اخر الاخبار

تواصلت الاحتجاجات الشعبية في بغداد وعدد من المحافظات، خلال الأيام الأخيرة، حاملةً مطالب تتعلق بمكافحة الفساد، والتعيين والتثبيت على الملاك الدائم، وبصرف الرواتب والمستحقات المالية، وتوفير الخدمات، فضلاً عن الاعتراض على آليات توزيع الأراضي والوحدات السكنية وظروف العمل وأجور النقل.

نحو استمرار حملة مكافحة الفساد

وفي بغداد، دعت اللجنة المنظمة للتظاهرات إلى الاستمرار في الكشف عن ملفات الفساد ومحاسبة المتورطين، مؤكدة أن التظاهرات لن تتوقف ما لم تستمر إجراءات مكافحة الفساد والكشف عن المتورطين في هدر المال العام.

وقالت اللجنة إن التظاهرة الاحتجاجية التي نظمت في بغداد، أخيرا، تمثل خطوة ضمن تحرك أوسع، محذرة من أن عدم استمرار ما وصفته بـ«الصولة» سيقابل بمواقف وتحركات أخرى تجمع العراقيين للمطالبة بعدم التراجع عن مكافحة الفساد.

وأضافت ان «هؤلاء الفاسدين سرقوا كل شيء، وأصبحت الموازنة فارغة بسببهم وبسبب فسادهم الكبير»، داعية إلى مواصلة الإجراءات الرامية إلى كشف ملفات الفساد واسترداد المال العام ومحاسبة المسؤولين عن هدره.

وأكدت اللجنة أن الحراك الاحتجاجي يأتي تعبيراً عن مطالب المواطنين في الإصلاح ومواجهة الفساد وتحسين واقع الخدمات، داعية أبناء الشعب العراقي إلى المشاركة في التظاهرة المركزية وتوحيد الجهود من أجل الضغط باتجاه تحقيق هذه المطالب.

وشددت على أن استمرار الحراك يمثل وسيلة للضغط من أجل عدم التراجع عن ملفات مكافحة الفساد، والكشف عن المتورطين في قضايا هدر المال العام، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

عوائل الشهداء وضحايا الإرهاب

كما نظمت تنسيقيات عائلات الشهداء وضحايا الإرهاب وجرحى القوات الأمنية، وقفة احتجاجية أمام مجلس النواب، للمطالبة بالإسراع في تشكيل لجنة الشهداء والجرحى النيابية، واستكمال إجراءات التعديل الثالث لقانون تعويض ضحايا العمليات الحربية والأخطاء العسكرية وضحايا الإرهاب رقم 20 لسنة 2016 المعدل.

وقال أبو عبد الله الساعدي، احد منظمي الوقفة إن «عائلات الشهداء جاءت إلى مجلس النواب لترفع صوتها تجاه الظلم الذي لحق بها جراء إهمال مجلس النواب لحقوق هذه الشريحة المضحية والكبيرة».

وأضاف الساعدي أن أكثر من 420 ألف عائلة تعاني الظلم والحرمان نتيجة عدم استكمال إجراءات التعديل الثالث لقانون ضحايا الإرهاب، مبيناً أن استمرار الخلافات السياسية بشأن القانون انعكس بصورة مباشرة على حياة عائلات الشهداء والجرحى والمصابين، فضلاً عن حرمان عدد كبير من ذوي الشهداء من حقوقهم.

وطالب المحتجون مجلس النواب بتحمل مسؤولياته تجاه عائلات الشهداء وضحايا الإرهاب وجرحى القوات الأمنية، وإنهاء التأخير في معالجة ملف التعديل الثالث للقانون، بما يضمن إنصاف المستحقين والحفاظ على حقوقهم القانونية.

ووجه الساعدي دعوة إلى رئيس مجلس النواب وهيئة الرئاسة والكتل السياسية، طالبهم فيها بالعمل على تشكيل لجنة الشهداء والجرحى بأسرع وقت، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتمرير التعديل الثالث للقانون، مؤكداً أن استمرار التأخير يفاقم معاناة آلاف العائلات التي تنتظر حسم حقوقها منذ سنوات.

وأكد المشاركون في الوقفة أن مطالبهم تتعلق بحقوق شرائح قدمت تضحيات كبيرة، داعين مجلس النواب إلى وضع الملف ضمن أولوياته وإنهاء الخلافات السياسية التي تعرقل استكمال التشريع.

أصحاب العقود

وفي ملف آخر، انطلقت تظاهرة كبيرة لأصحاب عقود وزارة التربية أمام مبنى وزارة المالية، للمطالبة بتعيينهم وتثبيتهم على الملاك الدائم ضمن موازنة 2027.

وتظاهر عدد من موظفي العقود في وزارة التربية أمام مبنى وزارة المالية وسط العاصمة بغداد، رافعين مطالب تدعو إلى إنصافهم وشمولهم بالتثبيت، مؤكدين أن إدراج تخصيصات مالية لهم ضمن الموازنة يمثل خطوة أساسية لضمان حقوقهم الوظيفية والاستقرار المهني.

