خرجت في تسع محافظات احتجاجات كبيرة نظمها الخريجون القدامى، الذين يطالبون بتوفير فرص العمل وتعيينهم في الدوائر الحكومية، مؤكدين أنه مضى على تخرجهم سنوات طويلة من دون وجود ضمانات لتوفير فرص العمل لهم وتوظيفهم.
وتجددت احتجاجات الكهرباء في محافظات واسط والديوانية وميسان، وطالب منظموها بضرورة توفير التيار الكهربائي، فيما خرجت تظاهرتان في الناصرية والمثنى لتأييد حملة مكافحة الفساد.
ويؤكد ناشطون أهمية أن تشمل حملة مكافحة الفساد شبكات الفساد الكبيرة، وألا تقتصر على صغار الفاسدين، مطالبين بمحاسبة قتلة شباب انتفاضة تشرين، وعدم ملاحقة الناشطين.
احتجاجات واسعة للخريجين
وشهدت محافظات بغداد وكركوك وصلاح الدين وديالى والنجف والديوانية والمثنى وميسان والبصرة تظاهرات كبيرة للخريجين القدامى، طالبت بتوفير فرص العمل وإطلاق الدرجات الوظيفية، ملوحين بتصعيد الاحتجاجات حتى تحقيق المطالب التي وصفوها بالسلمية.
وتجددت تظاهرات الخريجين القدامى أمام وزارة المالية في بغداد للمطالبة بتعيين الخريجين على الدرجات الوظيفية.
ويطالب الخريجون القدامى بالتعيين الفوري وإلغاء نظام "المفاضلة" في الوظائف الحكومية بشكل كامل، مؤكدين أن سنوات الانتظار الطويلة لشرائح الخريجين، التي تراوحت بين 5 و10 وتصل إلى 15 عاماً منذ تخرجهم من دون تعيين، جعلت الجميع في مرتبة استحقاق واحدة، وأن هذا النظام بات بوابة لتمرير "المحسوبية" وحرمانهم من الإنصاف.
وفي محافظة كركوك، تظاهر الخريجون القدامى أمام مبنى المحافظة، وطالبوا بإطلاق درجات وظيفية تستوعب أعدادهم، ومنحهم الأولوية في التعيينات المقبلة بعد سنوات طويلة من انتظار فرصة العمل.
وشدد المتظاهر سعيد عباس على أهمية تخصيص درجات وظيفية للخريجين القدامى، وأكد أن عدداً كبيراً منهم مضى على تخرجهم أكثر من عشر سنوات وما زالوا بانتظار فرصة التعيين، رغم امتلاكهم المؤهلات العلمية المطلوبة.
وفي محافظة ديالى، تجمع الخريجون في ساحة الفلاحة وسط مدينة بعقوبة، وطالبوا بإنهاء معاناتهم وإنصافهم، وشددوا على ضرورة إيجاد حلول عاجلة لملف الخريجين في ظل غياب التعيينات الحكومية. ودعا المتظاهرون إلى التعامل مع مطالبهم بجدية.
أما في محافظة صلاح الدين، فخرجت تظاهرات كبيرة للخريجين القدامى أمام مبنى ديوان المحافظة، وطالبوا بتوفير فرص العمل.
وقال محمد محمود، أحد المشاركين في التظاهرة، إن "المئات من الخريجين من مختلف مناطق المحافظة تظاهروا أمام ديوان المحافظة، رافعين ثلاثة مطالب رئيسية تتمثل بضرورة اعتماد آلية منصفة وعادلة لتعيين الخريجين، ولا سيما من مضى على تخرجهم سنوات طويلة".
كما تظاهر عدد كبير من الخريجين القدامى في محافظة النجف رافعين المطالب ذاتها، وخرجت تظاهرات أخرى كبيرة للخريجين أمام مبنى الحكومة المحلية في محافظة الديوانية، مطالبة الحكومة الاتحادية ومجلس النواب بتوفير درجات وظيفية لهم. وطالب المتظاهرون بإقرار قانون الخريجين القدامى وتخصيص درجات وظيفية لهم.
وشهدت محافظة المثنى تظاهرة حاشدة للخريجين القدامى تطالب بتوفير فرص العمل.
أما في محافظة ميسان، فتظاهر الخريجون القدامى أمام مبنى المحافظة، رافعين شعارات تطالب بالتعيين وتوفير درجات وظيفية، مؤكدين أن "عدداً منهم مر على تخرجه أكثر من 20 عاماً من دون الحصول على فرصة عمل، رغم سنوات الانتظار الطويلة وما رافقها من معاناة اقتصادية واجتماعية متزايدة".
فيما تظاهر الخريجون القدامى في محافظة البصرة للمطالبة بتوفير فرص العمل والتعيين الحكومي، وطالبوا الجهات المعنية بالاستجابة إلى مطالبهم.
ويؤكد المتظاهرون استمرار تظاهراتهم لحين تنفيذ مطالبهم المشروعة، التي ظلت مهمشة بعد سنوات من تخرجهم.
احتجاجات الكهرباء في واسط
وتجددت احتجاجات الكهرباء في محافظة واسط، حيث يطالب المحتجون منذ أيام بتحسين واقع تجهيز الطاقة الكهربائية وزيادة حصة المحافظة من الكهرباء. وشهدت الاحتجاجات حملات قمع واحتجاز عدد من المشاركين فيها، جرى إطلاق سراحهم لاحقاً.
وتحولت الاحتجاجات إلى المناطق، حيث تظاهر المواطنون في حي الجهاد احتجاجاً على تراجع ساعات تجهيز الكهرباء، كما تظاهر مواطنون في قضاء النعمانية مطالبين بإطلاق سراح المعتقلين واسترجاع حصة المحافظة من المحطة الحرارية.
