اخر الاخبار

تتصاعد موجة التظاهرات الشعبية في مختلف المحافظات، احتجاجا على عمق الأزمات الخدمية والمعيشية التي يواجهها المواطنون يومياً، من شحّ المياه وارتفاع ملوحتها في الجنوب، إلى البطالة وتأخر الرواتب وتردي الخدمات.

وتكشف هذه التحركات حالة احتقان متنامية سببها تكرار الأزمات ذاتها، واعتماد المعالجات المؤقتة بدلاً من الحلول الجذرية.

البصريون يلاحقون المياه

وخرج جمع من أهالي ناحية المصطفى، شمالي البصرة، في تظاهرة احتجاجية على توقف تزويد مناطقهم بمياه الحوضيات منذ أربعة أيام، وهي الإمدادات التي كانت تعوّض جزئياً عن سوء نوعية مياه شط العرب وارتفاع مستويات الملوحة فيه إلى حدود لا تسمح باستخدامه للشرب أو الغسل.

وتجمّع المتظاهرون قرب الطريق المؤدي إلى الناحية، مطالبين شركة نفط البصرة والجهات الحكومية ذات العلاقة بإعادة ضخ مياه الحوضيات بشكل فوري وإعادة تنظيم آليات التوزيع.

وطالب المحتجون أيضاً إدارة معمل الورق المحلي بـ"الموافقة على تخصيص أرض لإنشاء محطة تصفية مياه كان من المفترض الشروع بها منذ أشهر بعد أن وافقت الحكومة المحلية عليها، إلا أن المشروع لم يرَ النور حتى الآن".

واعتبروا أن “تعطّل المشاريع الخدمية الأساسية بات ظاهرة مألوفة في البصرة”، منتقدين ما وصفوه بـ“التسويف الحكومي الذي يضاعف الأزمات بدل أن يخفف حدّتها”. وهدد المتظاهرون بـ"التصعيد" إذا لم تتم معالجة أزمة المياه خلال أيام، فيما اكتفت الجهات الحكومية بالصمت حتى لحظة إعداد التقرير، الأمر الذي يفاقم شعور الأهالي بأن "القضية لا تحظى بالأولوية رغم حساسيتها الصحية والاجتماعية". من جانبه، قال الناشط المدني، حيدر العامري، إن “الحكومة المحلية والوزارات القطاعية تمتلك معرفة دقيقة منذ سنوات بتدهور نوعية المياه في البصرة وناحية المصطفى على وجه الخصوص، لكن المعالجات ظلت جزئية ومؤقتة وتفتقر للرؤية طويلة الأمد”. وأشار إلى أن “الظروف المناخية وملوحة شط العرب ليست أعذاراً مقنعة بعد هذا الوقت الطويل”، مؤكداً أن “التظاهرة هي رسالة واضحة بأن المواطنين لن يتحملوا نتائج سوء الإدارة أكثر من ذلك”.

وترك المحتجون ساحات التجمع، وقد حمّلوا الحكومة المحلية والوزارات المعنية مسؤولية مباشرة عمّا آلت إليه أوضاع المياه في الناحية، معتبرين أن "استمرار التعاطي مع الأزمة بمنطق (المعالجات المؤقتة) لم يعد مقبولاً".

مطالبات بالعدالة في التعيين

وفي منطقة الطويسة وسط البصرة، شارك عشرات الخريجين، في وقفة احتجاجية أمام مديرية الشباب والرياضة، مطالبين بمبدأ “العدالة” في توزيع الدرجات الوظيفية الشاغرة، على حد وصفهم.

وقال محتجون إن “ما بين 3 إلى 4 آلاف درجة شاغرة لم يُعلن عنها بشكل رسمي أو عبر رابط تقديم واضح من المحافظة، ما أثار استيائهم”.

وأشار المحتجون إلى، أن “بعض التعيينات تمت دون إعلان مسبق وبالاعتماد على الواسطة، فيما حُرم آخرون من فرصة التقديم رغم انتظارهم لفترات طويلة”.

