اخر الاخبار

شهدت محافظة النجف خلال عام 2025 ارتفاعاً في حالات الإصابة بالسرطان، ليصل عدد الحالات الجديدة المسجلة إلى أكثر من ٣ آلاف حالة، بحسب بيانات دائرة صحة المحافظة. فيما ارتفعت د خلال العام الحالي معدلات مراجعة المرضى للمستشفى الوطني للأورام، ما يعكس تصاعداً لافتاً يثير القلق. 

قدرة علاجية غير كافية

قال د. منتظر الموسوي، طبيب اختصاص من محافظة النجف، أن مستشفى الأورام السرطانية في حي ميسان، المجاور لمركز الدم، يمثل الوجهة الرئيسية لمعظم مرضى السرطان في المحافظة، حيث يراجعها مرضى من أغلب الأقضية والنواحي والمناطق.

وأوضح الموسوي أن القدرة العلاجية للمستشفى لا تكفي لتلبية احتياجات جميع المرضى، ما يدفع الكثيرين نحو التوجه إلى مستشفيات خارج المحافظة، لا سيما مستشفيات العتبة في كربلاء.

وأشار الموسوي في تعليق لـ "طريق الشعب"، إلى أن "المستشفى يوفر العلاج الكيميائي والهرموني والإشعاعي والعلاج الاستهدافي، لكنه محدود، مؤكداً أن ارتفاع تكاليف الدواء والعلاج يجعل العديد من الأسر غير قادرة على تحمله، ما أدى إلى ظهور مبادرات فردية، حيث يقوم المواطنون بالتبرع لعلاج الحالات المستعصية أو الذين يفتقرون إلى القدرة المالية لشراء الجرعات الخارجية التي تبدأ من ٣٠٠ الف دينار".

واكد ان اغلب الإصابات هي لفئة النساء، مبينا أن هناك جهوداً تطوعية ومنظمات مجتمع مدني تقوم بزيارات شهرية للمستشفى لتقديم الدعم والمساندة للمرضى، لكنه لفت في الوقت نفسه إلى وجود تقصير حكومي واضح في توفير العلاجات والأدوية اللازمة على نحو يكفل تغطية كافة الحالات، ما يجعل الوضع الصحي للمرضى هشاً ويستدعي تدخلاً عاجلاً لتعزيز الدعم الطبي والدوائي.

وبالحديث عن الأسباب يبين الموسوي أن التلوث البيئي العام وتراكم المواد الكيميائية في التربة والمياه يلعب دوراً في زيادة معدل الإصابة، إلى جانب التدخين، التغذية غير المتوازنة، ونقص النشاط البدني، وهي عوامل معروفة عالمياً كمحفزات للأمراض السرطانية. كما يشدد على أن ضعف التوعية الصحية، قلة برامج الفحص المبكر، وتأخر التشخيص الطبي تجعل كثيراً من الحالات تُكتشف في مراحل متقدمة، ما يزيد صعوبة العلاج ويضاعف المخاطر الصحية.

تصاعد حالات الإصابة

من جهتها، اشرت سندس الحمداني، مسؤولة وحدة السرطان في دائرة صحة النجف، تصاعد حالات الإصابة بالسرطان خلال العام الحالي مقارنة بعام 2025، حيث ذكرت أن عدد الحالات الجديدة المسجلة تجاوز 3662 حالة، مؤكدة أن هذه الحالات تشمل المجتمع بشكل عام.

وأوضحت الحمداني أن بعض الإصابات لدى الفلاحين قد تكون مرتبطة بالاستخدام المكثف للأسمدة أو طريقة استخدامها الخاطئة، ما يفاقم المخاطر الصحية.