ويشدد المتظاهرون على أن مطالبهم تتمثل في توفير الكهرباء وإنصاف المحافظة ومنحها حصتها الكاملة من الطاقة، مؤكدين استمرار تحركاتهم الاحتجاجية لحين الاستجابة لمطالبهم وتحسين ساعات التشغيل، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة.
ويعاني العراق منذ سنوات طويلة، ولا سيما في فصل الصيف، من أزمة مزمنة في ملف الطاقة الكهربائية، تتمثل بانقطاعات متكررة للتيار، رغم الإنفاق الكبير والمشاريع المتعاقبة.
وتزداد حدة الأزمة مع ارتفاع درجات الحرارة، ما يضاعف الضغط على الشبكة الوطنية ويؤثر في حياة المواطنين والخدمات العامة، وسط مطالبات مستمرة بإصلاح هذا القطاع الحيوي بشكل جذري.
وأعلن جهاز الأمن الوطني العراقي، الأحد، إطلاق سراح (22) موقوفاً، بعد استكمال الإجراءات القانونية والإفراج عنهم وفق الكفالة الأصولية. وكانت مصادر حكومية قد أكدت، في وقت سابق، اعتقال 15 ناشطاً ومتظاهراً من داخل منازلهم، ثم جرى نقلهم إلى العاصمة بغداد لعرضهم على القضاء، كما اعتُقل عدد آخر من الناشطين يومي الأربعاء والخميس (24 و25 حزيران) خلال تظاهرات ليلية احتجاجاً على تردي خدمة الكهرباء وتراجع ساعات التجهيز.
.. وفي ميسان والديوانية
قطع مواطنون من مناطق وقرى شارع السنية السياحي في محافظة الديوانية شارعاً رئيسياً احتجاجاً على سوء تجهيز الكهرباء في ظل ارتفاع درجات الحرارة.
وطالب المحتجون الحكومة المحلية ووزارة الكهرباء بتحسين التيار وزيادة حصة المحافظة.
وفي محافظة ميسان، نظم عدد من المواطنين وقفة احتجاجية أمام مبنى ديوان المحافظة احتجاجاً على تردي خدمة الكهرباء في مناطقهم، ومشكلات أخرى يشكون منها، في مقدمتها عدم توزيع الأراضي السكنية في مركز المحافظة.
ويتحدث المشاركون في الوقفة عن مشكلات عدة، أبرزها تردي خدمة الكهرباء، وعدم توزيع أراضٍ سكنية في مركز المحافظة، ومشكلات أخرى تتعلق بتراجع الواقع المعيشي لأغلبهم.
البصرة وأربيل
فيما طالب موظفو الأسمدة الجنوبية بفتح تحقيق في ملف الاستثمار بالشركة، وقالوا خلال وقفة احتجاجية في محافظة البصرة إن هذه الملفات تشوبها شبهات فساد وإهدار للمال العام، وطالبوا بمحاسبة الفاسدين.
وفي تظاهرة أخرى، نظم عدد من سكان منطقة الحكيمية في المحافظة وقفة احتجاجية رفضاً لإخلاء منازلهم لصالح شركة استثمارية.
وقال المتظاهرون إنهم "يشكلون نحو 50 عائلة تضم قرابة 250 نسمة، ويسكنون في المنطقة منذ أكثر من 40 عاماً"، مؤكدين وجود عقود إيجار سابقة مع المحافظة، إضافة إلى عقود مع المستفيد السابق من الأرض، ومشيرين إلى أن الأرض أميرية، وأن القانون ينص على عودة الأرض إلى الدولة في حال وفاة المستفيد، وفقاً لقولهم.
وأضافوا أن تنفيذ المشروع الاستثماري سيؤدي إلى هدم منازلهم وتهجيرهم، مطالبين الجهات الحكومية بالتدخل لإيقاف إجراءات الإخلاء وإيجاد حل يضمن حقوقهم.
وفي محافظة أربيل، أغلق عدد من سائقي مركبات (الدوارة) الطريق المؤدي إلى سيطرة الشهيد سبهان على طريق أربيل – سهل نينوى، احتجاجاً على قرارات منعهم من المرور إلا عبر جهاز السونار، الذي يتسبب في تأخير كبير لهم وانتظار أيام عديدة. ويؤكد المحتجون أنهم ينقلون الأثاث والأجهزة الكهربائية المستعملة، وبالتالي فإن هذا التأخير يكبدهم خسائر في الوقت والأموال.
"كفوا عن ملاحقة الناشطين"
وشبه المرصد العراقي لحقوق الإنسان حملة الاعتقالات التي حدثت في محافظة واسط بـ"الانتهاكات" التي جرت في احتجاجات تشرين 2019، ودعا رئيس الوزراء إلى التدخل العاجل لإيقاف حملات الاعتقال والمداهمات التي تطال المتظاهرين والناشطين المطالبين بحقوقهم.
وعبر المرصد، في بيان، عن مخاوفه إزاء تصاعد الإجراءات الأمنية التي رافقت الاحتجاجات الشعبية في مركز مدينة الكوت، والتي اندلعت للمطالبة بزيادة حصة المحافظة من الطاقة الكهربائية.
ونقل المرصد عن أحد الناشطين المشاركين في الاحتجاجات قوله: "منذ بدء الاحتجاجات نتعرض لحملات تهديد وتحريض على مواقع التواصل الاجتماعي، مع دعوات صريحة لاعتقالنا واستهدافنا. هذه الحملات خلقت أجواءً من الخوف بين المشاركين، وأصبح مجرد التعبير عن الرأي أو المشاركة في التظاهر سبباً للتعرض للتشهير أو التهديد، في محاولة واضحة لردع المواطنين عن ممارسة حقهم الدستوري".