اخر الاخبار

بالتزامن مع إحياء ذكرى انتفاضة تشرين 2019، تتواصل الاحتجاجات المطلبية في عدد من المحافظات العراقية، مطالبةً بتحسين الخدمات العامة، وتوفير فرص العمل والسكن والوقود، وضمان الحقوق الوظيفية والمعيشية.

وتعكس هذه التحركات استمرار الأزمات التي تواجه المواطنين، في ظل تأخر الاستجابة الحكومية لمطالبهم وتفاقم المشكلات الخدمية والاقتصادية.

ويرى مراقبون أن استمرار هذه المطالب يعزز الوعي بأهمية تنظيم الحركة الاحتجاجية وتصعيدها السلمي، وربط المطالب المعيشية بشعارات سياسية تدعو إلى التغيير وبناء دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية، بوصفها السبيل إلى تحقيق المطالب المشروعة. ويشيرون إلى أن منظومة المحاصصة والفساد والقوى المهيمنة على السلطة تنشغل بترتيب أوضاعها السياسية ومصالحها، بعيداً عن هموم المواطنين وتطلعاتهم إلى حياة كريمة.

طلبة البصرة يحققون أحد مطالبهم

وتقدّم عميد كلية الطب في جامعة البصرة بإجازة طويلة، على خلفية الاعتصامات الطلابية الواسعة التي شهدتها الكلية خلال الأيام الماضية، احتجاجاً على ما وصفه الطلبة بسوء تعامل الإدارة معهم والإجراءات المتخذة بحقهم. وطالب المحتجون بإصلاحات إدارية وأكاديمية، وتغيير عميد الكلية ومعاونيه، وضمان حقوق الطلبة وتحسين البيئة التعليمية.

وقالت مصادر طلابية إنه جرى تكليف حيدر خزعل بمهام عمادة الكلية، خلفاً للعميد السابق نوفل علي المبارك، على خلفية ما وصفه الطلبة بالإخفاقات في إدارة شؤون الكلية، وذلك عقب تظاهرة شارك فيها أكثر من ألف طالب خلال الأسبوع الماضي.

وأضافت المصادر، في حديث لـ"طريق الشعب"، أن "المهمة الأولى للعميد الجديد هي الاستجابة للمطالب الطلابية"، مشيرةً إلى أن وزارة التعليم العالي ستنظر لاحقاً في تثبيت التكليف أو إعادة العميد السابق إلى منصبه.

وجاء ذلك بعد لقاء جمع ممثلين عن الطلبة بوزير التعليم العالي والبحث العلمي حيدر بهاء الحسني، في إطار التحركات الرامية إلى الاستجابة لمطالبهم.

مطالب بسكن ملائم

وفي البصرة أيضاً، نظّم جرحى وعائلات شهداء من منتسبي القوات الأمنية وقفة احتجاجية، طالبوا خلالها بالإسراع في استكمال محضر توزيع قطع الأراضي ضمن مقاطعة الشهيد وسام، وإنهاء الإجراءات الإدارية المتبقية لضمان حصول المستحقين على حقوقهم.

وقال المحتجون إن عدد المنتسبين المشمولين بالملف يبلغ 16 ألفاً في المحافظة، بينهم شهداء وجرحى، مطالبين الجهات المعنية بحسم الإجراءات المتعلقة بالمقاطعة واستكمال محضر التوزيع.

وأكد المشاركون أن استمرار التأخير يطيل معاناة المستحقين ويحرمهم من الحصول على قطعهم السكنية، رغم ما قدموه من تضحيات أثناء أداء واجباتهم، داعين إلى اتخاذ خطوات عملية لإنجاز المعاملات والمضي في إجراءات التوزيع.

مطالب بإعادة تجهيز الوقود

كما شهدت المحافظة وقفة احتجاجية لأصحاب الآليات الثقيلة، رفضاً لإيقاف حصص الوقود المخصصة لهم بصورة كاملة منذ نحو أسبوعين، ومطالبةً الحكومة بالتدخل لإعادة تجهيزهم بالكميات المقررة.

وأوضح المشاركون أن تقليص حصة الكاز إلى 100 لتر كل أربعة أيام دفعهم إلى تقليل ساعات العمل وخفض عدد الآليات العاملة، فضلاً عن اعتماد نظام المناوبة بينها للتكيف مع الكميات المحدودة.

وأضاف المحتجون أنهم تحملوا هذه الظروف في ظل تراجع فرص العمل والتحديات التي فرضتها الحرب وغيرها من الأزمات، إلا أن الإيقاف الكامل لحصص الوقود فاقم معاناتهم، واضطرهم إلى شراء الوقود من السوق السوداء بأسعار باهظة.

احتجاجات عمالية وخدمية في كركوك

وفي محافظة كركوك، نظّم عاملون بنظام الأجور اليومية في شركة نفط الشمال وقفة احتجاجية للمطالبة بإنصافهم وإعادة النظر في قرار إنهاء خدماتهم.

ودعا المتظاهرون الجهات المعنية إلى التدخل العاجل والنظر في مطالبهم، وإيجاد حلول منصفة تضمن حقوقهم وتراعي أوضاعهم المعيشية، مؤكدين أن إنهاء عقودهم انعكس سلباً على مصادر رزقهم واستقرار أسرهم.

وطالب المحتجون وزارة النفط وإدارة شركة نفط الشمال بالاستماع إلى مطالبهم والعمل على معالجة قضيتهم بصورة عادلة، بما يضمن الاستقرار الوظيفي والمعيشي لهم.

وفي تحرك آخر، شهدت المحافظة تظاهرة للمطالبة بتنفيذ حزمة من المطالب الإدارية والخدمية والاقتصادية، في مقدمتها إلغاء مجلس المحافظة والخصخصة، وإطلاق التعيينات الخاصة بسبعة آلاف درجة وظيفية، والتعاقد مع المحاضرين المجانيين في تربية كركوك.

وقال المتظاهر محمد نظام الدين إن التظاهرة انطلقت قرب مبنى المحافظة للمطالبة بحقوق أبناء كركوك والاستجابة لمطالبهم، مبيناً أن المحتجين يطالبون أيضاً بتوفير ما لا يقل عن ثلاثة آلاف درجة وظيفية للشباب، وزيادة حصة المحافظة من الكاز المخصص للمولدات الكهربائية، وخفض سعر الأمبير إلى خمسة آلاف دينار.

وأضاف أن المطالب تشمل التعاقد مع المحاضرين المجانيين وتثبيتهم، والإسراع في توزيع قطع الأراضي المخصصة للمحافظة من قبل رئيس الوزراء، وإلغاء توزيع المناصب على أساس المحاصصة، ومنع تدخل الأحزاب في مفاصل الحكومة المحلية.

وفي سياق متصل، أقدم عدد من سائقي الشاحنات على قطع الطريق الرئيسي الرابط بين محافظتي كركوك والسليمانية، عند نقطة تفتيش جيمن، احتجاجاً على توقف إجراءات التفتيش بأجهزة السونار، الأمر الذي تسبب في تعطيل حركة المرور وعرقلة تنقل الشاحنات.