اخر الاخبار

تتواصل موجة الاحتجاجات في عدد من المحافظات، وسط تصاعد المطالب الشعبية بمعالجة ملفات البطالة، وإطلاق التعيينات، وتحسين الخدمات الأساسية، وصرف المستحقات المالية المتأخرة؛ اذ شهدت بغداد والبصرة وميسان والسليمانية وقفات واعتصامات نظمها خريجون، وموظفون، وسائقون، وأسرى حرب سابقون، وأصحاب مكاتب عقارية، وسكان مجمعات سكنية، للمطالبة بإنصافهم والاستجابة لمطالبهم، في ظل استمرار تعثر الحلول الحكومية واتساع رقعة الأزمات الخدمية والاقتصادية.

استكمال مشروع البنى التحتية

ففي محافظة البصرة، تظاهر عدد من أهالي منطقة طلاع الحمزة في قضاء أبي الخصيب، للمطالبة باستكمال مشروع البنى التحتية المتوقف منذ عام 2011، مناشدين رئيس الوزراء والحكومة المحلية إرسال لجنة عاجلة لمتابعة المشروع وإنهاء تعثره.

وقال المحتجون إنهم سبق أن خاطبوا محافظ البصرة وقائممقام القضاء من دون أن تفضي مطالباتهم إلى نتائج، منتقدين توجيه الأموال إلى مشاريع وصفوها بغير الضرورية، في وقت ما تزال منطقتهم تفتقر إلى أبسط الخدمات الأساسية.

وطالب المتظاهرون باستكمال مشروع البنى التحتية، وتبليط الطريق الرئيس، وتحسين خدمات الماء والكهرباء، مؤكدين أنهم حرموا من هذه الخدمات لسنوات طويلة.

اعتصام مفتوح أمام شركة نفط البصرة

وفي السياق ذاته، أعلن خريجو الأقسام الهندسية والاختصاصات النفطية والعلوميون في البصرة الشروع باعتصام مفتوح أمام شركة نفط البصرة، مع إغلاق جميع بوابات الشركة (الزقورة)، للمطالبة بإطلاق العقود الوزارية في الشركات النفطية الرابحة، استناداً إلى قانون الإدارة المالية الاتحادية.

وقال ممثل المعتصمين، حسن الشاوي، إن المحتجين سبق أن التقوا وزير النفط قبل ثلاثة أسابيع لعرض مطالبهم، لكنهم لم يلمسوا أي استجابة، الأمر الذي دفعهم إلى بدء الاعتصام المفتوح حتى تحقيق مطالبهم.

وأضاف أن المحتجين يطالبون بتطبيق أحكام قانون الإدارة المالية الاتحادية لعام 2019، الذي يتيح للشركات التعاقد وفق القرار (315)، داعياً وزارة النفط إلى الإسراع بإطلاق العقود الوزارية لاستيعاب خريجي الأقسام الهندسية والاختصاصات النفطية والعلوميين.

فيما نظم أسرى حرب الخليج الثانية (حرب الكويت 1990)، وقفة احتجاجية أمام مكتب مجلس النواب في منطقة الساعي وسط محافظة البصرة، للمطالبة بإطلاق مستحقاتهم التقاعدية وتنفيذ القرارات الخاصة بملفهم، بالتزامن مع جلسة عقدتها لجنة الأمن والدفاع النيابية لمناقشة القضية بحضور ممثلين عن الجهات المعنية.

وأكد المحتجون، أنهم ما زالوا ينتظرون إنصافهم منذ 36 عاماً، مشيرين إلى أنهم لم يتسلموا مستحقاتهم المالية أو حقوقهم التقاعدية منذ إطلاق سراحهم، سواء في عهد النظام السابق أو بعد عام 2003.

وقال رئيس رابطة أسرى حرب الخليج الثانية في البصرة، إياد الأزيرجاوي، إن الأسرى المشمولين بالاحتجاج هم ممن وقعوا في الأسر خلال حرب الخليج الثانية، ويشملهم قرار وزارة الدفاع رقم (333) لسنة 1991، موضحاً أن العديد منهم خضعوا للجان الطبية وثبتت إصابتهم بنسبة عجز بلغت 60 في المائة، ما يخولهم الحصول على حقوق تقاعدية وتحويل صفتهم من أسرى حرب إلى جرحى حرب، إلا أن تنفيذ تلك الحقوق ما يزال متوقفاً.