وطالب المحتجون الجهات المعنية بالاستجابة لمطالبهم واتخاذ الإجراءات اللازمة لحسم ملف عقود وزارة التربية، مؤكدين استمرار المطالبة بحقوقهم الوظيفية لحين صدور قرارات واضحة بشأن التثبيت على الملاك الدائم.

وفي بغداد أيضاً، خرج عدد من أصحاب قطع الأرض الأصليين في منطقة الدورة، في تظاهرة احتجاجية، للمطالبة بإعادة حقوقهم، وذلك بعد ما شهدته المنطقة من أحداث أمنية أثناء إزالة التجاوزات.

وطالب المحتجون رئيس مجلس الوزراء بالتدخل العاجل وإنصافهم وإعادة حقوقهم المتعلقة بقطع الأرض، مؤكدين ضرورة معالجة الملف وفق الأطر القانونية.

وكانت أمانة بغداد وبلدية الدورة قد نفذتا حملة لإزالة تجاوزات سكنية في منطقة البوعيثة/الفرقة الخاصة، وبموجب قرار قضائي، مع مرافقة قوة من شرطة أمانة بغداد والقوة الماسكة للأرض.

وأثناء مباشرة الفرق بإزالة التجاوزات، تعرضت القوة لإطلاق نار مفاجئ من أحد المتجاوزين، ما أدى إلى مقتل العميد هشام محمد طلاع، مدير شرطة أمانة بغداد في جانب الكرخ، والمفوض خالد عباس لفتة.

كما أُصيب أربعة أشخاص، بينهم اثنان من منتسبي الشرطة واثنان من موظفي بلدية الدورة، ونُقلوا إلى المستشفى.

توفير الخدمات

وفي محافظة ميسان، نظم العشرات من أصحاب الأراضي ضمن مقاطعة 2 التابعة لمركز المحافظة وقفة قرب موقع أراضيهم، للمطالبة بتوفير الخدمات للمنطقة ووضع معالمها، ولا سيما أنهم يجهلون موقع أراضيهم، كونهم لا يملكون سوى رقم الأرض في مقاطعة مبهمة المعالم.

وقال عدد من المحتجين إن الحكومة المحلية وعدتهم منذ فترة بإيصال الخدمات إلى المنطقة، وقبل ذلك فتح الشوارع وإيضاح معالمها، ليتسنى لأصحاب الأراضي تحديد أراضيهم والمباشرة بتشييد دورهم، إلا أنهم لم يلمسوا حتى الآن شيئاً من تلك الوعود.

وطالب المحتجون بالإسراع في تنفيذ الوعود والمباشرة بفتح الشوارع في المنطقة، بما يتيح لهم تحديد أراضيهم والاستفادة منها.

ذوو عقود التربية

وفي البصرة، نظم المئات من المتعاقدين في مديرية التربية، من ملفات الـ19 ألف درجة والصادق والـ13 ألف درجة والـ10 آلاف درجة، مساء الأربعاء، وقفة احتجاجية أمام مبنى المديرية للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية.

وقال المحتجون إن متعاقدي ملفات الـ19 ألف والصادق والـ13 ألف لم يتسلموا رواتبهم منذ تسعة أشهر، فيما أكد متعاقدو ملف الـ10 آلاف درجة أنهم كانوا يتسلمون رواتبهم بانتظام لمدة سنتين، إلا أن رواتبهم انقطعت خلال الشهر الماضي والشهر الحالي.

وشكا المتظاهرون من عدم توفر أجور النقل للالتزام بالدوام في المدارس، في ظل تدهور أوضاعهم المعيشية، مؤكدين امتلاكهم أوامر مباشرة وعقوداً مجددة وبطاقات ماستر كارد.

وهدد المحتجون بالتصعيد والتوجه إلى التظاهر أمام وزارة المالية في بغداد في حال عدم الاستجابة لمطالبهم، متسائلين: «هل تتأخر رواتب أبناء المسؤولين كما تأخرت رواتبنا؟».

وطالب المتعاقدون الجهات المعنية بالإسراع في إطلاق رواتبهم المتأخرة وحسم ملف تثبيتهم على الملاك الدائم.

توزيع الدور السكنية

وفي البصرة أيضاً، نظم عدد من أهالي منطقة دور القاعدة في قضاء أم قصر، وقفة احتجاجية ونصبوا خيمة احتجاج على آلية توزيع الدور السكنية في المجمع الكويتي المخصص لتعويض أهالي دور القاعدة.

وقال المحتجون إن هناك دوراً سكنية جرى تخصيصها لأشخاص من خارج الفئة المستحقة، مؤكدين أن المجمع مخصص لتعويض أهالي دور القاعدة الذين تم ترحيلهم من الشريط الحدودي.

وأكد المحتجون أن وقفتهم تمثل رسالة إلى حكومة البصرة والجهات المعنية لإعادة النظر في آلية التوزيع وتخصيص الدور لأهالي دور القاعدة حصراً، وعدم شمول أشخاص لا تنطبق عليهم شروط الاستحقاق.

