شهدت محافظات عدة، خلال اليومين الماضيين، موجة احتجاجات متزامنة، عكست تنوع الأزمات التي يواجهها المواطنون بين مطالب وظيفية ومعيشية وإدارية، وصولًا إلى قضايا تتعلق بحماية الإرث التاريخي وحقوق المكونات. فمن البصرة حيث ندد موظفون وعمال بالاستقطاعات والغموض الوظيفي، إلى النجف التي شهدت خروج خريجين طالبوا بالتعيين، مرورًا ببغداد ونينوى وكركوك حيث ارتفعت أصوات رافضة لقرارات إدارية واستثمارية.
ومع هذا الحال يتجدد الجدل حول قدرة المؤسسات على الاستجابة لضغوط الشارع واحتواء حالة التململ المتزايدة، وتوفير عيش كريم وخدمات أساسية لجميع العراقيين.
موظفو معمل ورق البصرة
تستمر الوقفات الاحتجاجية لموظفي معمل ورق البصرة، لليوم الثاني على التوالي، احتجاجًا على التعديلات الأخيرة في التوقيفات التقاعدية ونسب الاستقطاع، التي زادت العبء المالي على الموظف، خصوصًا أصحاب الرواتب المتدنية، وسط دعوات لإلغاء القرار وإعادة الحقوق.
وقال ممثل الموظفين، عمار الموسوي، لوكالة شفق نيوز، إن "القرار الأخير حول الاستقطاعات مخالف للقانون، فقد كان الموظف يتحمل 10% فقط، والدولة تساهم بنسبة 15%، أما الآن فكل النسب أصبحت على عاتق الموظف، أي 25% إجمالي. هذا ظلم واضح ويؤثر على حياتنا اليومية".
وأضاف الموسوي، أن "الوقفة الاحتجاجية مستمرة حتى إلغاء هذا القرار الجائر، وندعو الجهات الرسمية إلى التدخل العاجل لضمان حقوق الموظفين وإعادة التوازن المالي. لا يمكن ترك الموظف وحده يتحمل كل هذه الأعباء، خاصة مع الرواتب المتدنية".
حراس أمن مصفى الشعيبة
ونظم عدد من الحراس الأمنيين العاملين في مشروع وحدة التكسير بالعامل المساعد (FCC) بمصفى الشعيبة في محافظة البصرة، تظاهرة احتجاجية مطالبين بتحويلهم إلى عقود رسمية بعد انتهاء المشروع وتسلمه من قبل شركة مصافي الجنوب. وقال المحتجون إنهم أمضوا سنوات في تأمين المنشأة النفطية وحماية مرافقها خلال مراحل التنفيذ، إلا أن مصيرهم الوظيفي بات مجهولًا عقب انتقال إدارة الوحدة، ما يهدد بفقدانهم مصدر رزقهم. وأكدوا أن خبرتهم الميدانية ومعرفتهم بإجراءات الموقع تؤهلهم للاستمرار في العمل بدل الاستغناء عنهم. ودعا المتظاهرون وزارة النفط وشركة مصافي الجنوب إلى التدخل العاجل لإيجاد حلول قانونية تضمن حقوقهم الوظيفية، محذرين من تصعيد الاحتجاجات في حال تجاهل مطالبهم، ومشددين على ضرورة إعطاء الأولوية للعمالة المحلية في المشاريع النفطية.
.. وموظفو شركة البتروكيمياويات
كما تظاهر عدد من موظفي شركة البتروكيمياويات في محافظة البصرة، احتجاجًا على الاستقطاعات التي طالت رواتبهم، مؤكدين أنها أثرت بشكل مباشر على أوضاعهم المعيشية. ورفع المحتجون لافتات تطالب بإعادة النظر في نسب الاستقطاع، ووقف أي إجراءات تزيد الأعباء المالية على الموظفين، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الحياة.
وأشار المتظاهرون إلى أن هذه الاستقطاعات جاءت دون توضيحات كافية، داعين إدارة الشركة والجهات المعنية إلى فتح حوار عاجل لمعالجة الملف. كما شددوا على ضرورة إيجاد حلول منصفة تضمن حقوق العاملين وتحافظ على استقرارهم الوظيفي، محذرين من تصعيد احتجاجاتهم في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.
الخريجون الإداريون في النجف
وخرج عدد من الخريجين الإداريين في محافظة النجف، بتظاهرة احتجاجية للمطالبة بتوفير فرص تعيين حكومية، مؤكدين أن سنوات انتظارهم دون وظائف زادت من معاناتهم المعيشية.
ورفع المحتجون لافتات تدعو الجهات المعنية إلى فتح باب الدرجات الوظيفية وتحقيق مبدأ العدالة في التوظيف، مشيرين إلى أن تخصصاتهم ما تزال بحاجة إليها مؤسسات الدولة. كما طالبوا باعتماد آليات واضحة وشفافة في التعيينات بعيدًا عن المحسوبية، محذرين من استمرار تجاهل مطالبهم.
