الإشكاليات تواجه النساء في هذا التعديل، ومنها إمكانية تحويل عقد الزواج ليخضع للمدونة بدلاً من القانون السابق دون موافقة الزوجة وعلمها وبأثر رجعي. كما يسمح القانون بتطليق الزوجة دونها اخطارها او موافقتها، كذلك اشار الى المشكلة المتعلقة بحضانة الأطفال بعد وصولهم الى سن السابعة، بغض النظر عن مصلحة الطفل.

كما انتقد التقرير تقاعس البرلمان العراقي عن عدم تشريع قانون مكافحة العنف الأسري الذي طال انتظاره، حيث ظل هذا القانون معطلا لأكثر من عقد من الزمان، على الرغم من الدعوات المستمرة من قبل منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق المرأة.

البيئة وحقوق الإنسان

وبينت المنظمة ان "العراق من الدول الأكثر عرضة لتأثيرات الاحتباس الحراري ويواجه أزمات بيئية متنوعة، منها الجفاف والتصحر وزيادة تواتر وشدة العواصف الرملية والتلوث وارتفاع درجات الحرارة".

واكد ان "حقول النفط تواصل حرق الغاز، ما يؤدي إلى انبعاث ثاني أكسيد الكربون والميثان في الغلاف الجوي"، مشيراً الى ان عملية الحرق هذه تسهم في نحو 10 في المائة من انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة عن الحرق في جميع أنحاء العالم.

ولفت التقرير الى تزايد شكاوى المواطنين الذين يعيشون بالقرب من منشآت حرق الغاز من الأضرار الصحية، من ضمنها أمراض الجهاز التنفسي وأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان، ما يضع تساؤلات أمام الحكومة العراقية وشركات النفط الشريكة معها، حول استمرار هذه الممارسة، ومن المسؤول عنها؟

وأردف التقرير مشيرا الى بروز حركة بيئية متنامية في العراق، تسعى الى معالجة التدهور البيئي، ومساعدة العراق على التكيف مع الاحتباس الحراري، وتشجيع انتقاله بعيدا عن الاقتصاد القائم على الوقود الأحفوري. ولا تزال جهودهم، مثل جهود النشطاء في المجتمع المدني، تواجه مضايقات وترهيبا وتهديدات.

الحق في الكهرباء

وانتقدت المنظمة استمرار انقطاع التيار الكهربائي، بسبب تقاعس الحكومة العراقية، حيث أدى ذلك الى الاعتماد على المولدات التي تلوث البيئة، والتي غالبا ما توضع في مناطق مكتظة بالسكان، ما يحرم العراقيين من حق العيش في بيئة نظيفة وصحية، وحقهم في الصحة.

وتُصنف منظمة الصحة العالمية، عادم الديزل بأنه مادة مسرطنة من "النوع الأول".

الرواتب والخدمات العامة في الاقليم

وبين التقرير ان العام الماضي شهد عدم دفع حكومة إقليم كردستان رواتب الموظفين بعد حجب الحكومة الاتحادية ذلك بشكل متقطع، حيث تأخر دفع رواتب الموظفين والمتقاعدين ولم تدفع رواتب أخرى، ما اثر على جودة الخدمات العامة وتوفيرها في الإقليم، وشمل ذلك الرعاية الصحية والتعليم.

وذكر أن عدم دفع الرواتب يهدد حق الطلبة في التعليم، بسبب الاحتجاجات الكثيرة التي خرجت للمطالبة بالرواتب، واشر ايضاً الى اضراب العاملين في مجال الصحة بشكل متكرر للغرض ذاته، وادى ذلك ايضاً الى التقصير في تقديم الخدمات الصحية الطارئة.

ونبه التقرير الى ان العديد من الأطباء الذين يواجهون ضائقة مالية، قاموا باللجوء الى القطاع الخاص، ما قلّل من قدرة المستشفيات العامة والعيادات الصحية العامة وخفض جودة الرعاية المقدمة للمرضى الذين لا يستطيعون دفع تكاليف الخدمات الخاصة.

عجز عن فرض السيطرة

وقالت المنظمة الحقوقية التابعة للأمم المتحدة في تقريرها السنوي، ان "الدولة عجزت عن فرض سيطرتها على الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون"، مشيرة الى الاشتباكات التي تحصل بين الحين والآخر بين هذه الجماعات وبين القوات الحكومية ما يؤدي الى تعريض حياة المواطنين الى الخطر. وسلط ضوءا ايضاً على فشل السلطات الاتحادية والمحلية في تنظيم قواعد السلامة ما أدى الى الحريق الذي اودى بحياة العشرات في مركز تجاري في محافظة واسط، بسبب ذلك، الامر الذي يثير مخاوف أوسع بشأن الإهمال والفساد.