وأشاروا إلى ضرورة اعتماد معايير واضحة وشفافة في التوزيع، بعيداً عن المحسوبية، على حد قولهم، مطالبين بتدقيق أسماء المستفيدين وإعادة النظر في عملية التوزيع.

غضب في الديوانية

وفي محافظة الديوانية، نظم أهالي منطقة حي الجنوب، وسط مركز المحافظة، تظاهرة وقطعوا الشارع الرئيس احتجاجاً على ترك أعمال تأهيل المنطقة من قبل الشركة التي أحيلت إليها الأعمال الخاصة بتأهيل منطقتهم.

وطالب أهالي حي الجنوب الحكومة المحلية بالضغط على الشركة لاستئناف الأعمال وإكمال أعمال البنى التحتية وأعمال الإكساء والتبليط، مؤكدين أن استمرار توقف الأعمال انعكس على واقع المنطقة وحياة سكانها.

سائقو التكسيات

أما في محافظة كركوك، فنظم العشرات من سائقي سيارات الأجرة «التاكسي الأصفر» وقفة احتجاجية أمام مقر شركة «بلي» (Baly) لخدمات النقل الذكي، وسط انتشار أمني لقوات مكافحة الشغب لحماية المبنى، تنديداً بتدني الأجور وسياسات الشركة ومنافسة السيارات المدنية «الخصوصي»، التي يعتبرها السائقون تهديداً مباشراً لمصدر رزقهم الوحيد.

وعبّر السائقون عن استيائهم الشديد من آليات عمل التطبيق، مشيرين إلى أن الشركة تفرض أجوراً زهيدة جداً لا تغطي تكاليف الوقود وصيانة المركبات، فضلاً عن تحيزها، بحسب قولهم، للزبائن على حساب السائقين.

وقال أحد السائقين المحتجين إنهم يخضعون لنظام لا يتيح لهم تقديم شكاوى بصورة عادلة، موضحاً أن الراكب يستطيع تقديم شكوى لأسباب وصفها بأنها بسيطة أو غير صحيحة، فيما تفرض الشركة عقوبات على السائقين من دون دليل، على حد قوله.

وأضاف أن التطبيق يستفيد من الزبون ويدفع سائق التاكسي الفقير إلى العمل بالخسارة حتى يتمكن من تأمين معيشته، معتبراً أن ذلك أفقد السائقين احترام كرامتهم.

من جانبه، أشار سائق آخر إلى أن طلباً لمسافة تتجاوز خمسة كيلومترات يظهر على التطبيق بأقل من 1750 ديناراً، متسائلاً عن قدرة السائق على إعالة أسرته في ظل هذه الأجور.

وقال: «هل نحن عمالة رخيصة أم مواطنون لدينا عائلات وإيجارات؟ تسعيرة المشاوير أصبحت بخسة للغاية ونسبة استقطاع الشركة تقع بالكامل على عاتق السائق. أين نذهب وكيف نعيش؟».

وركز المحتجون كذلك على ظاهرة استخدام السيارات الشخصية الحديثة والفارهة، مثل «تاهو» و«دورانغو» و«أفالون»، في العمل عبر التطبيق، مؤكدين أن معظم هؤلاء السائقين، بحسب قولهم، موظفون حكوميون يمتلكون رواتب ثابتة ولا يعتمدون على المهنة كقوت يومي.

وأوضح أحد المتحدثين أن السيارات الخصوصي التي تعمل بالتطبيق يقودها موظفون يمتلكون سيارات تتجاوز قيمتها 30 إلى 50 ألف دولار، ولا يحتاجون، بحسب قوله، إلى الألف دينار التي يحصلون عليها من بعض الرحلات، فيما يعمل بعضهم لتمضية الوقت واختيار المشاوير التي تناسبهم.

وأضاف أن أصحاب التاكسي الأصفر يتحملون رسوم النقابة، ورسوم السونار البالغة 50 ألف دينار، وتدقيق السيطرات الأمنية، فضلاً عن إيجار المنازل الذي يتراوح بين 200 و300 ألف دينار شهرياً.

وأكد السائقون أن الإقبال على التاكسي التقليدي في شوارع كركوك تراجع بصورة شبه كاملة، إذ يرفض المواطنون دفع التسعيرة المعتادة التي تتراوح بين 3 و4 آلاف دينار، بحجة أن تطبيقات النقل توفر الرحلات بأسعار زهيدة جداً، ما أدى إلى عجز السائقين عن تغطية كلفة البنزين التي تصل إلى 20 ألف دينار يومياً.

وطالب المحتجون مديرية مرور كركوك والجهات الحكومية المختصة بالتدخل العاجل عبر الدخول إلى قاعدة بيانات شركات النقل الذكي، ومنع السيارات ذات اللوحات الخصوصية من ممارسة مهنة النقل العام، فضلاً عن تحديد تسعيرة عادلة تضمن حماية كرامة ومصدر عيش آلاف الأسر التي تعتمد على سيارات الأجرة الصفراء في المحافظة.