وأضاف أن عدد أسرى حرب الخليج الثانية يبلغ نحو 38 ألفاً، وأن نصفهم فقط أنجزوا معاملاتهم، معرباً عن أمله في أن تسفر مناقشات لجنة الأمن والدفاع النيابية عن حسم هذا الملف وإنهاء معاناة الأسرى.

وكانت وزارة الدفاع قد دعت، في وقت سابق، عبر المديرية العامة لشؤون المحاربين، أسرى حرب الخليج الثانية إلى مراجعة الجهات المختصة لاستلام نسبة العجز المستحقة لهم، إلا أن المحتجين أكدوا أنهم لم يتسلموا حتى الآن مستحقاتهم المالية أو حقوقهم التقاعدية.

مهندسو نفط ميسان يطالبون بالتعيين

 أغلق العشرات من خريجي هندسة النفط، المدخل الرئيس لمقر شركة نفط ميسان في مدينة العمارة، احتجاجاً على عدم توفير فرص عمل لهم، رغم وجود كتب وزارية، بحسب قولهم، تنص على تعيين دفعات خريجي هندسة النفط في محافظاتهم.

وقال عدد من المحتجين إنهم من خريجي السنوات السابقة ويحملون شهادة هندسة النفط، مبينين أن معظمهم اختار هذا التخصص رغم معدلاته الدراسية المرتفعة، لاعتقادهم بأن فرص التعيين فيه مضمونة، إلا أنهم، بعد التخرج، لم يحصلوا على وظائف، معتبرين أن الدولة لم تنصفهم ولم توفر لهم أبسط حقوقهم.

وأضافوا أن شركة نفط ميسان تتنصل من مسؤولية الاستجابة لمطالبهم بحجة عدم وجود حلول، الأمر الذي دفعهم إلى تصعيد احتجاجهم وإغلاق مدخل الشركة للضغط على الجهات المعنية من أجل الاستجابة لمطالبهم.

وفي احتجاج آخر بالمحافظة، تظاهر العشرات من سائقي مركبات نقل الركاب (الكوسترات) أمام مبنى ديوان محافظة ميسان، احتجاجاً على ما وصفوه بإجبارهم على دفع مبالغ مالية غير قانونية في السيطرات الأمنية عند مداخل المحافظة ومخارجها، بذريعة أنها جباية لصالح هيئة النقل الخاص.

وقال عدد من السائقين إنهم يعملون بنظام نقل المسافرين مباشرة من المنازل (الحملة دار)، ولا يستخدمون المرآب الرسمي، إلا أنهم يواجهون، بحسب قولهم، أشخاصاً في السيطرات الخارجية يطالبونهم بدفع مبلغ 15 ألف دينار مقابل السماح لهم بالمرور، مدعين انتسابهم إلى هيئة النقل الخاص، مطالبين الجهات الحكومية بالتدخل لإيقاف هذه الممارسات والتحقق من قانونيتها.

منصة عقاري تثير غضب الدلالين

وتظاهر العشرات من أصحاب مكاتب بيع العقارات والدلالين، أمام دائرة التسجيل العقاري في شارع الفلاح بمدينة الصدر ببغداد، احتجاجاً على تطبيق "منصة عقاري"، التي تنظم عمليات بيع وشراء العقارات ونقل الملكية إلكترونياً، مؤكدين أن المنصة رفعت الرسوم المالية وأثرت سلباً في حركة سوق العقارات.

وقال المحتجون إن الرسوم الجديدة تفرض أعباءً مالية كبيرة على البائعين والمشترين، مطالبين رئيس الوزراء بالتدخل لإيقاف العمل بالمنصة وإعادة النظر بآليات تطبيقها.

