شهدت عدة مدن موجة احتجاجات متزامنة تقودها شرائح مهنية وخدمية مختلفة، في ظل مطالبات متصاعدة بصرف مستحقات مالية متأخرة، وتحسين الخدمات، وإعادة تنظيم قطاعات حيوية، وسط تأكيد المحتجين استمرار تحركاتهم السلمية لحين الاستجابة لمطالبهم.
موظفو المطارات: عام من “التسويف”
في العاصمة بغداد، نظم العشرات من موظفي المطارات، وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة النقل، مطالبين بإنصافهم والإسراع في تأسيس شركة وطنية لإدارة وتشغيل المطارات.
وأكد المحتجون أن تحركهم يأتي بعد مرور عام كامل على ما وصفوه بـ"التسويف" وعدم تنفيذ الوعود الحكومية بإعادة هيكلة إدارة المطارات وصرف المستحقات المالية المتأخرة.
وأشاروا إلى أن استمرار الإهمال وغياب التخصيصات المالية انعكس سلباً على البنى التحتية للمرافق الجوية، مؤكدين أن عدم صرف مستحقاتهم أثّر بشكل مباشر على أوضاعهم المعيشية، فضلاً عن تراجع مستوى الصيانة والإنفاق التشغيلي، ما أضعف جاهزية المطارات ومستوى الخدمات المقدمة للمسافرين.
وشددوا على استمرار وقفاتهم الاحتجاجية السلمية لحين اتخاذ خطوات قانونية واضحة تضمن حقوق العاملين وتخصيص مبالغ كافية لإعادة تأهيل المطارات باعتبارها مرفقاً سيادياً.
مزارعو كركوك: 244 مليار دينار محتجزة
وفي كركوك، نظم عدد من المزارعين وقفة احتجاجية أمام سايلو المدينة، مطالبين بإطلاق مستحقاتهم المالية عن محصول القمح، والتي يبلغ المتبقي منها 244 مليار دينار محتجزة في بغداد.
وبحسب معطيات رسمية، فإن مجموع مستحقات المزارعين يبلغ 412 مليار دينار، صُرف منها 168 ملياراً فقط، فيما لا يزال نحو 2600 مزارع بانتظار مستحقاتهم.
وقال مزارعون إنهم يواجهون موسماً زراعياً ثانياً من دون تسلّم مستحقاتهم، رغم اضطرارهم إلى الاقتراض لتأمين مستلزمات الزراعة، ما أدى إلى تراكم الديون.
سائقو “بلي” في النجف: تسعير غير عادل
وفي النجف، نظم عدد من سائقي تطبيق “تكسي بلي” وقفة سلمية في ساحة الصدرين، احتجاجاً على سياسات التسعير التي وصفوها بغير العادلة.
وأكد السائقون أن الأجور الحالية لا تتناسب مع المسافات المقطوعة والظروف المعيشية، ما يكبدهم خسائر شهرية، مطالبين إدارة التطبيق بوضع خطة تسعير منصفة تحفظ حقوق السائق والراكب على حد سواء.
وأشار ممثلو السائقين إلى أن السوق شهد اضطراباً واضحاً خلال الفترة الأخيرة، مؤكدين استمرار المطالبة بالطرق القانونية، مع التلويح بمقاطعة أي جهة تعتمد سياسات تضر بالسائقين.
مطالب خدمية مؤجلة
وفي قضاء الرميثة، خرج العشرات في تظاهرة قرب منطقة العارضيات على طريق الهيمة، مطالبين بتحسين الواقع الخدمي وتوفير الخدمات الأساسية كالماء والطرق، مؤكدين استمرار تحركاتهم السلمية.
كما جدد أهالي منطقة أسمدة أبي الخصيب جنوب البصرة مطالباتهم بتنفيذ المشروع الخدمي المخصص لمنطقتهم، مشيرين إلى معاناتهم من الشوارع غير المبلطة، وغياب شبكات المجاري، وتراكم النفايات، فضلاً عن تساؤلاتهم بشأن مشروع محطة التحلية الذي وُضع حجر أساسه العام الماضي من دون تنفيذ فعلي.
أصحاب المولدات يطالبون بتعويضات “كورمور”
وفي السليمانية، نظم أصحاب المولدات وقفة احتجاجية للمطالبة بصرف مستحقاتهم عن فترة تشغيل المولدات عقب استهداف حقل كورمور الغازي بطائرة مسيرة في 27 تشرين الثاني الماضي، ما أدى إلى انقطاع إمدادات الغاز لمحطات الكهرباء. وأوضح ممثلهم أن تشغيل المولدات جاء بطلب رسمي من الحكومة المحلية خلال فترة انقطاع التيار لأكثر من ثلاثة أيام، إلا أن المطالبات بصرف الأجور لم تلق استجابة حتى الآن.
وأشار إلى وجود 571 مولدة مجازة في السليمانية تدفع رسوماً للحكومة، لافتاً إلى أن أصحاب المولدات مستعدون لتجهيز الكهرباء على مدار 24 ساعة مقابل ثلاثة آلاف دينار لكل أمبير شهرياً، شريطة توفير الغاز ودعم حكومي واضح، مع التهديد بجباية ألف دينار عن كل أمبير من المواطنين لمدة سنة في حال عدم الاستجابة.