ودعا المتظاهرون الحكومة المحلية والاتحادية إلى التدخل العاجل لإيجاد حلول عملية تسهم في استيعاب الطاقات الشابة والحد من البطالة المتزايدة.
تنديد بتحويل "القشلة" إلى مشاريع تجارية
ونظم عدد من المواطنين والناشطين في بغداد، وقفة احتجاجية رفضًا لمقترح تحويل مبنى "القشلة" التاريخي إلى مطاعم ومشاريع تجارية. وأكد المحتجون أن المبنى يمثل أحد أبرز المعالم التراثية في بغداد، ويحمل قيمة تاريخية وثقافية لا ينبغي التفريط بها عبر استثمارات تغيّر هويته المعمارية. وطالب المشاركون الجهات المعنية بإيقاف أي إجراءات من شأنها المساس بالموقع، والعمل على استثماره بطريقة تحافظ على طابعه الأثري، ولضمان حماية الإرث التاريخي ومنع تشويهه.
أهالي ناحية القيروان
نظم عدد من أهالي ناحية القيروان، اليوم الاثنين، وقفة احتجاجية في الموصل، للمطالبة باستحقاق المكوّن الإيزيدي في شغل المناصب والوظائف الإدارية والخدمية، وبما يتناسب مع الكثافة السكانية في المناطق التي يشكل فيها الإيزيديون أغلبية واضحة.
وذكر المحتجون في بيان مشترك، أن "منصب مدير ناحية القيروان يعد استحقاقًا إداريًا وقانونيًا للمكوّن الإيزيدي، ولا سيّما أن المجتمع الإيزيدي يشكّل النسبة الأكبر من سكان الناحية، ورغم ذلك، ومنذ تأسيس الناحية وحتى يومنا هذا، جرى تجاهل المجتمع الإيزيدي وتهميشه بشكلٍ ممنهج، وحرمانه من تولّي المناصب الإدارية، في مخالفة صريحة لمبادئ العدالة والمساواة".
وأضاف الأهالي أنهم "يطالب بوقف التعامل بأسلوب التمييز والعنصرية مع المكوّن الإيزيدي في قضاء سنجار عمومًا، إذ تعرّض الإيزيديون للتهميش عبر إصدار أوامر إدارية شملت مختلف الوحدات الإدارية على مستوى المحافظة، فضلًا عن سياسات إدارية أخرى أسهمت في الإقصاء غير المبرّر لأبناء المنطقة". أشار البيان إلى أن "الصمت الطويل لا يعني التنازل عن الحقوق، وهذه الوقفة تعبّر عن إرادة شعبٍ يطالب بحقه المشروع، ويدعو إلى العدالة والشراكة الحقيقية في إدارة مناطقه
سكان قرية "علياوة"
ظم العشرات من سكان قرية "علياوة" في محافظة كركوك، اليوم الأربعاء، تظاهرة احتجاجية غاضبة أدت إلى قطع الطريق الرئيسي الرابط بين مدينة كركوك وقضاء الدبس، وذلك تعبيراً عن رفضهم لقرار يقضي بمنح أراضيهم إلى أحد المستثمرين.
وبحسب مصادر صحافية فإن الاحتجاجات اندلعت خلفية نزاع على أراضٍ تبلغ مساحتها نحو 70 دونماً. وأشار الأهالي إلى أن هذه الأراضي كانت قد وُزعت عليهم في وقت سابق بقرار من محافظ كركوك الراحل الدكتور نجم الدين كريم، إلا أن هيئة استثمار كركوك منحت مؤخراً إجازة استثمارية لمستثمر لإنشاء مشروع وحدات سكنية فوق تلك الأراضي. وشارك في التظاهرة مواطنون من مختلف مكونات القرية (كورد، عرب، وتركمان)؛ حيث أوضح المتظاهرون أنه بالرغم من أن الأراضي وزعت في البداية على مواطنين كورد، إلا أن عمليات بيع وشراء جرت لاحقاً، مما جعل القرية تضم نسيجاً سكانياً مختلطاً من القوميات الثلاث. وأعرب سكان القرية عن مخاوفهم الحقيقية من تنفيذ القرار، مؤكدين أن مساحات واسعة من تلك الأراضي قد شُيدت عليها بالفعل منازل ومحال تجارية، مما يعني أن المباشرة بالمشروع الاستثماري ستؤدي إلى حملة هدم وتشريد للعائلات الساكنة.
وطالب المحتجون الجهات المعنية وهيئة الاستثمار بالتراجع الفوري عن القرار وإلغاء الإجازة الاستثمارية الممنوحة، محذرين من استمرار التصعيد في حال عدم الاستجابة لمطالبهم والحفاظ على ملكيتهم لتلك الأراضي.