وقال صاحب مكتب عقارات أحمد الجعفري إن المنصة لا تضر بأصحاب المكاتب والدلالين فحسب، وإنما تلقي أعباءً إضافية على المواطنين، إذ تضاعفت رسوم البيع والشراء، معتبراً أن العمل بها لا يستند إلى أساس قانوني واضح، على حد تعبيره.

مطالبة بقطع الأرض

وفي احتجاج آخر بالعاصمة، نظم عشرات الموظفين في الشركة العامة للصناعات الكهربائية والإلكترونية، التابعة لوزارة الصناعة والمعادن، وقفة احتجاجية للمطالبة باسترداد أراضٍ سكنية مخصصة لهم منذ نحو عشر سنوات، مؤكدين أن الموقع ما يزال مشغولاً من قبل آليات تابعة لهيئة الحشد الشعبي، الأمر الذي حال دون استلامهم قطع الأراضي.

وقال المحتجون إن أكثر من ألف موظف لم يتمكنوا من استلام الأراضي المخصصة لهم في منطقة التاجيات شمالي بغداد، بسبب استمرار إشغال الموقع.

وأوضح الموظف علي أركان أن الأرض مسجلة رسمياً باسم الشركة العامة للصناعات الكهربائية والإلكترونية، معتبراً استمرار إشغالها إجراءً غير قانوني، ومشيراً إلى أن محاولات الموظفين المتكررة لمعالجة القضية لم تفضِ إلى نتائج.

بدوره، قال الموظف حسام كاظم إن الموقع يستخدم لتجميع مئات الآليات، ما يمنع فرز الأراضي وتهيئتها للمستفيدين، ويؤخر تنفيذ المشروع السكني منذ سنوات.

ووجه المحتجون مناشدات إلى رئيس الوزراء ورئاسة أركان هيئة الحشد الشعبي للتدخل وحسم الملف، فيما دعت الموظفة "أم مصطفى" الحكومة ومجلس النواب ومجلس القضاء الأعلى إلى فتح تحقيق في القضية وإرسال لجان مختصة للاستماع إلى مطالب الموظفين وإنهاء معاناتهم المستمرة منذ عقد.

في السليمانية.. تنديد بشح المياه

ونظم أهالي مجمع شركة نوزاد السكني في حي سرجيا بمحافظة السليمانية، وقفة احتجاجية تنديداً باستمرار أزمة شح المياه، مطالبين الجهات المعنية بالتدخل العاجل لإنهاء المشكلة التي تتكرر، بحسب قولهم، مع حلول فصل الصيف من كل عام.

وقالت ممثلة المحتجين، شنه علي، خلال مؤتمر صحفي، إن انقطاع المياه أصبح معاناة سنوية لسكان المجمع، في ظل غياب حلول جذرية، مشيرة إلى أن الشركة تعزو الأزمة في كل مرة إلى أعمال صيانة أو أعطال في شبكة المياه.

وتساءلت عن أسباب تنفيذ أعمال الصيانة خلال فصل الصيف، الذي يشهد أعلى معدلات الاستهلاك، بدلاً من إنجازها في فصلي الشتاء أو الربيع، مؤكدة أن المياه انقطعت عن المجمع لمدة تسعة أيام متواصلة، قبل أن تعود لساعتين فقط وبكميات قليلة لم تكن كافية لملء خزانات المنازل.

وأضافت أن استمرار الأزمة فاقم معاناة العائلات، لافتة إلى أن كثيراً من السكان لم يعودوا قادرين على شراء المياه المنقولة بالصهاريج بسبب ارتفاع كلفتها، فضلاً عن المخاوف من عدم صلاحية جزء منها للاستهلاك.

وأشارت إلى أن الأطفال يتعرضون سنوياً للإصابة بحالات الإسهال والتقيؤ نتيجة استخدام مياه غير نظيفة، معتبرة أن استمرار الأزمة من دون معالجات فعلية يمثل انتهاكاً لحق السكان في الحصول على مياه صالحة للاستخدام.

وبيّنت أن مجمع شركة نوزاد السكني يضم نحو ثلاثة آلاف عائلة، أي ما يقارب 15 ألف نسمة، جميعهم يعانون من شح المياه، ما يجعلها واحدة من أبرز المشكلات الخدمية التي تواجه سكان المنطقة.