وتربط دائرة صحة النجف الارتفاع الملحوظ في أعداد المراجعين خلال عام ٢٠٢٥ بتطور مستوى وجودة الخدمات العلاجية المتكاملة المقدمة للمرضى؛ حيث أوضح مدير المستشفى الوطني للاورام، الدكتور حيدر الشبلي، أن عدد الملفات الجديدة المشخصة بحالات السرطان بلغ 2803 حالة، مسجلاً زيادة تقارب 25 في المائة، فيما ارتفعت حالات أمراض الدم بنسبة لا تقل عن 20 في المائة مقارنة بالسنوات السابقة.

وأشار في بيان نشر في ٣٠ كانون الأول ٢٠٢٥ إلى أن توفر العلاجات الحديثة ووجود أربعة أجهزة متطورة للعلاج الإشعاعي أسهما بشكل كبير في زيادة أعداد المراجعين، مؤكداً في الوقت ذاته استمرار السعي للتوسع وافتتاح صالات جراحة متخصصة، بهدف تحويل المستشفى إلى مركز حكومي متكامل لعلاج الأورام.

وفي السياق، يحذر محسن عبد الأمير، رئيس الجمعيات الفلاحية، من أن الاستخدام المكثف للمبيدات والأسمدة الكيميائية قد يكون عاملاً مساهماً في تفاقم هذه الظاهرة، بسبب احتواء بعض المواد على مركبات ضارة بالصحة.

ويشير عبد الأمير لـ"طريق الشعب"، إلى أن المخاطر تتزايد نتيجة ضعف الرقابة على المواد المستوردة أحياناً، ما يسمح بدخول منتجات قد لا تستوفي معايير السلامة المطلوبة.

كما أن الإفراط في الرش والتعامل مع المبيدات دون الالتزام بإجراءات الوقاية الشخصية، مثل الكمامات والقفازات، يزيد من احتمالات التعرض لأضرار صحية مباشرة.

ويلفت إلى أن التأثيرات المحتملة لا تقتصر على السرطان فقط، بل تشمل اضطرابات في الجهاز العصبي والتنفس، ومشكلات في الصحة الإنجابية.

ويؤكد أن شريحة واسعة من الفلاحين تفتقر للوعي الكافي بمخاطر هذه المواد، نظراً لمحدودية برامج التثقيف الصحي وغياب الخدمات الطبية المتخصصة للمجتمعات الريفية.

ويختتم بالقول إن استمرار الاعتماد على الأساليب التقليدية يضع الفلاح العراقي في فجوة واضحة مقارنة بالتجارب العالمية، داعياً إلى تحديث أدوات العمل الزراعي، وتعزيز برامج الإرشاد والرقابة، لحماية الإنسان والبيئة معاً.

برنامج رقابي لمتابعة الأسمدة والمبيدات

بدوره، قال مدير بيئة النجف، جمال عبد زيد، أن مديرية البيئة تعتمد برنامجاً رقابياً منتظماً لمتابعة تداول الأسمدة والمبيدات، من خلال شعبة مختصة بمراقبة المواد الكيميائية والخطرة، تعمل وفق جداول تفتيش شهرية وسنوية.

وأضاف جمال في حديث لـ"طريق الشعب"، أن الرقابة تشمل المؤسسات الحكومية المرتبطة بقطاعات الزراعة والصحة والتربية، حيث يتم فحص شروط التخزين ومدى مطابقة المستودعات للمعايير البيئية، إضافة إلى متابعة آليات التعامل مع العبوات الفارغة لتفادي أي تلوث محتمل.

وفي المقابل، أشار إلى أن متابعة المخازن الأهلية أو المنزلية العائدة للفلاحين ترتبط بضوابط قانونية، إذ لا يمكن للفرق الرقابية الدخول إليها ما لم يرد بلاغ رسمي من أصحاب العلاقة.

وبين أن التوجه العالمي لم يعد يفضل الاعتماد المطول على الأسمدة والمبيدات الكيميائية، نظر لما قد تتركه من آثار تراكمية على التربة والصحة العامة، داعياً إلى دعم استخدام البدائل العضوية والبيولوجية بوصفها خيارات أكثر أماناً واستدامة.