وطالبوا الجهات المعنية ونواب البصرة بـ”إنصافهم وتخصيص الدرجات الشاغرة لحملة الشهادات”، مؤكدين استمرار حراكهم السلمي “حتى تحقيق مطالب

وقفات احتجاجية في السماوة والديوانية وواسط

وفي محافظة المثنى، نظم عمال بلدية السماوة، وقفة احتجاجية للمطالبة بصرف رواتبهم عن الشهر الماضي، داعين الجهات المعنية بالإسراع في إطلاق المستحقات المالية وضمان انتظام صرف الرواتب في مواعيدها.

وقال عدد منهم ان مطالبهم المتكررة بصرف الراتب لم تلقَ أي استجابة من قبل دائرتهم، مشيرين إلى ان الأمر دعاهم الى تنظيم هذا الاحتجاج والإضراب عن العمل.

فيما نظم خريجو كليات في محافظة الديوانية، تظاهرة أمام مبنى الحكومة المحلية مطالبين بحقوقهم في التعيين أسوة بأقرانهم.

وطالب المتظاهرون بتخصيص درجات وظيفية لهم من عقود المحافظة، وتوزيعهم على مختلف الدوائر، مشيرين الى أن "التعيين هو أبسط حقوقهم المشروعة".

أما في محافظة واسط فقد نظم أصحاب عقود الـ6302 وقفة احتجاجية مطالبين بصرف رواتبهم ومستحقاتهم المتأخرة

وقال المحتجون انه "يجب على الحكومتين المركزية والمحلية النظر في مطالبنا الحقة وصرف رواتبنا بأسرع وقت. نحن أصحاب عوائل، وهذه حقوقنا ومخصصاتنا".

.. وفي النجف وبابل

كما شهدت محافظة النجف تظاهرات جماهيرية حاشدة، شارك فيها أهالي المناطق الزراعية، احتجاجًا على ما وصفوه بتهديد مباشر لمناطق سكنهم، بسبب المشاريع الاستثمارية، وعدم تطبيق قرار مجلس الوزراء رقم (320) الذي ينص على تمليك الأراضي الزراعية لساكنيها.

وفي محافظة بابل خرجت تظاهرات مماثلة لأصحاب العقود، مطالبين بصرف رواتبهم المتأخرة وإنهاء حالات التأخير المتكرر التي يعانون منها منذ مدة، داعين إلى الإسراع بتثبيتهم على الملاك الدائم أسوة ببقية الموظفين. وتجمع المتعاقدون في عدد من مناطق المحافظة، رافعين لافتات تطالب الجهات المعنية بالإسراع في صرف المستحقات المالية المتأخرة، مؤكدين أن رواتبهم لا تتجاوز مئتين وثمانين ألف دينار، الأمر الذي يفاقم من معاناتهم المعيشية.

تظاهرة احتجاجية في الأنبار

ونظم أصحاب ملف التظلمات، في محافظة الأنبار، وقفة احتجاجية أمام مديرية تربية المحافظة في مدينة الرمادي، مطالبين بإنصافهم وحسم هذا الملف بما يضمن حقوقهم القانونية وفق الأطر الرسمية.

ونادراً ما تشهد مدن الأنبار تظاهرة احتجاجية لصعوبة الحصول على الموافقات الرسمية وفقاً للسكان المحليين، وعلى ما يبدو فإن العشرات مما ينضوون ضمن ملحق التظلمات، وجدوا فرصة ذهبية للتجمع أمام مديرية التربية في حي المعلمين غرب الرمادي، للتعبير عن احتجاجهم بعد مرور 14 شهراً على التعاقد مع أقرانهم ضمن القرار(315).

يقول عبد التواب حامد، ممثل عن ملحق التظلمات، إنّ "عدد الكلي للملف هو (36942) شخصاً، ومتبقي منهم بدون إتمام إجراءات التعاقد (5160) شخصا"، مطالبا المديرية بـ"إنجاز معاملاتهم وإنصافهم أسوةً بأقرانهم".

