اخر الاخبار

بغداد – طريق الشعب

مع ارتفاع درجات الحرارة إلى نحو خمسين درجة مئوية، تتضاعف معاناة عمال أفران الصمون، إذ يجدون أنفسهم يوميا أمام مصدرين للحرارة، لهيب الصيف في الخارج، وألسنة النار المنبعثة من الأفران في الداخل، في ظروف عمل يصفونها بـ "المرهقة والخطرة"، وسط غياب الضمان الصحي والاجتماعي.

يقول العامل قيصر محمد، الذي يعمل في أحد الأفران الشعبية منذ عامين، إن ساعات العمل تبدأ منذ الفجر وتستمر حتى ساعات الظهيرة، وأحيانا إلى المساء، بحسب حاجة المخبز. ويضيف لـ "طريق الشعب": "في الصيف نشعر وكأننا نقف داخل غرفة مغلقة من النار. الحرارة القادمة من التنور مع حرارة الجو تجعل التنفس صعبا، لكننا لا نستطيع التوقف لأن الخبز يجب أن يبقى متوفرا للناس".

من جانبه، يقول العامل تاج الدين حمزة إن الأجر اليومي الذي يتقاضاه، والذي لا يتجاوز 20 الف دينار يوميا، لا يتناسب مع حجم الجهد والمخاطر التي يواجهها. ويضيف "نعمل أكثر من عشر ساعات يوميا، ونقف طوال الوقت أمام التنور، ولا توجد استراحات كافية أو وسائل تبريد داخل المخبز، ومع ذلك نحاول مواصلة العمل لأننا نعيل عائلاتنا".

ويؤكد معظم العاملين في الأفران بأنهم غير مشمولين بالضمان الاجتماعي أو الضمان الصحي، مبينا أن الإصابة أو المرض قد يعنيان فقدان مصدر الرزق بالكامل.

العامل ولاء اياد، يشير إلى أن العمل في الأفران يترك آثارا صحية واضحة مع مرور السنوات، موضحا أن التعرض المستمر للحرارة العالية يؤدي إلى الإرهاق ومشكلات في الجهاز التنفسي.

ويقول "إذا أصيب أحدنا بحروق أو مرض، فلا توجد جهة تتكفل بعلاجه. نغيب عن العمل على حسابنا، وعندما لا نعمل لا نحصل على أي أجر. لذلك نضطر إلى تحمل الألم والعودة إلى العمل سريعا".

ويطالب العمال الجهات المعنية بتشديد الرقابة على بيئة العمل في الأفران، عبر شمول العاملين فيها بالضمانين الصحي والاجتماعي.

ويرى عدد منهم أن توفير الحماية القانونية والصحية لا يقل أهمية عن تحسين الأجور، لأن طبيعة عملهم تعد من أكثر المهن مشقة، خاصة خلال أشهر الصيف التي ترتفع فيها درجات الحرارة إلى مستويات قياسية.