مشرفون تربويون يطالبون بالمستحقات

وتظاهر مشرفون تربويون أمام مديرية التربية في حي التسعين وسط محافظة كركوك، مطالبين بصرف أجور الزيارات الإشرافية المتوقفة منذ عام 2014، مؤكدين استمرارهم في أداء واجباتهم في مدارس القرى والأرياف والمناطق البعيدة رغم تأخر مستحقاتهم.

وشدد المتظاهرون على أن "وزارة التربية صرفت هذه الأموال وهي موجودة ضمن رصيد المديرية، لكنها لم تصرف لهم حتى الآن". المشرف مهند فؤاد قال إن “عدم صرف مستحقات النقل في عامي 2015 و2016 كان بسبب عدم وجود موازنة، وفي عامي 2020 و2021، بسبب جائحة كورونا وتوقف الدوام، إلا أن أسباب عدم الصرف في الأعوام 2017 و2018 و2019 و2023 و2024 و2025 ما تزال غير معروفة، رغم توفر الأموال في مديرية التربية، مع وجود مخاوف من نية صرف مستحقات عام 2025 فقط”. المشرفة التربوية الاء علي أوضحت، أن “هذه الوقفة السلمية لن تمنع المشرفين من الاستمرار بزيارة المدارس في القرى والأرياف ومناطق الزاب والعباسي وأداء واجبهم التربوي”، وأكدت، أن “وزارة التربية أودعت هذه المستحقات التي تصل إلى مليار و800 مليون دينار في رصيد مديرية تربية كركوك، إلا أنها لم تصرف للمشرفين حتى الآن”.

وشددت بالقول على أن “استمرار تجاهل هذه المطالب قد يدفعهم إلى التصعيد والاعتصام ووقف الزيارات المدرسية”.

تردي خدمات ذوي الاحتياجات الخاصة

ونظم عدد من ذوي الاحتياجات الخاصة في السليمانية، احتجاجاً أمام مبنى المحافظة، تنديداً بتردي واقع الخدمات المقدمة لعوائلهم خلال فصل الشتاء، ولا سيما ما يتعلق بتوفير الوقود والنفط الأبيض.

وقال سامان حسين، رئيس اتحاد ذوي الاحتياجات الخاصة في السليمانية، إن "عوائل ذوي الإعاقة تعاني قسوة البرد وانعدام الخدمات الأساسية"، مبيناً أن "أكثر من 17 ألف معاق في السليمانية لا يتقاضون النفط الأبيض من الحكومة، ولا تُوفر لهم أي وسائل تدفئة".

وأضاف أن "عوائل ذوي الإعاقة غير قادرة على شراء مستلزمات التدفئة أو النفط بسبب ارتفاع الأسعار مقارنة برواتبهم الشهرية"، موضحاً أن "راتب المعاق لا يتجاوز 100 ألف دينار، في حين يصل سعر برميل النفط إلى أكثر من 170 ألف دينار".

وأشار حسين إلى أن "الحكومة التي تعجز عن توفير مادة النفط الأبيض، يفترض بها اللجوء إلى الجهات الخيرية والمنظمات الدولية لتأمين الوقود لتلك العوائل"، لافتاً إلى أن "طقس السليمانية في فصل الشتاء قاسٍ جداً، حيث يسود البرد وتساقط الثلوج، ما يضاعف معاناة ذوي الاحتياجات الخاصة سنوياً".

وانتقد المحتجون ما وصفوه بـ"غياب الدعم الحكومي"، مؤكدين أنه "في الوقت الذي تعاني فيه عوائل ذوي الإعاقة من البرد داخل منازلها، يسافر مسؤولون في السليمانية والإقليم خلال رأس السنة إلى الخارج وينفقون مئات الآلاف من الدولارات". وأكد المحتجون استمرار اعتصامهم، متسائلين "أين محافظ السليمانية من هذه المعاناة؟"، مشددين على أن "المحافظ، بصفته رئيس الوحدة الإدارية، مطالب بتحمل مسؤولياته تجاه ذوي الاحتياجات الخاصة وعوائلهم".